منعا لإعادة التدوير.. برسم المنظمات المدافعة عن الشفافية.

عبدالله كدو

متى سندخل مرحلة السياسة القابلة للقياس، كما تقاس صحة اللغة أو سلامة القانون أو غيرهما من المجالات الواضحة المعايير؟

أليس ذلك مرهونا بتوافر الشفافية وحرية الرأي المخالف؟ وإذا كان الأمر كذلك، ألم يكن من المفترض أن تتاح هذه الفرصة بعد سقوط نظام البعث الأسدي؟

هل يعقل أن يبقى في الساحة بعض السياسيين السوريين عموما، ومنهم سياسيون فاسدون من الكرد خصوصا، رغم وجود قرائن ووثائق تثبت خيانتهم للأمانة التي أوكلت إليهم؟ هؤلاء مروا عبر جميع قنوات النظام الأمني وتم تمريرهم عبر مناخل وغرابيل مندوبي النظام المعروفين “الأبوات” جمع “أبو” أي أبو علي ورامز وجاسم (المنصورة) والرائد يحيى طوعا وليس رغما عنهم ، وكانوا مدللين من قبل أجهزة المخابرات، سواء داخل وظائف حكومية أو أمنية علنية أو سرية أو خارجها. علما بأن ذلك الارتباط بالمخابرات كان يتم دون علم معظم أعضاء أحزابهم وخاصة الأعضاء في القواعد الحزبية التي ارتبط بعض قياداتها بالمخابرات.

بعض أولئك المرتبطين كان يتمتع برواتب ونفوذ وسطوة وعلاقات سمسرة في مختلف المجالات. 

اليوم تتم إعادة تدويرهم في المشهد الكردي، عبر إعلام فاسد مدّعٍ ومتآمر على القضية الكردية، هذا قبل أن يقدموا اعترافا بذنوبهم أو حتى اعتذارا عما اقترفوه.

البعض كان مطلوبا منهم السرية التامة، والآخرون كانوا مطالبين بالدفاع العلني عن النظام وعن رأسه تحديدا، وعليه كان أولئك المرتبطون يطالبون مخاطبيهم، وعلى الإعلام، بعدم قذف رأس نظام الأسد بأي انتقاد تحت مبرر أن موقع الرئاسة  يجب أن يكون محطّ  تقدير كل السوريين، فهو – حسب زعمهم – يمثل جميع السوريين رسميا ودوليا. وكانوا ينسبون الاضطهاد المنهجي بحق الشعب الكردي إلى الأطراف، لتنزيه المركز، أي لتبرئة رأس النظام السابق الذي كان بيده البعث والحكومة والمركز والأطراف معا.

أعتقد أن مهمة الكشف عن هذه الحقائق تقع على عاتق جميع الشرفاء، وفي المقدمة منهم المنظمات الحقوقية المكافحة ضد الفساد والمدافعة عن الشفافية ، تلك الكردية على وجه الخصوص، والسورية بشكل عام ، في الداخل والخارج.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…