مقالات

الجالية الكردية في أوروبا.. الحرية المهدرة والفرصة التي نقتلها بأيدينا

محمود أوسو 

أكتب هذه السطور وأنا أرى بأم عيني كيف تتحول جاليتنا الكردية في أوروبا، هذه الجالية التي كان يفترض أن تكون وزارة خارجيتنا الثانية، إلى مجرد تجمعات مناسبات وولائم وصور على الفيسبوك
لدينا في الدنمارك والسويد وألمانيا ما لم يكن يحلم به آباؤنا: قانون يحمينا، برلمان نستطيع طرق بابه، صحافة حرة تستمع لنا، وميزانيات ضخمة تدعم عمل الجمعيات لكن ماذا فعلنا بهذه النعمة؟
دعونا نكون صريحين ونوجه العتب بقسوة المحب

أولاً: نوابنا في البرلمانات الأوروبية.. هل أنتم كرد أم نسيتم؟
أقولها بمرارة لدينا شباب وصلوا إلى البرلمانات ومجالس البلديات كنا نصفق لهم ونعتبر وصولهم وصولاً لنا جميعاً لكن الحقيقة المرة: بعد أن جلس على كرسي البرلمان، نسي الجالية التي انتخبته، ونسي أمه الكردية التي لا تعرف اللغة، ونسي الشاب الكردي المهدد بالترحيل
تجده ناشطاً في كل قضايا العالم، إلا القضية الكردية والجالية الكردية يخاف أن يقال عنه قومي فيخسر حزبه الأوروبي يا أخي، اليهودي في البرلمان الأمريكي لا يخجل من يهوديته، والأرمني لا يخجل من أرمنيته، بل يعتبرها قوة لماذا نحن فقط نخجل؟
لم أرى نائباً كردياً واحداً فتح مكتباً للجالية، أو أصدر تقريراً سنوياً: ماذا قدمت للجالية هذا العام؟
ثانياً: أحزابنا في أوروبا.. نسخة مشوهة من فشل الداخل
في الداخل سرقوا الميزانيات، وهنا في أوروبا يسرقون الجهد والوقت أحزابنا في أوروبا عبارة عن رئيس وثلاثة أعضاء وصفحتين على الفيسبوك لا خطة، لا مشروع، لا لغة أوروبية فقط بيانات تخوين وبيانات تأييد وصور سلفي وقهوة وشاي
أصدقاؤنا الأوروبيون كثر. برلماني دنماركي أو سويدي مستعد أن يسمعك لساعات لو جئته بملف محترم ومترجم لكن أحزابنا لا تملك مترجمة عن وضع كردستان. عملهم الوحيد هو انتظار تعليمات من الداخل، والداخل مشغول بتقسيم المغانم
نحن لا نريد منكم تحرير كردستان من كوبنهاغن، نريد منكم أن تكونوا جسراً افتحوا قناة واحدة مع البرلمان، نظموا زيارة واحدة بوفد كردي، اكتبوا رسالة واحدة بلغة سليمة هذا يكفي
ثالثاً: الجمعيات
ضعف وصراعات على لا شيء
أحيي الجمعيات التي تعلم أطفالنا حرفاً كردياً واحداً في قبو مستأجر، فهي أشرف من الجميع لكن لنكن صريحين: جمعياتنا ضعيفة ومفككة كل ثلاثة أشخاص اختلفوا، أسسوا جمعية جديدة لدينا في مدينة واحدة عشر جمعيات كردية لا يسلم أحدها على الآخر
والسبب؟ حب الظهور كل واحد يريد أن يكون رئيساً. رئيس بلا مرؤوسين نريد أن نكون مثل الجالية اليهودية أو التركية التي لديها لوبي قوي يجمع التبرعات بالملايين ويبني المدارس والمستشفيات ويضغط على الحكومة
وهنا بيت القصيد: الدعم المالي في أوروبا موجود وشفاف البلديات تعطي دعماً سخياً، لكنه يذهب لمن يعمل بنظام وشفافية الجاليات الأخرى تأخذ مئات الآلاف من الكرونات سنوياً لأنها منظمة، وحساباتها نظيفة، ومشاريعها واضحة أما نحن فحتى الدعم القليل الذي نحصل عليه يضيع في صراعات وسوء إدارة، وهناك من تعلم ثقافة الفساد من الداخل وجلبها إلى هنا
ماذا نريد؟ نريد لوبي لا مأتم
آن الأوان أن نصرخ كفى عبادة الفرد:الجالية ليست مزرعة باسم أحد كل من يبحث عن اسمه وصورته على حساب الجالية يجب أن يقال له: انتهى زمن الزعامات الفارغة
الأمانة المالية:نريد جمعيات حساباتها مفتوحة وشفافة مثل الجمعيات الدنماركية. كل كرونة تدخل وتخرج معروفة هكذا فقط سنكسب ثقة الأوروبيين وثقة أبناء جاليتنا وسنحصل على دعم أكبر
تسليم الراية للجيل الثاني
أبناؤنا وبناتنا الذين ولدوا هنا هم أملنا هم يعرفون اللغة والقانون والعقلية أعطوهم القيادة ودعوهم يتحدثون باسمكم، بدل أن تبقوهم خلفكم كديكور
مجلس تنسيقي واحد
أقسم لكم، لو اجتمعت جمعيات الدنمارك في مجلس واحد وتكلمت بصوت واحد أمام البرلمان الدنماركي، لكان تأثيرها أقوى من عشرات البيانات الحزبية
أيها الرفاق، أيها الإخوة، الحرية في أوروبا أمانة إما أن نستخدمها لنبني لوبي كردي محترم يفرض احترامه على الشارع السياسي الأوروبي ويدعم قضيتنا مالياً ومعنوياً بشفافية ونظافة، أو سنبقى مجرد أرقام في سجلات اللجوء، ننقل خلافات قريتنا وحزبنا إلى شوارع كوبنهاغن وبرلين
التاريخ لن يرحمنا

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى

دور الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا في رصد الانتهاكات وحماية حرية التعبير والدفاع عن حقوق الكتاب والصحفيين ؟

خالد بهلوي تُعد حرية التعبير والكتابة والنشر والوصول إلى المعلومات من الركائز الأساسية للحقوق الثقافية والمدنية حيث تشكل حماية الكتاب والصحفيين جزءًا…