دعوة لتأسيس فريق استشاري حقوقي وأكاديمي داعم للوفد الكردي المشترك

رسالة إلى رئاسة الوفد الكردي المشترك

الموضوع: دعوة لتأسيس فريق استشاري حقوقي وأكاديمي داعم للوفد الكردي المشترك: نحو مفاوضات مستندة إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية والقوانين الدولية ذات الصلة.

تحية وبعد:

انطلاقًا من موقعنا كشبكة حقوقية كردية مستقلة ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني الكردي في سوريا، والتي يُعنى جميعها بالدفاع عن حقوق الإنسان، وتوثيق الانتهاكات بحق السوريين عامة و أبناء شعبنا الكردي في سوريا بشكل خاص، ونشر ثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية، ومن منطلق التزامنا بمبدأ الشراكة المدنية في بناء مستقبل عادل وآمن، نتوجّه إليكم بهذه الرسالة في ظل الاستحقاقات السياسية الراهنة، التي تتطلب مرافقة علمية وحقوقية متينة لمسار الحوار الكردي السوري.

إن أي عملية تفاوضية تُعنى بمصير شعبٍ عانى من عقود التمييز البنيوي والتهميش القومي، لا بد أن تُصاغ وفق رؤية متعددة الأبعاد، تأخذ بعين الاعتبار حقوق الإنسان، والقانون الدولي، والسياقات التاريخية والثقافية، وتضمن مشاركة مجتمعية حقيقية.

لذا، نقترح بصورة ملحّة تشكيل فريق استشاري متعدد التخصصات يُرافق الوفد الكردي المشترك، ويؤدي دورًا في تقديم الخبرات والتحليلات والمقترحات، بما يعزّز جودة المفاوضات ويُحصّنها بالمرجعية القانونية الدولية. تتكوّن هذه الهيئة من:

1. لجنة حقوقية قانونية: تضطلع بمهمة مراجعة كل ما يُطرح تفاوضيًا من حيث توافقه مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومبادئ العدالة الانتقالية، وآليات عدم التكرار، وجميع القوانين الدولية ذات الصلة.

2. لجنة تاريخية – جغرافية – لغوية: تعمل على تعزيز السردية الكردية الأصيلة بوصفها جزءًا من الهوية الوطنية السورية، وتوثّق السياسات التمييزية التي استهدفت الشعب الكردي.

3. لجنة الحوكمة والنماذج الدستورية: تقارن تجارب الحكم الذاتي واللامركزية والدستورية حول العالم، وتضع تصورات واقعية قابلة للتنفيذ تضمن الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية للكرد.

4. لجنة مجتمعية واستشارية مدنية: تتواصل مع قوى المجتمع المدني والنقابات والمؤسسات الثقافية والنسائية والشبابية لضمان إشراك القاعدة المجتمعية الواسعة في صياغة أولويات التفاوض.

الهدف من هذا الفريق هو ليس فقط الدعم التقني، بل ضمان ألا يُختزل المسار التفاوضي في ترتيبات سلطوية أو صفقات مرحلية، بل أن يتحوّل إلى عملية سياسية قائمة على الاعتراف بالحقوق الجماعية، وعلى ضمانات غير قابلة للتراجع في أي ترتيبات دستورية مستقبلية.

يستند هذا المقترح إلى ما يلي:

التجارب الدولية في بناء السلام المستدام (جنوب إفريقيا، كوسوفو، نيبال)، التي أثبتت أن إشراك الهيئات الاستشارية الحقوقية يرفع من مستوى شرعية العملية التفاوضية.

الحقوق التاريخية والسياسية المشروعة للشعب الكردي في سوريا، والتي تقتضي تسوية سياسية عادلة للقضية الكردية في سوريا قائمة على الاعتراف الدستوري .

مبادئ الإنصاف والعدالة الانتقالية، بما فيها جبر الضرر، والاعتراف بالانتهاكات، وتكريس اللامركزية كمسار إصلاحي عادل.

القضية الكردية في سوريا ليست شأنًا خاصًا، بل قضية حقوقية تتصل بالحق في اللغة، والهوية، والمواطنة المتساوية، وعدم التمييز، والمشاركة السياسية الفعالة، والضمانات الدستورية للحماية من الإقصاء.

من هذا المنطلق، فإن الشبكة الكردية لحقوق الإنسان والمنظمات الموقعة أدناه، ومن واقع خبراتها في القانون، وحقوق الإنسان، والقوانين الدولية ذات الصلة، والعمل مع منظمات المجتمع المدني، تعلن استعدادها لدعم تشكيل هذا الوفد الاستشاري، والمساهمة في بناء فريق مهني مستقل، يقدّم المشورة الحقوقية والأكاديمية، وفق مبادئ الشفافية والحياد والتعددية.

كما نفتح باب التعاون مع سائر المنظمات الحقوقية والأكاديمية الكردية والسورية والدولية الراغبة في الإسهام، ونضع كافة خبراتنا في تصرّف هذا المسار الوطني الحساس، الذي نعتبره محطة مفصلية في مسيرة نضال شعبنا الكردي في سوريا نحو الاعتراف والعدالة.

قامشلو – سوريا
11 حزيران 2025

الشبكة الكردية والمنظمات الموقعة على الرسالة:

1 – الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا
2 – المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)
3 – منظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف
4 – اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا – راصد
5 – منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا – روانكه

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…

Kurdê Bedro الأنفاق التي انتشرت في غربي كوردستان وامتداداتها نحو شنگال والرقة ودير الزور لا يمكن قراءتها كتحصينات دفاعية بريئة، بل كجزء من هندسة إقليمية محسوبة. من يحفر بنية تحتية سرية بهذا الحجم، على مدى سنوات، ثم ينسحب فجأة تاركا عشرات المليارات خلفه عند أول مباغتة، لم…