بيان رابطة الكتاب السوريين حول محاولات زج الثورة السورية في صراعات ثانوية

  في الوقت الذي تخطو فيه الثورة السورية خطوات هامة نحو الحرية المنشودة التي حرم منها الشعب السوري على يد نظام مجرم يحاول بعض الطغاة الصغار، ركوب موجة الثورة، واستغلالها لتحقيق بعض المكاسب الثانوية، وتحقيق بعض المآرب الذاتية، أو خدمة لهذا الطرف أو ذاك.

وهم يظنون أن ثورة السوريين العظيمة، التي قامت ضد الطغيان والاستبداد من كل صنف ولون، ما قامت إلا لتستبدل طاغية بآخرين.
لقد قدم شعبنا أنهار الدم، ليخلص مرة واحدة والى الأبد، من كل اشكال وضروب الاستبداد وامتهان الانسان و الحط من كرامته، وهو لن يسمح لكائن من كان بإطفاء جذوة شعلة الحرية،التي انتظرها لعقود طويلة.

لقد استطاع النظام فيما مضى، وعبر اذرعه الأمنية والحزبية والاعلامية، بث الفرقة بين مكونات الشعب السوري، وهو يحصد اليوم بعض نتائج ما زرعه، على شكل صدام أحياناً، وتوتر احياناً أخرى، بين هذا المكون وذاك، وتلك الفئة وفئة أخرى، ويغذيها بكل اسباب التأجج والاشتعال أينما خبت، أو كادت تخبو.

ومع أن الغالب الأعم، هو فشل تلك السياسة، التي مورست طوال حقبة البعث السوداء، بدليل ساطع، هو قيام هذه الثورة، ورفعها لكل الشعارات التي تؤكد بشكل قاطع، على كونها ثورة لكل السوريين، إلا أن النظام نجح بطريقة غير مباشرة في افتعال بعض الفتن، باستخدام جهات واطراف تدعي الانتساب الى الثورة وتعمل على هدمها من الداخل وتصويرها على أنها ثورة فئة من السوريين ضد فئة اخرى.

 وقد ازدادت هذه المحاولات مؤخرا، وخاصة في بعض المناطق السورية المتصفة بالتنوع المذهبي والاثني، وكان آخرها الصدام الذي حصل مؤخراً بين أطراف مسلحة في منطقة راس العين (سري كانييه) ونجم عن هذا الصراع، وقوع عدد من الشهداء من المدنيين الابرياء، وتهدم منازل آخرين، ونزوح اعداد كبيرة منهم بعيداً عن احيائهم وقراهم.

واذا كان من المتوقع من عصابة الاسد ان تقصف المدنيين بالطائرات والدبابات والصواريخ فهذا متوقع لأنه نظام دكتاتوري وحشي، ولكن ان يأتي الأمر على يد من يزعمون الثورة على هذا النظام المستبد فهو شكل من أشكال الانحراف عن مبادئ الثورة واساءة لها.
رابطة الكتاب السوريين تعتبر أي هجوم على مدنيين مدانا ومستنكرا من اي جهة جاء، وهي تعتبر هذه الممارسات خطيرة وتتعارض مع أهداف الثورة السورية العظيمة التي جاءت ضد الطغيان وامتهان الكرامة الانسانية للشعب السوري بغض النظر عن آرائه السياسية وانتماءاته القومية او الدينية او المذهبية.
ندعو كتابا ومثقفين ونخبة سياسية سورية الى ملاحقة ممارسي هذه الأفعال الاجرامية الدنيئة ونطالب بمحاسبتهم على افعالهم كما ندعو القيادات السياسية السورية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والمجلس الوطني وكافة التيارات السياسية الثورية السورية وكذلك القيادات العسكرية المنضوية تحت الوية الجيش السوري الحر لاستنكار هذه الأعمال وملاحقة مرتكبيها بصفتها جرائم ضد الانسانية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…