الكورد والشرق الأوسط الجديد

شكري بكر

تجدر بنا الإشارة بحيث لا يختلف عليه اثنان بأن منطقة الشرق الأوسط تدخل مرحلة جديدة، التي ستخضع فيها لجملة متغيرات، بعضها قومي وبعضها سياسي وآخرها جغرافي.
من المرجح أن تفضي هذه المتغيرات لتحقيق هدفين:

الأول كوردي:
تهيئة الظروف الذاتية والموضوعية لعقد مؤتمر كوردستاني عام، لإقرار رؤية سياسية كوردستانية تتضمن الخطوط العريضة لحل القضية الكوردية في المنطقة عموماً، حلاً ديمقراطياً وسلمياً عبر إرضاء جميع الأطراف المعنية بالصراع في المنطقة، وفي المقدمة منها القضية الكوردية تمهيداً لإنهاء الصراع في المنطقة.

وما دعوة السيد عبدالله أوجلان للقاء كل من المرجع الكوردي السيد مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كوردستان السيد نيجرفان بارزاني، وبافل طالباني رئيس حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني، وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، يأتي في هذا الجانب.

في هذه الأثناء، ما العمل، أو ما هو المطلوب في تحقيق مسار السلام الكوردي – التركي في المنطقة برعاية دولية، وفي المقدمة منها الولايات المتحدة الأمريكية؟

الثاني إقليمي:
تهيئة الظروف الذاتية والموضوعية لعقد مؤتمر إقليمي لإنهاء الصراع القائم منذ أكثر من قرن بالمنطقة.

على ضوء هذين الهدفين، فإن السيناريوهات المطروحة لتحقيق الآنف الذكر، المراد بهما إيجاد حل للقضية الكوردية في المنطقة يهدف إلى إنهاء الصراع القائم بين الحركة التحررية الكوردستانية والدول المقتسمة لكوردستان.
لا مفر من إقامة السلام في المنطقة.

أعتقد أن إرساء عملية السلام في المنطقة من مصلحة جميع الأطراف المعنية بالصراع القائم منذ أكثر من قرن، يحتاج فيه الجميع لعقد مؤتمر إقليمي تحضره جميع أطراف الصراع، وذلك لإنهاء الصراع وإرساء بدلاً منها أسس السلام ووضع قواعد للأمن والأمان على مبدأ منح كل ذي حق حقه.

وأعتقد أن أهم السيناريوهات المطروحة هي:

  1. إقامة اتحاد كونفدرالي يضم كل من تركيا وإيران والعراق وسوريا وكوردستان.

  2. إقامة دولة كونفدرالية كوردية – تركية.

  3. منح كل شعب من شعوب المنطقة حق الاستقلال الذاتي، وإعلان دول مستقلة ضمن حدودها المناسبة والممكنة.

في هذا السياق، أرى أنه من الضروري توفير الأرضية المناسبة لذلك. لهذا أعتقد أن كل من تركيا والعراق وسوريا والكورد سائرون بهذا الاتجاه، بمعنى أن إيران هي الدولة الوحيدة الممانعة لهذا المشروع.
لذا أرى أنها تعمل بما لديها من جهد وقوة لعدم نجاح أو تمرير هذا المشروع.
من هنا يلاحظ أن المجتمع الدولي منهمك بشكل عملي لجر إيران لهذا المشروع، في حال الإصرار على رفض هذا المشروع، سيكون هناك خيار عسكري بهدف إنهاء حكم ولاية الفقيه، والانتقال بها نحو إقامة نظام ديمقراطي اتحادي تعددي برلماني حر.

هكذا يبدو لي مستقبل المنطقة والحلول المطروحة لإرساء أسس الأمن والأمان والاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط.

أخيراً، أعتقد أنه سيكون للكورد دوراً مهماً وكبيراً في إرساء أسس السلام بمنطقة الشرق الأوسط.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…