سلطة حيادية أم سلطة جهادية 

سلمان إبراهيم الخليل 

 

مفهوم حيادية الدولة تعني أن تكون السلطة ملتزمة بضمان حقوق جميع مواطني الدولة بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية أو السياسية وتحقيق مبدأ المساواة بين جميع الفئات والمكونات مما يقلل من التوترات الاجتماعية والسياسية ويخلق بيئة يشعر فيها الجميع بالأمان والانتماء الحقيقي للوطن ويساهم تاليا في تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي 

السلطة الحاليّة في سوريا بعيدة كل البعد عن مفهوم الدولة الحيادية لانها  تسعى إلى السيطرة على جميع مكونات الشعب السوري. 

 وفق عقيدة دينية جهادية  دون الالتفات الى  حقوق  هذه المكونات  كجماعات متنوعة   وكذلك حقوق الأفراد تهدف  إلى فرض سيطرتها على جميع أراضي سوريا، وتطبيق الشريعة الإسلامية بشكل يتنافى مع مبادئ حقوق التي تقر بالتعددية الدينيةوالعرقية والسياسية. هذه العقيدة تتجاوز الحدود الوطنية وتسعى إلى إقامة دولة إسلامية شاملة، مما يؤدي إلى تهميش وتهديد المكونات الأخرى في الشعب السوري.

مثل الكرد والعلويين والدروز والمسيحيين،  هذا يؤدي إلى شعور هذه المكونات بالخوف والتهميش، مما يزيد من التوترات الاجتماعية والسياسية في سوريا.

وهي لا تتوانى عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مثل القتل والاعتقال والتعذيب، ضد المكونات الأخرى من الشعب السوري. من أجل فرض سيطرتها على جميع مكونات الشعب هذه الانتهاكات تتعارض مع مبادئ الدولة الحيادية، التي تضمن حقوق جميع المواطنين وتحميهم من الظلم والاضطهاد. وما يحصل في السويداء الان وطريقة فرض السلطة عليها بالقوة والعنف  عدم القبول بالتحاور مع المكون الدرزي يؤشر بأن هذه السلطة تعمل على  فرض استبداد ديني ومذهبي  طويل الأمد  قائم على الارهاب والهيمنة لذلك اي حديث عن أن هذه السلطة تمثل الدولة  هو حديث يراد به باطل  وحتى تكون هذه السلطة شرعية  يجب أن تكون منبثقة من الإجماع الوطني وتكون سلطة تشاركية تمثل  الكل لا كما هو حاصل الآن بحيث انها جزء من الشعب ولكن تريد فرض إرادتها على الكل دون  أي وجه حق

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…