مقالات

في الذكرى السنوية السادسة عشرة لرحيل المناضل إسماعيل عمر

مسلم شيخ حسن – كوباني

في الثامن عشر من تشرين الأول عام 2010، ترجل عن ميادين النضال المناضل والسياسي الكردي إسماعيل عمر، تاركاً وراءه إرثاً سياسياً ونضالياً يستمد قيمته من صدق الموقف ونزاهة المسيرة والإخلاص لقضية شعبه وحقوقه القومية المشروعة.

لقد جسد الراحل نموذجاً للقيادة التي لا تفصلها المناصب عن الناس ولا تبعدها المسؤولية عن رفاق الدرب فجمع بين صلابة الموقف وتواضع الإنسان، وبين شجاعة الكلمة ونبل السلوك وظل قريباً من أبناء شعبه، مؤمناً بأن العمل السياسي ليس امتيازاً شخصياً بل مسؤولية أخلاقية وتاريخية تجاه قضية عادلة وشعب عانى عقوداً من سياسات الإنكار والتهميش والاضطهاد في ظل نظام البعث. وكان، بما امتلكه من مواقف مبدئية وإرادة نضالية، صوتاً مدافعاً عن الحقوق القومية الكردية ومثالاً للمناضل الذي لم يجعل من السياسة سلماً للمصالح بل طريقًا لخدمة شعبه وصون كرامته.

إن استحضار ذكرى إسماعيل عمر ليس مجرد استعادة لمحطات من سيرة رجل رحل بل هو وقفة تأمل في معنى النضال الحقيقي، وفي الفارق بين من يتخذ القضية شعاراً عابراً ، ومن يجعلها التزاماً يرافقه حتى آخر العمر. ففي زمن تتبدل فيه المواقف وتثقل فيه المصالح على حساب المبادئ، تزداد قيمة الرجال الذين تركوا وراءهم سيرة نظيفة وذكراً طيباً ، وأثبتوا أن قوة المناضل لا تقاس بطول بقائه في موقع المسؤولية بل بصدق ما يتركه من أثر في ضمير شعبه وذاكرته.

وفي هذه الذكرى، لا نقف أمام الغياب بقدر ما نقف أمام ما تركه الراحل من حضور لا يبهت مع الزمن فبعض الرجال يمضون بأجسادهم، لكنهم يتركون في القلوب فراغاً لا تملؤه الأيام، وفي الذاكرة مواقف لا تنال منها السنون. يا أبا النضال، لقد غادرتنا جسداً، لكن قيمك ومبادئك ما زالت بيننا، تذكرنا بأن الأوطان والقضايا العادلة لا تصان بالكلمات وحدها بل بالوفاء والتضحيات والثبات على الحق. وستبقى ذكراك أمانة في وجدان الشعب الكردي ومحبيك، وشهادة على مرحلة من تاريخ شعبنا الكردي ونداءً للأجيال القادمة كي لا تنسى أن الكرامة لا تورث وأن الحرية لا تمنح، وأن القضايا العادلة تحتاج إلى رجال يؤمنون بها أكثر من إيمانهم بمصالحهم.

سلام على روحك الطاهرة، وسلام على دربك الذي لم ينطفئ برحيلك، وسلام على ذكراك التي ستظل حية ما بقي فينا قلب ينبض بالوفاء، وضمير يؤمن بالحق، وأمل لا ينكسر بأن تضحيات المناضلين الصادقين ستظل بذوراً تنبت في أرض الحرية والكرامة.
18 /10 / 2026

 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى

عن اغتيال مشعل التمو

اكرم حسين كعادته ، كان المساء يهبط ببطء على القامشلي، كأن المدينة تحاول أن تخفي تعبها تحت عباءة من الغبار والضوء الشاحب.…