بيان حول قتل الدكتور الشيخ سعيد رمضان البوطي رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
بعد التشاور مع كثير من علمائنا الافاضل فإننا نقرر أن قتل الدكتور البوطي هو جريمة بكل معنى الكلمة ، وأن علماء بلاد الشام طالما اختلفوا في رؤيتهم للأمور ، ولكن لم يبلغ بهم الأمر أن يستبيحوا دماء المسلمين فضلا عن اهل العلم فيهم ، أو أن يرضوا باستباحة حرمات المساجد ، أو يرضوا بقتل المدنيين ، وما كان بينهم من الأخلاق رغم اختلافهم شيء مشهود به.

إننا نختلف مع الدكتور البوطي رحمه الله في أمور كثيرة سابقا ولاحقا ، ولكننا نعرف مكانته في العلم وسابقته في الدعوة إلى الله ، وحرصه على هداية العباد ، ونعرف ما زرعه من الخير في مجتمع كان محروما من أبسط حقوق الناس الشرعية والإنسانية.
لا نكاد نتفق معه في رأي سياسي ، ونرى وقوفه مع الحكام اجتهادا غير صحيح ، ولكننا ننظر إلى قتله على أنه جريمة تفتح ابوابا من الشر لا يعلمها إلى الله.
وحده النظام الذي اعتقل وأعدم المئات من علمائنا هو الذي يمكن أن يقوم بذلك الفعل الخسيس ، وما جريمة قتل علماء حوران قبل أسبوع والتي ثبت لدينا قيام النظام بها ، ثم اغتيال العالم الجامع الشيخ رياض الصعب بعدها ، واليوم جريمة اغتيال العلامة البوطي إلا حلقة واحدة من مسلسل ترويع جديد للشعب السوري ولعلماء المسلمين.
لدينا معلومات وشواهد تؤكد بداية انقلاب في تفكير الدكتور البوطي رحمه الله ، ونعتقد أن النظام قام بتصفيته خشية موقف شجاع منه قد يقلب الموازين كلها.
النظام الذي يقصف الشعب بالطائرات والصواريخ، ويهاجم المخابز والجامعات ويدمر المساجد ويعتدي على حرمات الناس هو وحده الذي لا يتورع عن قتل عالم مثل الدكتور البوطي.
نعزي علماء بلاد الشام ، وسائر أهلنا الذي استشهد من أبنائهم العشرات في التفجير الآثم في جامع الإيمان.
اللهم إن كان محمد سعيد رمضان البوطي قد أحسن فزده من إحسانك وفضلك ، وإن كان غير ذلك فأنت أعلم به.

أحمد معاذ الخطيب

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباسط سيدا الوضع الدولي على غاية التعقيد، وكذلك الوضع الإقليمي، وهذا يعود إلى عجز النظام العالمي، الذي توافقت بشأنه القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية 1939-1945، على مواكبة التطورات والمتغيرات التي استجدت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. وقد تمثّل في تراجع المكانة الاستراتيجية لبعض القوى الدولية المؤثرة، وانشغال روسيا بأوضاعها الداخلية، وبروز الصين كقوة اقتصادية عملاقة تمتلك رؤية مستقبلية…

صلاح عمر في زمنٍ تُدار فيه الحروب على منابع الطاقة، وتُرسم فيه خرائط النفوذ بخطوط النفط والغاز، تبدو المفارقة في روجآفاي كردستان أكثر قسوةً من أن تُحتمل. فهنا، لا يدور الصراع على من يملك الثروة… بل على من يُحرم منها، رغم أنها تخرج من أرضه، وتُحمَّل أمام عينيه، وتغادر دون أن تترك له سوى طوابير الانتظار. في الوقت الذي يتصاعد…

اكرم حسين تقتضي الضرورة التاريخية الراهنة، أكثر من أي وقت مضى، إجراء مراجعة نقدية للمسارات السياسية التي سلكها الوعي الجمعي السوري منذ منتصف القرن العشرين، حيث ظلّت الدولة والوجدان العام رهيناً لمشاريع أيديولوجية شمولية حاولت قسراً صهر الوجود السوري المتعدد في أطر “فوق-وطنية”، مستندةً في ذلك إلى شعارات العروبة “الراديكالية ” أو”الأممية” الدينية التي تجاوزت حدود الجغرافيا والواقع المعاش…

سرحان عيسى بدايةً، لا بد من التأكيد على الاحترام الشخصي والتقدير للأستاذ عبدالله كدو، لما يمتلكه من تجربة ورؤية تستحق النقاش. غير أن هذا الاحترام لا يمنع من الوقوف عند بعض النقاط الجوهرية التي وردت في مقاله، خاصة حين يتعلق الأمر بمسار الحركة السياسية الكردية في سوريا ومستقبلها. إن الدعوة إلى تفعيل الطاقات والكفاءات الكردية السورية هي دعوة محقة ومطلوبة،…