مقالات

الأشجار تموت واقفة.. ذكرى مرور 22 عاما على رحيل المناضل حسين عمرو أبو ناظم

خالد بهلوي
هكذا كان حسين عمرو ابو ناظم عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري وسكرتير اللجنة المنطقية في الجزيرة بقي شامخًا، حاملًا هموم الحزب والجماهير، ومناضلًا حتى آخر لحظة في حياته تنقّل بين قرى الجزيرة وبلداتها ومدنها مساهمًا ومرشدًا يصغي بانتباه إلى محدثه ويستمع بكل هدوء ويسجّل مطالب المواطنين وشكاواهم وينقلها بكل صدق في اجتماعات الإدارة المحلية
كان يدافع بصلابة عن قناعاته الراسخة كالجبال بعيدًا عن الجمود واحتكار الحقيقة ومستوعبًا تعقيدات المرحلة منطلقًا من مصلحة الوطن والشعب وقد لُقّب في مجلس المحافظة بـ«شيخ المجلس».
حقًا، كان كبير المجلس سنًّا وتواضعًا وهدوءًا ومناقشًا مقنعًا لا يفرّق بين الكبير والصغير ولا بين القادم من الجنوب والقادم من الشمال بل كان يعتبر كل شكوى وكل قضية قضيته. كان يبحث عن نقاط الاتفاق والقواسم المشتركة بينه وبين جميع أطياف المجتمع وبين التنظيمات السياسية والقومية والدينية وكان يشكّل قاسمًا مشتركًا للجميع.
كان يحقّق التوازن ويرسّخ التعاون والمحبة في جميع أعماله وأقواله ويعزّز الوحدة الوطنية التي آمن بها ودافع عنها طوال حياته وقد تجلّى ذلك في مختلف الأحداث والمنعطفات حتى في أحلك الظروف .كان همّه أن يحصل الفقير على قوت يومه والعاطل عن العمل على فرصة عمل والشاب على مسكن صغير والطالب على مقعد في الجامعة وأن يحصل كل إنسان على هوية شخصية وجواز سفر ليتمكّن من التنقّل متى شاء وأن ينال كل مظلوم حقه وأن تتحقّق أحلام الوطنيين الشرفاء المخلصين.
كان يجسّد في أفكاره ومبادئه السعي إلى تحقيق العدالة والديمقراطية والدفاع عن حقوق الأقليات وتعزيز المحبة والتآخي بين جميع أطياف المجتمع من عرب وكرد وآشوريين وأرمن وسريان وكان بحق مناصرًا للمظلومين لا يتهاون في كشف السلبيات ومحاربة الفساد والتسلّط البيروقراطي والتصدّي لاستغلال النفوذ والمناصب الوظيفية، ومقاومة المصالح الذاتية الضيقة.
كانت مصلحة الوطن والجماهير هاجسه الأول مطالب أبناء محافظة الحسكة وهمومهم كما عبّر عنها أمام الوفود التي زارت المحافظة منطلقًا من معاناة الجماهير الشعبية ومصلحة الشعب والوطن وحرصًا على أن تواكب هذه المحافظة مسيرة التطور في بقية المحافظات.
وفي اليوم الأخير من حياته وصل إلى المالكية قادمًا من الحسكة لأداء واجبه الحزبي من خلال إدارة ندوة وفي ساعة متأخرة من الليل واصل أداء واجبه الوظيفي بصفته عضوًا في المكتب التنفيذي مسؤولًا عن قطاع التموين فزار فرن المالكية وأفران القامشلي وسجّل مشاهداته وملاحظاته وقدّم اقتراحاته بشأن الاهتمام برغيف الخبز وتحسين جودته باستمرار. وقبل بزوغ الفجر داهمته نوبة قلبية أودت بحياته فلم يتمكّن من إيصال تلك الاقتراحات إلى الجهات المسؤولة.
هكذا كان أبو ناظم منذ شبابه في مختلف العهود منذ أيام الاستعمار الفرنسي، مرورًا بمرحلة الاستقلال وأيام الوحدة وصولًا إلى أفران القامشلي حيث كان اهتمامه منصبًّا على رغيف الخبز خبز الجماهير ظلّ مناضلًا ومدافعًاعن الحق والعدالة دون هوادة طوال خمسين عامًا، مدافعًا عن الفقراء والكادحين وعن المبادئ التي آمن بها كما دافع عن القطاع العام وضمان حق كل إنسان في العيش الكريم من أجل حياة أفضل للجماهير الشعبية.
وليس غريبًا على أبي ناظم أن يقول: «خدمة الشعب ليست بالتنظير بل بحفر بئر ماء للعطشى وتأمين خبز جيد للمواطنين»وقال أيضًا: «بقدر ما نخدم الجماهير ونحقّق مطالبها تلتفّ الجماهير حولنا وتدعم مواقفنا». هكذا عرفنا أبا ناظم؛ لم يتهاون ولم يتقاعس في أداء مهامه الوظيفية والحزبية حتى في أحلك الظروف وأقسى الصعوبات لم تكن صحته أو راحته الشخصية هاجسه الأول بل كان همّه تحسين الوضع المعيشي للكادحين ومكافحة البطالة وتحقيق المساواة والعدالة للجميع.
هكذا هم المناضلون يمهّدون الطريق الوعر نحو حرية الإنسان وكرامته ومن أجل كل ذلك استحق أبو ناظم التقدير والاحترام من جميع أبناء مجتمعه وأصدقائه ستبقى ذكراه وأعماله حيّة في قلوب المناضلين والشرفاء ونأملأن يبقى رفاقه أوفياء مخلصين لهذا التاريخ المجيد وأن يواصلوا المسيرة رغم كل الصعوبات والانتكاسات من أجل وطن حر وشعب سعيد.

 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى