شادي حاجي
الشعب الكردي في سوريا لا يناضل من أجل كرسيّ، بل من أجل حقوق لا يملك أحدٌ حقَّ سلبها!
لِيَكُن واضحاً للجميع، كرداً وعرباً وسائر المكوّنات، أن القضية الكردية أكبر من منصب محافظ، وأعمق من منصب مدير منطقة أو مؤسسة، وأوسع من بضع ساعات مخصّصة لتعليم اللغة الكردية.
فالشعب هو صاحب الحق في تحديد مطالبه وتقرير مستقبله. وهو لا يناضل من أجل حصص في السلطة تُمنح عبر الصفقات السياسية، أو مكاسب مؤقتة تتغيّر بتغيّر الحكومات والتحالفات، بل من أجل الكرامة والحرية والمساواة والحقوق القومية والسياسية، وشراكة حقيقية في إدارة الدولة وصناعة القرار.
نعم، إن تعليم اللغة الكردية في المدارس، ووصول أبناء الشعب وبناته إلى مواقع المسؤولية، مكسبان مشروعان يستحقان التقدير. لكن الخطر يبدأ حين تتحوّل هذه المكاسب إلى سقف لطموحات شعب، أو يُطلب منه اعتبار المناصب بديلاً عن الحقوق، والوعود بديلاً عن الضمانات، والتسويات السياسية بديلاً عن العدالة.
فالسؤال الجوهري ليس: من أصبح محافظاً، أو من تسلّم إدارة مؤسسة، بل: هل نحن متساوون فعلاً في الحقوق والواجبات؟ وهل هويتنا ولغتنا وثقافتنا مصونة دستورياً؟ وهل نشارك بحرية وفاعلية في صنع القرار وتقرير مستقبلنا؟ وهل توجد ضمانات تحمينا من التهميش والانتقاص من حقوقنا؟
إننا لا نريد حقوقاً يمنحها مسؤول اليوم ثم يسحبها مسؤول الغد، ولا مناصب تُتَّخذ دليلاً على الإنصاف، فيما تبقى جذور التمييز ومشكلة الشراكة الحقيقية من دون حل. نريد دستوراً عادلاً يضمن الحقوق، ومؤسسات مستقلة، وقضاءً نزيهاً، وضمانات دستورية راسخة تحمي الجميع، بعيداً عن مصالح الحكام وموازين القوى ومزاج الأحزاب.
ولا ينبغي أن يُقاس نجاح قضيتنا بعدد المناصب التي نحصل عليها، بل بمقدار الحقوق التي نثبّتها، والضمانات التي نكرّسها، والعدالة التي نحققها. فالمنصب يزول، والحكومات تتغيّر، والتحالفات تنهار، لكن الحقوق التي يحميها دستور عادل ومؤسسات ديمقراطية مستقلة تشكّل أساساً راسخاً لمستقبل الأجيال القادمة.
ومن هنا، نرفض اختزال قضية شعب في مكاسب جزئية، أو تحويل حقوقه الأساسية إلى أوراق تفاوض ومساومة سياسية. فالمناصب قد تكون وسيلة لخدمة الناس، لكنها ليست بديلاً عن حقوقهم، ولا دليلاً كافياً على تحقق العدالة.
رسالتنا واضحة: لا نريد أن نكون ضيوفاً على حقوقنا، أو متوسّلين للحصول عليها، أو رهائن لوعود السياسيين. نريد أن نكون مواطنين متساوين في دولة تحترم الجميع، وتصون التنوّع، وتضمن الحقوق من دون تمييز.
فنحن لا نرفض المناصب، بل نرفض أن تصبح بديلاً عن الحقوق؛ ولا نرفض المكاسب، بل نرفض أن تتحوّل المكاسب المؤقتة إلى سقف لقضيتنا؛ ولا نرفض الشراكة، بل نرفض شراكةً شكلية لا يقابلها حضور حقيقي في القرار والمضمون.
غايتنا حقوق لا تُنتقص، وكرامة لا تُساوَم، وشراكة تُكرَّس بوصفها حقاً لا مِنّةً، ومستقبل لا تحكمه الوعود، بل يحميه الدستور والعدل والإرادة الحرة.
فالشعب هو صاحب الحق في تحديد مطالبه، ولا يحق لأي حزب أو مسؤول أن يختزل إرادته في منصب أو مكسب مؤقت أو تسوية سياسية لا ترقى إلى مستوى تطلّعاته.
وإلى مستقبلٍ أفضل





