مقالات

المحامي محمود عمر في مؤتمر نقابة المحامين بالحسكة عام 2008: دعوة إلى إنصاف الشعب الكردي وإنهاء السياسات التمييزية

في الثالث من آذار عام 2008، ألقى المحامي محمود عمر كلمة خلال المؤتمر السنوي للهيئة العامة لفرع نقابة المحامين في الحسكة، بحضور وزير العدل ونقيب المحامين وممثلين عن السلطات السياسية والأمنية والقضائية في المحافظة، تناول فيها معاناة الشعب الكردي في سوريا وحرمانه من حقوقه القومية والثقافية والمدنية.

واكتسبت الكلمة أهمية خاصة في ظل المناخ السياسي والأمني السائد آنذاك، إذ دعا عمر من منبر نقابي رسمي إلى إنهاء السياسات الاستثنائية والتمييزية بحق الكرد، ومعالجة قضية المجردين من الجنسية، مؤكداً أن الدفاع عن حقوقهم مسؤولية وطنية مشتركة، وأن بناء وطن حر يقوم على العدالة والمساواة وكرامة جميع أبنائه.

وفيما يلي النص الكامل للكلمة التي تستعاد اليوم بوصفها وثيقة تاريخية من مسيرة المطالبة السلمية بالحقوق الكردية في سوريا:

الاخوةالاعزاء:
الزملاء الأكارم:
من الطبيعي جدا أن تتكرر الأسئلة والمواضيع التي نطرحها في كل عام, طالما بقيت هذه الأسئلة دون اجابة وتلك القضايا دون حلول, خاصة اذا ما كانت هذه المسائل متعلقة بحقوق ومعاناة شعب يشكل شريحة واسعة من أبناء هذا البلد ألا وهم أبناء الشعب الكوردي, هذا الشعب الذي بذل وخلال تاريخه الطويل ـ وما زال يبذل ـ الغالي والنفيس لأجل هذا الوطن,وكان له دور بارز في بنائه الحضاري, ظهر من بين ظهرانيه قادة عظماء كصلاح الدين، ويوسف العظمة،وابراهيم هنانو، وأحمد بارافي، ومحو ايبوشاشو وغيرهم الكثير، والمئات من أبناء هذا الشعب استشهدوا على ذرى جبل الشيخ وفي معارك ميسلون والغوطة وحرب تشرين, ورفد الكوردالحضارة الإنسانية لهذه الأمة بالعلماء الأجلاء من أمثال الفارابي، وأبناء الأثير، والجزري ،وخاني، وابن خلكان، وابن تيمية، وشوقي، والزهاوي، وقاسم أمين, والبوطي وغيرهم ممن تعج كتب التاريخ بأسمائهم.
الاخوة الأعزاء:
اذا كان هذا هو غسيلنا الذي لا نخجل بل نفتخر بأن ننشره في أي مكان، وهذه بضاعتنا التي نعرضها على أي كان فانه ليس من العدل والإنصاف أن يظل أحفاد هؤلاء على أرضهم التاريخية محرومين من أبسط الحقوق التي كرم الله بها البشر ابتداءُ حينما جعلنا شعوب وقبائل لنتعارف لا لنتجاهل ويظلم بعضنا بعضنا، هذه الحقوق التي جاءت العهود والمواثيق الدولية فيما بعد لتقننها ,أن لا يعترف بالوجود القانوني والحقوقي للشعب الكوردي وتطمس هويته ودوره التاريخي ويحرم عليه تعلم لغتهم وممارسة فلكلورهموثقافته وفوق هذا وذاك تتبع بحق ابناء الشعب الكوردي سياسات استثنائية وتمييزية ويجرد قسم منهم من جنسيتهم ويحرموا من الإنتفاع بأرضهم فيضطروا الى الهجرة من أخصب أرض هي مسقط رأسهم باتجاه الداخل والخارج ليشكلوا حارات من أحزمة الفقر حول المدن الكبرى أو يتيهوا على وجوههم في البحار والبراري تلك والله وكما يقال قسمة غير عادلة.
لأجل هذا وذاك وخدمة لهذا الوطن وأبنائه فاننا نعود ونكرر جزءا بسيطا من معاناة اخوتكم الكرد على مسامعكم علُها تصل الى عقولكم وقلوبكم ونضعكم أمام مسؤولياتكم كشريحة حملت على كاهلها مهمة الدفاع عن الحق والحقوق لتقوموا بواجبكم تجاه اخوتكم في رفض الظلم والغبن والحيف اللاحق بهم لأن قضايا الوطن ومواطنيه هي مسؤولية الجميع.
هذا هو ديدننا منذ عشرات السنين لن نكل ولن نمل في أن نطرق أي باب فكيف نحرج أن نطرق هذا الباب باب الأخوة والتاريخ والمصير المشترك نطرق هذا الباب ولا نرى ضيرا من أن تختلفوا معنا المهم أن نشعر جميعا بمسؤولياتنا تجاه البعض وان نكون كالجسد الواحد كما أوصانا نبينا الكريم(صلى الله عليه وسلم) اذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى والمهم أيضا أن نتحرر جميعا من أن نكون أسرى لأحكام وأفكار واتهامات مسبقة أوملفقة وأن لا نكتفي في أحسن أحوالنا بالصمت والوقوف موقف المتفرج.
هذا هو جزء من مسيرة الدفاع والنضال التي نخوضها لأجل هذا الوطن فالوطن الحر المنيع لايحميه سوى أبنائه الأحرار المتمتعين بأمنهم وكرامتهم والمتساوين في حقوقهم وواجباتهم انها دعوة ووكالة مفتوحة لكسر حاجز الصمت والحوار مع الآخر لأن زمن الصمت قد ولى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخوكم المحامي محمود عمر

3/3/2008م

ملاحظة: المؤتمر كان بحضور السيد وزير العدل ونقيب المحامين في دمشق وأعضاء من النقابة المركزية بدمشق وأعضاء فرع حزب البعث في الحسكة ومحافظ الحسكة وعناصر كافة الفروع الامنية وعدد من السادة القضاة والمسئولين في المحافظة.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

100% من القراء أعجبهم المقال
(1 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى

عن اغتيال مشعل التمو

اكرم حسين كعادته ، كان المساء يهبط ببطء على القامشلي، كأن المدينة تحاول أن تخفي تعبها تحت عباءة من الغبار والضوء الشاحب.…