مقالات

جلسه مجلس الشعب السوري في ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ حول قانون ٤١

مزكين حاجو

عقد مجلس الشعب السوري يوم الاثنين ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ جلسة مهمة ضمن الدورة العادية الأولى للدور التشريعي الأول، خصصت لمناقشة اقتراح تقدم به ٢٢ نائباً لإلغاء القانون رقم ٤١ لعام ٢٠٠٤ وتعديلاته المتعلقة بالمناطق الحدودية.

ما هو قانون ٤١ باختصار؟

صدر القانون في ٢٦ تشرين الأول ٢٠٠٤، ونصّت مادته الأولى الأساسية على أنه:
لا يجوز إنشاء أو نقل أو تعديل أو اكتساب أي حق عيني عقاري على أرض كائنة في منطقة حدودية، أو إشغالها بالاستئجار أو الاستثمار لمدة تزيد على ثلاث سنوات، إلا بترخيص مسبق من وزير الداخلية، بناءً على اقتراح وزارة الزراعة وموافقة وزارة الدفاع.

تُحدد المناطق الحدودية بمرسوم يقترحه وزارة الدفاع، وشملت عملياً كامل محافظة الحسكة تقريباً ومناطق واسعة أخرى مثل عفرين وكوباني. وقد شُددت قيوده بمرسوم ٤٩ لعام ٢٠٠٨، ثم عُدّل جزئياً بمرسوم ٤٣ لعام ٢٠١١. النتيجة العملية كانت فرض موافقات أمنية معقدة على كل عملية بيع أو شراء أو تسجيل أو نقل ملكية في تلك المناطق، مما عطّل المعاملات العقارية وأثر بشكل خاص على السكان المحليين.

في الجلسة، تحدث عدد من النواب الكرد، من بينهم فصلة يوسف ورضوان سيدو عن الحسكة، وفرهاد شاهين عن قامشلو، فسلطوا الضوء على الآثار السلبية المستمرة للقانون على الأهالي وملف الملكية العقارية في المناطق الكردية. أشاروا إلى الصعوبات المزمنة في تسجيل العقارات وبيعها ونقل ملكيتها بسبب شرط الترخيص الأمني، الذي حوّل حقاً أساسياً إلى أمر مرهون بموافقات إدارية معقدة.

يُعد هذا القانون جزءاً من منظومة تشريعية أوسع كانت تهدف إلى فرض «حزام أمني» على طول الحدود. عملياً، أدى إلى تعطيل السوق العقارية في مناطق واسعة، وأثر بشكل غير متناسب على السكان في الحسكة وعفرين وكوباني.

تأتي مناقشة الإلغاء في لحظة سياسية حساسة بعد سنوات من الصراع، وفي ظل خطوات رسمية سابقة (مثل المرسوم الرئاسي الخاص بحقوق المواطنين الكرد في أوائل ٢٠٢٦) سعت إلى معالجة بعض المظالم التاريخية. الاقتراح الذي قدمه ٢٢ نائباً يعكس ضغطاً برلمانياً لتوحيد الحقوق المدنية بين جميع السوريين، بغض النظر عن المنطقة أو الخلفية، وإزالة العقبات أمام التنمية والاستثمار في المناطق الحدودية.

مع ذلك، تبقى التحديات قائمة. فحتى لو أُقر الإلغاء، ستحتاج السلطات إلى آليات تنفيذية واضحة لمعالجة آلاف المعاملات المعلقة، وضمان عدم استغلال الفراغ التشريعي، وموازنة الاعتبارات الأمنية الحقيقية على الحدود مع حقوق المواطنين. النقاش داخل المجلس لم ينتهِ بعد، وهو مستمر كجزء من مراجعة أوسع للقوانين الاستثنائية الموروثة.

في المحصلة، تمثل الجلسة اختباراً لقدرة المؤسسات التشريعية على معالجة ملفات حساسة تمس الهوية والحقوق والملكية. إن تم إلغاء قانون ٤١، سيكون خطوة رمزية وعملية نحو المساواة القانونية، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية مستمرة وإجراءات تنفيذية شفافة حتى لا يبقى حبراً على ورق. الملفات العقارية في المناطق الكردية والحدودية ليست مجرد إجراءات إدارية؛ إنها مرتبطة بثقة المواطنين في الدولة وبقدرتها على بناء مواطنة متساوية بعد عقود من التمييز المقنّن.

السويد 2026/10/20

 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

100% من القراء أعجبهم المقال
(1 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى

بيان حقوقي مشترك: إدانة القتل خارج نطاق القانون، واستنكار الاختطاف والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، والمطالبة بحماية المدنيين في سورية

تتابع الفيدرالية السورية لحقوق الانسان، بقلق بالغ ،استمرار ورود معلومات و تقارير عن حوادث قتل استهدفت مدنيين، وحالات اختطاف واحتجاز تعسفي واختفاء…