البلاغ الختامي لأعمال المؤتمر العاشر لحزب يكيتي الكُردستاني – سوريا
بقلم الكاتب
عقد حزب يكيتي الكُردستاني – سوريا مؤتمره العاشر في الثالث والعشرين من شهر تشرين الأول، في مدينة عامودا، بمشاركة الرفاق من داخل الوطن وكُردستان وأوروبا.
بدأ المؤتمر أعماله تحت الشعارات التالية:
– سوريا لكل السوريين.
– نحو سوريا اتحادية يقرّ دستورها الحقوق القومية المشروعة للشعب الكُردي.
– نحو تفعيل دور الشباب في حياة الحزب.
– المرأة في موقع القرار… رفعة وازدهار.
– نحو جعل اللغة الكُردية لغة رسمية في البلاد.
بعد الوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الكُرد وشهداء الحرية، على أنغام النشيد القومي الكُردي «أي رقيب»، ألقى الأستاذ بهجت شيخو، عضو اللجنة المركزية، كلمة موجزة باسم الحزب، رحّب فيها بالضيوف ومندوبي المؤتمر ومندوباته، وخصّ بالتحية مندوبي عفرين الذين يشاركون في المؤتمر بعد غيابهم لسنوات طويلة. ثم أعلن بدء أعمال المؤتمر، حيث جرى انتخاب لجنة لإدارة المؤتمر، وإقرار جدول العمل المقترح من اللجنة.
ثم اختار المؤتمرون اسمًا لمؤتمرهم، فأُطلق عليه اسم «مؤتمر المساءلة والشفافية».
وتمحورت النقاشات حول عدة محاور، أولى المؤتمرون كلًّا منها اهتمامًا بالغًا، وكان من أبرزها:
أولًا: الجانب التنظيمي
توقف المؤتمرون مطولًا عند وضع الحزب، وشخّصوا الأسباب المؤدية إلى ترهّله نتيجة صراع القيادات المتنفذة لأكثر من ثماني سنوات، وإبعاده تمامًا عن استحقاقات النضال في المراحل السابقة والراهنة.
كما نوقشت الأسباب التي دفعت السكرتير السابق وبعض المتنفذين معه في القيادة إلى تأجيل المؤتمر إلى أجل غير مسمى، دون تقديم أسباب واضحة ومقنعة، سوى الرغبة في عقد مؤتمر يلبي مقاساتهم، والتهرب من استحداث لجنة للمراقبة والشفافية تعيد الحزب إلى مساره الصحيح، بعيدًا عن البيروقراطية والفساد المالي والنزعات الفردية.
ورأى المؤتمر أن «معاقبة» الرفاق جوان ولي وبهجت شيخو وبرزان علي، بتهمة المشاركة في مؤتمر «انشقاقي»، قرار باطل جملةً وتفصيلًا؛ لأن السكرتير السابق والمتنفذين معه في القيادة لا يمثلون الأغلبية العددية في قيادة الحزب، ويفتقدون إلى نصاب الثلثين اللازم لفرض عقوبة الطرد، وفقًا لما ينص عليه النظام الداخلي.
ورأى المؤتمرون أن ذلك القرار غير شرعي، وأسهم في تعميق الخلاف داخل قيادة الحزب. وبناءً على ذلك، كان بإمكان المؤتمر اتخاذ أشد العقوبات بحق المسؤولين عن هذا القرار الجائر، إلا أن المؤتمرون ارتأوا الترفع عن اتخاذ أي إجراءات عقابية بحق القيادة السابقة، انطلاقًا من قناعتهم بأن مثل هذه الخطوة لا تخدم مصلحة الحزب ولا تصبّ في مصلحة القضية الكُردية.
ودعا المؤتمر المجلس الوطني الكُردي إلى تجميد عضوية السيد سليمان أوسو في هيئة الرئاسة في المجلس، بصفته سكرتيرًا سابقًا للحزب انتهت ولايته.
وتوقف المؤتمر مطولًا للبحث عن آليات جديدة تهدف إلى تطوير الحزب وإنقاذه من حالة الترهل التي وصل إليها. وبناءً على ذلك، تقرر إنشاء لجنة للمراقبة والشفافية، مع التأكيد على إشاعة الديمقراطية وتعزيز قبول الرأي الآخر، بما لا يتعارض مع سياسات الحزب الاستراتيجية المتمثلة في المشروع القومي الكُردي.
كما جرى التأكيد على تقليص عدد أعضاء اللجنة السياسية، وتحديد المدة الفاصلة بين المؤتمرين بأربع سنوات، مع إمكانية ترشح السكرتير لدورتين غير متتاليتين.
ثانيًا: الجانب السياسي
1- الوضع الكُردي في سوريا
رأى المؤتمر أن المرحلة الحالية تتطلب جهودًا حثيثة لتحقيق وحدة الموقف الكُردي. وفي هذا الصدد، شخّص المؤتمر عوامل الضعف التي تعاني منها الحركة الكُردية عمومًا، والمجلس الوطني الكُردي بشكل خاص. ومن هنا، جرى التأكيد على ضرورة تفعيل دور المجلس الوطني الكُردي وتطوير آلياته وكسب الرأي العام الكُردي، ليكون ممثلًا حقيقيًا له عن جدارة.
وأكد المؤتمر ضرورة تفعيل مخرجات كونفرانس قامشلو، المنعقد في 26 نيسان 2025، باعتباره خطوة نحو توحيد الصف الكُردي، والجهة الكُردية الرسمية للحوار مع دمشق.
وعبّر المؤتمر عن أسفه لما يحدث في مدينتي سري كانيه وكري سبي (رأس العين وتل أبيض) من استيلاء ممنهج على أراضي الكُرد وممتلكاتهم من قبل المجموعات المسلحة الخارجة عن إرادة الدولة، في ظل استمرار عجز العائلات الكُردية عن العودة إلى منازلها. وطالب المؤتمر الحكومة في دمشق بتأمين عودة آمنة وعاجلة لهذه العائلات، لتمكينها من استعادة منازلها وممتلكاتها الخاصة.
كما تأسف المؤتمر لحالة الاحتقان بين المكونات في محافظة الحسكة، ودعا إلى التمسك بقيم الأخوة والمصلحة الوطنية المشتركة.
وبحث المؤتمر حالات الخرق الأمني التي تظهر في محافظة الحسكة بين الفينة والأخرى، مما يخلق شعورًا بالخوف لدى المواطنين. ودعا المؤتمر السلطات المحلية إلى تشديد إجراءاتها الأمنية ومحاسبة الجناة.
2- الوضع السوري عمومًا
عبّر المؤتمر عن ترحيبه الحار بسقوط الطاغية بشار الأسد وانتهاء حقبة النظام الاستبدادي العنصري، التي كلّفت الشعب السوري عمومًا مزيدًا من الدماء والدمار.
ونظر المؤتمر بإيجابية إلى الحكومة الانتقالية في دمشق والخطوات التي تتخذها في سبيل استقرار سوريا والانفتاح على مختلف المكونات السورية، ومنها الشعب الكُردي، وإصدار المرسوم رقم 13، الذي يُعدّ خطوة في الاتجاه الصحيح يمكن البناء عليها لضمان الحقوق القومية للشعب الكُردي دستوريًا.
لكن المؤتمر عبّر عن امتعاضه الشديد من رفع أسعار المحروقات، لما لذلك من تأثير سلبي في الحياة اليومية للمواطنين.
وطالب المؤتمر الحكومة بإيجاد حلول سريعة لارتفاع الأسعار، وتحسين الأوضاع المعيشية، وتأمين بيع المازوت المدعوم للمواطنين، ولا سيما أننا مقبلون على فصل الشتاء.
كما طالب المؤتمر الحكومة في دمشق بعودة جميع السوريين المقيمين في مخيمات اللجوء، بعد معاناتهم لسنوات طويلة، والعمل على تأمين الاستقرار لهم، بما يضمن لهم حياة كريمة وآمنة.
ثالثًا: الجانب الكُردستاني
ثمّن المؤتمر عاليًا توحيد قوات البيشمركة في إقليم كُردستان، واعتبره مكسبًا قوميًّا رفيعًا.
كما ثمّن دور قيادة إقليم كُردستان في مساندة القضية الكُردية في سوريا، وخاصة دور جناب السروك مسعود البارزاني، وتأييده الكامل لحقوق الشعب الكُردي في سوريا، ووقوف قيادة الإقليم إلى جانب شعبنا في مخيمات النزوح في كُردستان.
وأدان المؤتمر الهجمات المتكررة التي تشنّها إيران وميليشياتها على إقليم كُردستان، بهدف زعزعة أمن الإقليم واستقراره.
وعبّر المؤتمر عن ارتياحه لتغليب لغة الحوار على لغة السلاح بين الدولة التركية وحزب العمال الكُردستاني، ودعا إلى ضمان الحقوق المشروعة للشعب الكُردي بالطرق السلمية القائمة على الحوار والتفاهم.
كما أعرب المؤتمر عن إدانته لسياسات الدولة الإيرانية التي تستهدف شعبنا الكُردي في ذلك الجزء من كُردستان، وطالب بوقف الإعدامات شنقًا.