خالد حسّو
إنّ ما أُثير حول انتقائية الدعوات والتمثيل في دورة «منتدى ميري» الأخيرة في أربيل، يستحقّ التوقف عنده بجدّية ومسؤولية، لما يثيره من تساؤلات حول معايير المشاركة، ومدى احترام التعددية السياسية الكوردية، وحقّ مختلف القوى والتيارات في الحضور والتعبير عن مواقفها وتطلّعاتها الوطنية.
فالقضية الكوردية أكبر من أي حزب أو مؤسسة أو جهة سياسية، ولا يجوز اختزالها في رؤية طرف واحد، مهما كان موقعه أو نفوذه. كما أنّ الحوار حول مستقبل الشعب الكوردي وقضيته القومية ينبغي ألّا يُحصر في دائرة محدّدة، أو يُدار بمنطق الانتقائية الذي قد يكرّس الانقسامات بدلاً من معالجتها.
إنّ قيمة أي منتدى سياسي أو فكري لا تُقاس بعدد المشاركين فيه، ولا بمكانة الشخصيات الحاضرة فحسب، بل بمدى انفتاحه على تنوّع الآراء، واستعداده للاستماع إلى مختلف الأصوات، وقدرته على توفير مساحة حقيقية للحوار المسؤول والتمثيل المتوازن.
فكيف يمكن الحديث عن وحدة الصف الكوردي، في الوقت الذي تُثار فيه تساؤلات حول شمولية التمثيل وإتاحة الفرصة أمام مختلف القوى السياسية الكوردية؟
إنّ وحدة الموقف لا تُفرض، ولا تتحقّق بإقصاء هذا الطرف أو تهميش ذاك، بل تُبنى على الثقة المتبادلة، والاعتراف بالتعددية، واحترام الاختلاف، والابتعاد عن عقلية الاحتكار السياسي. فالقضية القومية ليست ملكاً لحزب، ولا امتيازاً لجهة، بل مسؤولية تاريخية مشتركة تتطلّب مشاركة الجميع.
إنّ انتقاد الانتقائية في التمثيل ليس انتقاصاً من أهمية الحوار، ولا رفضاً للمنتديات الفكرية والسياسية، بل هو دفاع عن حوار أكثر شمولاً وعدالة، يضع المصلحة القومية فوق الحسابات الحزبية والاعتبارات الضيقة.
إنّ كوردستان، بكل أجزائها وتنوّع قواها السياسية، تحتاج إلى ثقافة الشراكة لا الإقصاء، وإلى حوار يجمع ولا يفرّق، وإلى رؤية وطنية تدرك أنّ قوة القضية الكوردية تكمن في تعدّد أصواتها وقدرتها على الالتقاء حول القضايا المشتركة.
فلا وحدة حقيقية دون شراكة، ولا شراكة دون احترام متبادل، ولا حوار مثمر ما لم تكن أبوابه مفتوحة أمام الجميع.
15 تشرين الأول 2026



