رد سياسي إلى وزارتي الخارجية الأمريكية والفرنسية بشأن المذكرة الصادرة من أحد فلول البعث والداعشيين السابقين.

معالي السيد وزير الخارجية الأمريكي – السيد ماركو روبيو (Marco Rubio)

معالي السيد وزير الخارجية الفرنسي – السيد جان‑نويل بارات (Jean‑Noël Barrot)

سعادة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا ولبنان – السفير توماس باراك (Thomas Barrack)

سعادة المبعوث الأممي إلى سوريا – السيد جير أو. بيدرسن (Geir O. Pedersen)

سعادة ممثلي الدول المعنية بالشأن السوري

 

تحية واحترامًا،

نود لفت انتباهكم إلى مذكرة تم تسليمها إليكم مؤخرًا، وُقّعت باسم “أبناء الجزيرة السورية” بتاريخ 24 تموز/يوليو 2025، وقيل إنها حُررت في محافظة الرقة. نؤكد، وبكل وضوح، أن هذه المذكرة لا تمثل، لا شكلًا ولا مضمونًا، الإرادة الحقيقية لأهالي الجزيرة، شمال وشرق سوريا، بل تجسّد محاولة رخيصة ويائسة لتشويه تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية، والنيل من استقرار المناطق التي تحررت من إرهاب داعش بدماء أبنائها. إن الخطاب الوارد فيها يحمل في جوهره بذور الفتنة والتحريض العنصري، ويستحضر ذات اللغة التي استخدمها تنظيم داعش في ذروة إجرامه ما بين عامي 2014 و2017، حين كان يحكم الرقة بقطع الرؤوس، ويبث الكراهية باسم “الدولة” المزعومة.

من واجبنا، كأبناء سوريا، ومن خلفيات فكرية ومدنية ملتزمة بالديمقراطية، أن نوضح لكم بأن الجهة التي تقف خلف هذه المذكرة، وعلى رأسها كاتبها الرئيسي، هو أحد فلول نظام البعث، وكان قبل الثورة أحد عناصر الأجهزة الأمنية في الحسكة، ومارس التحريض على الكورد بشكل مباشر، بل وشارك في قمع انتفاضة 2004 الكوردية عبر تحريض عناصر أمنية على مهاجمة ممتلكات الكورد في مدينة القامشلي.

بعد انطلاق الثورة السورية، لم يكن هذا الشخص في صفوفها، بل اختفى لفترة تسربت إنه كان مختفيا من قبل الأمن السوري ضمن المجموعات التي كانت تحارب المعارضة الوطنية وفي مقدمتهم الحراك الكوردي، وعاد إلى المشهد لاحقًا بإسماء مستعارة عبر منصات ومنتديات إلكترونية كانت تدار من قبل تنظيم داعش، وهو ما وثّقته عدة مصادر إعلامية مستقلة، ونعمل على تقديمها رسميًا إن لزم الأمر.

وها هو اليوم يعود، بنفس اللغة، ونفس الأسلوب الدعائي القديم:

يهاجم قوات سوريا الديمقراطية التي دحرت داعش، لأنها أسقطت حلمه بدولة خلافة عنصرية بلباس ديني.

يحاول خلق شرخ عنصري خطير بين الكورد والعرب في الجزيرة الكوردستانية، منطقة الإدارة الذاتية، وهو الذي كان من أوائل المحرضين على هذا الانقسام، لا لشيء إلا لتمزيق النسيج الوطني خدمة لمصالح الظلاميين.

يطالب بتسليم مخيمات داعش إلى النظام السوري، أي إلى نفس الجهة التي أطلقت سراح قادة التنظيم في السجون قبل اجتياح الرقة والموصل، وهو ما يفضح تواطؤًا ممنهجًا.

ويذرف دموع التماسيح على ضحايا “التجنيد القسري” للقوات التي قضت على حلمه دولة داعش المزعومة، وهو الذي لم يرفع صوته يومًا على مدى عقود من التجنيد الإجباري في صفوف المخابرات العسكرية التابعة لنظام البعث، والتي أحرقت المدن وقمعت كل حراك مدني.

 

السادة الكرام،

المذكرة المقدمة إليكم لا تمثل أبناء الجزيرة، ولا وجهاءها، ولا عشائرها، ولا قواها السياسية والمدنية، إنها نتاج عقلٍ بعثي–داعشي لم يتغيّر، بل بدل قناعه وحسب، ونود تذكيركم بأن الرقة التي يذكرها صاحب البيان باعتزاز، هي ذاتها التي اختارها تنظيم داعش عاصمةً له، ومنها أُصدرت فتاوى الذبح والاستعباد، ولها أبناء شرفاء اليوم يتبرؤون منه ومن أمثاله.

بل ونؤكد لكم بأن معظم، بل وربما جميع، الأسماء والمنظمات المذكورة في هذه المذكرة وهمية ولا وجود لها في الواقع. فقد قمنا بتقصّي الأسماء والجهات الواردة بدقة، دون أن نتلقى أي رد أو دليل على وجود منظمة فاعلة أو شخصية حقيقية مما ورد في القائمة. فالمنظمات المذكورة إما مختلقة بالكامل أو تم اختراعها لتضليل الرأي العام، ولا يمكن التحقق من أي جهة قانونية أو حقوقية معترف بها تدّعي التمثيل. إننا أمام محاولة تلفيق مكشوفة، تهدف لإيهام المجتمع الدولي بوجود حراك شعبي ضد قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، بل وبطريقة غير مباشرة، ضد الشعب الكوردي نفسه وحقه المشروع في تقرير مصيره. في حين أن الواقع الميداني والتمثيل المجتمعي يقولان عكس ذلك تمامًا.

قوات سوريا الديمقراطية، بكل مكوناتها، هي القوة الوحيدة التي هزمت داعش، وقدمت آلاف الشهداء من الكورد والعرب والسريان والإيزيديين، وهي اليوم الضامن الوحيد لبقاء شرق سوريا بعيدًا عن حكم الإرهاب أو عودة الاستبداد.

 

لذا نطالبكم بما يلي:

 

  • رفض هذه المذكرة وعدم اعتمادها كسند سياسي أو اجتماعي، لأنها لا تستند إلى تمثيل حقيقي أو إلى وقائع ثابتة.
  • مخاطبة الجهات السعودية المعنية بخصوص وجود كاتبها على أراضي المملكة، ومساءلته قانونيًا، لأنه يعمل بشكل ممنهج على التحريض لخلق حرب أهلية في الجزيرة أي منطقة الإدارة الذاتية، ويمارس خطاب كراهية يجرّ المنطقة نحو هاوية التقسيم والتصفيات العرقية.
  • دعوة المنظمات الحقوقية للتحقيق في خلفيات كاتب المذكرة، ومطالبته بالكشف عن مصدر تمويله والداعمين له، لأن خطابه لا يختلف عن خطابات الذئاب المنفردة التابعة للتنظيمات المتطرفة.
  • مواصلة الدعم للإدارة الذاتية الديمقراطية التي أثبتت قدرتها على حماية السلم الأهلي ومواجهة الإرهاب، على خلاف الأطراف التي تنكر وجود الكورد وتتنكر لدماء من قاتلوا بالنيابة عن العالم.

نختم بالتشديد على أن هذا الخطاب ليس نداء كرديًا فحسب، بل هو صوت كل السوريين الأحرار، الذين يرفضون تسليم سوريا مرة أخرى لأشباه البعثيين وداعش معًا.

 

مع فائق الاحترام والتقدير،

 

د. محمود عباس

 الولايات المتحدة الأمريكية

20 تموز/يوليو 2025

 

 

نسخة إلى:

وزارة الخارجية الفرنسية

وزارة الخارجية الأمريكية

مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا

وزارة الخارجية السعودية

الاتحاد الأوروبي

الجامعة العربية

قوات سوريا الديمقراطية

الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا

الإعلام والمنظمات الحقوقية الدولية

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…