القرار 2254… هل يعود قطار السياسة إلى سكّته قبل أن ينهار الجسر..؟.

ماهين شيخاني.

يطلّ القرار الأممي 2254 من جديد، كما يطلّ حجر قديم من تحت رمال عاصفة لم تهدأ منذ أعوام. لكن المسألة اليوم ليست في ظهوره، بل في جدية الركاب بالصعود قبل أن يتبخر آخر وقود للأمل.

بعد مجازر الساحل وفاجعة السويداء، وبين طبقات التوتر المتصاعد، جاء اجتماع المكوّنات في الحسكة ليذكّر بأن السوريين، رغم الانقسام والدماء، ما زالوا يبحثون عن صيغة للبقاء. وفي الجهة المقابلة، تعلن الحكومة المؤقتة رفضها المشاركة في اجتماع باريس، بينما هاقان فيدان، وزير الاستخبارات التركي السابق ووزير الخارجية الحالي، يتحرك في الكواليس كظل ثقيل، محاولاً ـ وفق مراقبين ـ إجهاض أي مسار قد يدفع السوريين نحو بر الأمان.

لكن ماذا يقول القرار 2254، إذا أخذناه كما هو، بلا اجتزاء ولا تحريف..؟.
النص الأممي واضح كخط سكة حديد مستقيم:

هيئة حكم انتقالية شاملة، موثوقة، وخالية من الطائفية، تدير البلاد لفترة مؤقتة.

دستور جديد، يكتبه جميع السوريين، لا يُفصَّل على مقاس فئة أو قوة خارجية.

انتخابات حرّة خلال 18 شهرًا، تحت إشراف الأمم المتحدة، يشارك فيها اللاجئ قبل المقيم، والمُهَجَّر قبل من بقي في بيته.

إطلاق سراح المعتقلين وكشف مصير المفقودين، لأن أي مصالحة بلا عدالة، ليست سوى ديكور مزيّف.

إيصال المساعدات الإنسانية دون حصار أو انتقائية، فالجوع لا يعرف الانتماء.

عودة آمنة وطوعية للاجئين، مع إعمار يبدأ من ترميم الكرامة قبل الحجر.

لكن في الواقع، كل طرف يريد القرار 2254 بنكهته الخاصة، كما لو كان يطلب قهوته بمقادير تغيّر طعمها الأصلي. النظام يراه فرصة للعودة بلا تغيير، والمعارضة تعتبره بطاقة بقاء في لعبة الكراسي، أما القوى الإقليمية والدولية فتتعامل معه كأداة ضغط لا كخارطة طريق.

إن عودة القرار 2254 إلى الواجهة لا تعني ضمانة أو خلاصًا بحد ذاتها، فالنصوص الأممية لا تمشي على الأرض إلا إذا حملها السوريون على أكتافهم، بإرادة صادقة ورؤية واضحة، قبل أي بند أو اتفاق. وإلا سيتحوّل هذا القطار إلى قطار أشباح، يمر أمامنا كل بضع سنوات… دون أن يجرؤ أحد على الصعود.

والسؤال الذي يبقى معلّقًا:
هل نحن مستعدون لدفع ثمن السلام، أم أن الجميع ما زال يراهن على حرب لا يملك مفاتيح نهايتها..؟.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…