مقالات

الحسكة: حين تجمعنا قومية الفقر:

د. مرشد اليوسف

في البداية اشكر عزيزي : الأستاذ المهندس محمدأديب قاسو (وارجو أن يسامحني) فقد اخذت من ادبياته عنوان المقالة(قومية الفقر) دون أذن منه .
في محافظة الحسكة، حيث يعيش العرب والكرد والسريان جنباً إلى جنب، تتعدد القوميات واللغات والثقافات، لكن الفقر والمعاناة يجمعان كثيراً من أبنائها تحت سقف واحد. وكأن هذه المحافظة التي تختزن ثروات زراعية ونفطية كبيرة، قد أصبحت وطناً لقومية جديدة لا تحتاج إلى لغة مشتركة، هي قومية الفقر.
لقد أنهكت سنوات الحرب والتهميش أبناء الجزيرة السورية، فتراجعت فرص العمل، وارتفعت الأسعار، وأصبح تأمين متطلبات الحياة اليومية هماً مشتركاً لدى عائلات كثيرة، بصرف النظر عن انتمائها القومي أو الديني.
والمفارقة المؤلمة أن أبناء هذه المحافظة يعيشون في أرض غنية بالموارد، بينما يعاني كثير منهم من الفقر والحرمان. وهنا يبرز السؤال: كيف يمكن لأرض بهذه الثروات أن تعجز عن تأمين حياة كريمة لأبنائها؟
إن مشكلة الحسكة ليست في تنوعها القومي، بل في الفقر والتهميش وغياب العدالة في توزيع الثروات والفرص. ولذلك، فإن مواجهة هذه المشكلات مسؤولية مشتركة، تتطلب تعاون العرب والكرد والسريان، بعيداً عن خطاب الكراهية والتحريض والانقسام.
نحن مختلفون في القومية، لكننا شركاء في الأرض والمعاناة، ومن حقنا جميعاً أن نكون شركاء في الثروة والقرار والمستقبل.
فلتكن الحسكة نموذجاً للتعايش والتكافل، ولنتذكر دائماً أن الفقر لا يحمل هوية قومية، وأن كرامة الإنسان وحقه في حياة كريمة يجب أن يسبقا كل خلاف.
فإذا كانت قومية الفقر قد جمعتنا قسراً، فلتجمعنا إرادة العمل والعدالة لبناء مستقبل يليق بجميع أبناء الحسكة.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى