تيار مستقبل كردستان سوريا: ندعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في  السويداء، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس وحماية المدنيين .

يعرب تيار مستقبل كردستان سوريا عن بالغ قلقه إزاء تصاعد دائرة العنف في محافظة السويداء، ويدعو جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وحماية المدنيين في جميع الأوقات.

لقد تسببت المواجهات الأخيرة بحالة من الذعر والقلق في صفوف السكان، في وقت كانت تمثل فيه المحافظة نموذجاً للاحتجاج السلمي والتعبير المدني عن المطالب الوطنية. إن الرواية المتداولة حول هجوم نفذته مجموعات قبلية، سرعان ما تبعته عمليات انتشار عسكري وأمني في قلب المدينة، لا يمكن فصلها عن سياق محاولات فرض الهيمنة بالقوة، وإعادة إنتاج منطق الدولة الأمنية الذي رفضه السوريون في كل مكان.

ما جرى في السويداء لا يمكن وصفه إلا كمسرحية دموية هدفها خلق مبرر لاقتحام المدينة وكسر إرادة أهلها. ويعتبر تيار مستقبل كردستان سوريا هذه الممارسات تصعيداً خطيراً يؤسس لمرحلة جديدة من العنف السياسي والاجتماعي، ويكرّس عقلية الغلبة والثأر، بدلاً من منطق الحوار والشراكة السياسية، وهي سياسة لا تؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام، وتخدم مشاريع الاستبداد أكثر مما تخدم أي مصلحة وطنية.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه التيار على تضامنه الكامل مع أهلنا في السويداء في محنتهم، فإنه يشدد على ما يلي:

  1. الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في جميع مناطق الاشتباك، ورفض مطلق لأي عمليات عسكرية أو أمنية تستهدف المدنيين أو تستخدم السلاح لفرض الأمر الواقع، مع تغليب لغة الحوار والتفاهم كسبيل وحيد للوصول إلى حلول مستدامة.
  2. دعم التيار الكامل لحق أبناء السويداء في التعبير السلمي عن آرائهم ومطالبهم السياسية، ورفض أي محاولات لتجريم هذا الحق أو وصمه.
  3. دعوته إلى عقد مؤتمر وطني شامل تشارك فيه جميع القوى الوطنية السورية، بهدف بناء دولة مدنية ديمقراطية لا مركزية، قائمة على المواطنة المتساوية، والعدالة، والتعددية السياسية والثقافية.
  4. التحذير من العودة إلى سياسات اللون الواحد والإقصاء، التي أثبتت فشلها وكانت سبباً رئيسياً في دمار البلاد وتفكك نسيجها الوطني.

إن ما تحتاجه سوريا اليوم ليس مزيداً من العنف، بل مساراً سياسياً شجاعاً يؤمن بالحوار، ويُقر بأن لا أحد يمكنه اختزال الوطن أو فرض إرادته على الآخرين بالقوة.

وفي الختام، يتوجه تيار مستقبل كردستان سوريا بأحر التعازي إلى عائلات الضحايا، ويتمنى الشفاء العاجل للجرحى، ويدعو الجميع إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا والعمل يداً بيد من أجل تجنيب السويداء وسوريا المزيد من الألم والمعاناة.

 

تيار مستقبل كردستان سوريا

الهيئة التنفيذية 

14 تموز 2025

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…