حسن قاسم
إن بناء مشروع وطني كوردي ناجح يتطلب شراكة حقيقية بين ممثلي منظمات المجتمع المدني وقيادات الحركة السياسية الكوردية، تقوم على التكامل لا التنافس. فالمجتمع المدني يمثل صوت الناس واحتياجاتهم اليومية، بينما تمثل الحركة السياسية الإطار النضالي والتمثيلي الذي يحمل المطالب القومية في المحافل الوطنية والدولية.
تتمثل مهمة منظمات المجتمع المدني في تعزيز الوعي والمشاركة الشعبية، وتمكين المرأة والشباب، ورصد المشكلات الاجتماعية، وبناء جسور الثقة بين المواطنين والقيادات السياسية. كما تضطلع بدور أساسي في نشر ثقافة الحوار والديمقراطية ومراقبة الأداء العام لضمان الشفافية والمساءلة.
في المقابل، يقع على عاتق القيادات السياسية صياغة الرؤية القومية وتحديد الأهداف الكبرى، والتفاوض باسم الشعب الكوردي لتحقيق مطالبه ضمن إطار سوريا ديمقراطية لا مركزية. وهي المسؤولة عن توفير الغطاء السياسي والقانوني للمبادرات المدنية وتوجيهها نحو خدمة المصلحة العامة.
يتحقق التكامل بين الطرفين من خلال تنسيق مؤسسي منظم عبر لجان مشتركة ومنصات حوار دورية، تتبادل المعلومات وتوحد الجهود. فالمنظمات المدنية تنفذ البرامج الميدانية وتعبّر عن نبض الشارع، بينما توفر الأحزاب الغطاء السياسي والتفاوضي. وبهذا التكامل يمكن تحويل الإرادة الشعبية إلى فعل سياسي منظم.
إن نجاح العمل الكوردي في المرحلة المقبلة مرهون بقدرة الطرفين على التعاون، لأن السياسة بلا مجتمع مدني تتحول إلى سلطة مغلقة، والمجتمع المدني بلا سياسة يصبح صوتاً بلا تأثير. وعندما يلتقي الجانبان على قاعدة الشراكة والاحترام المتبادل، يمكن للحركة الكوردية أن تقدم نموذجاً متقدماً في الإدارة والوعي والممارسة الديمقراطية، وتفتح الطريق نحو مستقبل يضمن حقوق الكورد ضمن سوريا حرة لا مركزية.




