ماذا نعني بـ “الوحدة الوطنية”؟
في حدود ما أعلمه، وأقرأه وأشاهده، ، فإن الوحدة الوطنية -كما يوحي الاسم- يجب أن تقوم على اتحاد الأحزاب السياسية في كردستان وشرائح المجتمع كافة.
إن مفهوم الوحدة جذاب؛ فهو دعوة قوية تعبر عن آمال الأمة وتطلعاتها، وتسعى نحو حرية شعبها واستقلاله. هذا هو المفهوم الذي أتبناه عند الحديث عن الوحدة الوطنية.
قبل الحديث عن الوحدة الوطنية، يجب أن يكون كل حزب موحداً داخلياً أولاً. فمن غير المقبول أن يضم حزب يسعى للوحدة أعضاءً يعارضونها، ويكتبون عبارات غير لائقة للحيلولة دون تحقق تلك الوحدة. لذا، يتعين على أعضاء الأحزاب وقادتها الكف عن استخدام أقلامهم للتعبير عن آراء أو مواقف عدائية تجاه الأحزاب الأخرى وقادتها ومسئوليها؛ فالوضع حساس ومشحون بالتوتر.
غالباً ما ينسى أولئك الذين يطالبون باستمرار بالوحدة أنهم هم أنفسهم من تسببوا في انقسام أحزابهم السابقة، ومع ذلك يطالبون اليوم بالوحدة. وعلاوة على ذلك، فهم غالباً ما يعارضون أحزابهم السابقة ويرفضون منحها مكاناً ضمن تلك الوحدة المنشودة؛ إذ لا يستطيعون -ولا يرغبون- في الاجتماع مجدداً مع حلفائهم السابقين. فكيف إذن سيتمكنون من تحقيق الوحدة مع الآخرين؟
إذا غاب عن مثل هذا الاتحاد حزبٌ تأسس عام 1965 على مبادئ قومية وكان بمثابة “الحزب الأم” لأحزاب أخرى، فهل يمكن حقاً وصف ذلك بأنه “وحدة وطنية”؟
لنأخذ مثالاً على حزب يتخذ من كردستان مقراً له وينشط في الساحة السياسية منذ عامي 1973-1974، مدافعاً عن قضية الكرد وكردستان. يتمتع هذا الحزب اليوم بقوة وتأثير كبيرين في المجال العام، ويدير مؤسسات تفوق في عددها ما تملكه معظم الأحزاب القائمة؛ فكيف يمكن إرساء وحدة وطنية في غياب حزب كهذا؟
لدينا المئات، بل الآلاف، من السياسيين المستقلين (غير المنتمين لأحزاب)، فضلاً عن آلاف المثقفين والكتاب والفنانين الكرد؛ ومع ذلك، فإن خمسة وتسعين في المائة منهم لا يشاركون في مثل هذا المسعى. فكيف يمكن لاتحاد يتشكل دونهم أن يكون وحدة وطنية حقيقية؟ ولهذا أقول: يجب على أعضاء وبعض قيادات الأحزاب السياسية تبني رؤية وطنية أولاً، حتى يتمكنوا من التفكير بمنظور وطني. ويقع على عاتق هؤلاء الأفراد -الذين شهدوا انقسام أحزابهم وينظرون إلى زملائهم السابقين كخصوم- أن يكونوا سبّاقين في المبادرة إلى الحوار مع أولئك الزملاء أنفسهم. فبحدود علمي، لا تزال الضغائن والصراعات الصغيرة قائمة؛ ونتيجة لذلك، فهم لا يريدون لرفاقهم السابقين ولأحزابهم أن يكونوا جزءاً من مثل هذا الاتحاد، بل يعملون بنشاط ضد ذلك. وقد رسّخوا هذه العقلية داخل أحزاب أخرى أيضاً. لذا، فإن الاتحاد الذي يستثنيهم لا يمكن وصفه بحق بأنه “اتحاد وطني”.
لسنا ملزمين بإطلاق تسمية “اتحاد وطني” على كل اتحاد؛ فهذا المصطلح يُتداول اليوم في كردستان الشمالية بلا انقطاع. ولهذا أقول: بدلاً من الحديث المستمر عن “اتحاد وطني”، من الأفضل الحديث عن اتحاد يضم عدداً من الأحزاب السياسية؛ فنحن نتحدث بعبارات كبيرة بينما نتصرف بعقلية ضيقة للغاية…
إذا كان النهج المتبع يولد انقسامات بين الكتاب والفنانين الكرد، أو يفشل في مد يد الوحدة للجميع على قدم المساواة، فلا يمكن اعتباره اتحاداً وطنياً. فالوحدة لا تتحقق بمجرد الكلمات أو بمعاداة مجموعات معينة؛ كما أن تصنيف قادة محددين على أنهم “ضد الوحدة” ليس هو الموقف المطلوب لبنائها. ولذلك، أرى أنه قبل أن يتحدث أي حزب عن الوحدة، عليه أولاً تهيئة أعضائه وقيادته لها؛ إذ ليس من الصواب أن يبدي كل عضو أو قيادي رأياً مختلفاً.
إن الوحدة أمر جيد بلا شك، لكن لا ينبغي أن تتحقق على حساب استبعاد أحزاب ومنظمات كردية أخرى. فالعداء المتبادل الناجم عن الانقسام ليس تصرفاً إنسانياً ولا سياسياً. وعلينا، بصفتنا أمة، أن نقف صفاً واحداً مع كافة الأحزاب والحركات والمنظمات والشخصيات الكردستانية.
قد يندمج حزبان، لكن ذلك لا يمثل وحدة وطنية؛ إذ يغيب عن بال ساستنا أن الوحدة الوطنية لا تتحقق إلا بتوعية الأعضاء وبعض القيادات، وبإزالة مشاعر العداء والكراهية بين جميع الأفراد والأحزاب الكردية.
ولهذا أقول: علينا أولاً أن نُعلّم أنفسنا وأعضاءنا تبنّي روح النوايا الحسنة، وأن نتجاوز ضغائن الماضي وعداواته ومشاعر الغيرة؛ فحينها فقط يمكننا الحديث بصدق عن الوحدة الوطنية.
تتحقق الوحدة بصدق القلوب، وبروح من النوايا الوطنية الحسنة، وبالدعم المتبادل؛ فالنوايا الحسنة والقبول المتبادل ركائز أساسية للوحدة، وسبيل تحقيق ذلك يكمن في توعية أعضائنا.
Bube Eser: Gelo em Ji yekitiya Neteweyî çi fêm dikin???






