مقالات

إلى الأخوات والأخوة في كوردستان العراق

عنايت ديكو
أنا، كمواطن كوردي سوري، أقولها بالفم الملآن، ومن دون مواربة أو تردّد، وبكل ما تفرضه الجرأة من صراحة، والمسؤولية من وضوح:
إنّ السيد ” مظلوم عبدي ” لا يمثّلني أبداً، ولا يحقّ لأحد أن يفترض أنّ مواقفه أو خياراته السياسية تعبّر عن إرادتي أو عن قناعاتي، لمجرّد أنّنا ننتمي إلى شعبٍ واحد.
مهما أكثرتم من وضع المكياج السياسي، ونثر المساحيق على الوجوه، وحقنتم المشهد بإبر التجميل … فلن تستطيعوا تحويل الصورة المصطنعة إلى حقيقة، ولا تسويق الخيارات السياسية على أنّها إجماعٌ كورديٌّ لا يحقّ لأحد الاعتراض عليه.
فالشعب الكوردي ليس كتلةً صمّاء، ولا قطيعاً يُساق خلف هذا الشخص أو ذاك، ولا تفويضاً مفتوحاً يُمنح لأيّ جهةٍ كي تتحدّث باسمه، وتقرّر نيابةً عنه، ثم تطلب من الجميع التصفيق!
إنّ وحدة الشعب الكوردي لا تعني مصادرة حقّ الكورد في الاختلاف، والانتماء القومي لا يعني التنازل عن حرية الموقف، والاحترام المتبادل لا يعني منح صكوك التمثيل لمن لم نفوّضه لتمثيلنا.
وهنا يحضرني ذلك المثل الإنكليزي الشهير:
You can lead a horse to water, but you can’t make it drink.
أي: تستطيع أن تقود الحصان إلى النهر، لكنّك لا تستطيع إجباره على شرب الماء.
ليعلم الجميع: لسنا مضطرّين إلى التصفيق كي نثبت أنّنا كورد، ولسنا مطالبين بالتخلّي عن عقولنا كي نثبت انتماءنا إلى كوردستان.
فالكوردايتي ليست صكّ ولاءٍ لشخص، ولا تفويضاً أبدياً لقيادة، بل انتماءٌ لشعبٍ وتاريخٍ وقضية؛ ومن حقّ كلّ كوردي أن يقول: هذا يمثّلني، وذاك لا يمثّلني، من دون أن يُتَّهَم في انتمائه أو يُطالَب بالصمت.
أنا كورديٌّ سوري، أعتزّ بانتمائي إلى شعبي، وأحترم إخوتي في كوردستان العراق، لكنّ احترامي لهم لا يعني أن أتنازل عن حقّي في إعلان موقفي.
فالقضية أكبر من الأشخاص، وكوردستان أكبر من القيادات، وكرامة الشعب الكوردي أكبر من أن تُختزل في اسمٍ واحد أو مشروعٍ سياسيٍّ واحد.
……………………

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

100% من القراء أعجبهم المقال
(4 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى