قهرمان مرعان آغا
دائماً هناك صفحات ناصعة بعلاماتها الفارقة في تاريخ الشعوب و نضالاتها ، تبقى كحزمة شعاع مضيئ بنور الله على الأرض ، يهتدي بها جيل بعد آخر ، تبقى رمزيتها تسود على ما سبقها وما لحقها من تضحيات جسام ، في وعي الذاكرة المثقلة بفرح الإنتصار و حزن الإنكسار .
ثورة أيلول تَعيها أُذنٌ كوردية واعية وعينٌ مُبصِرة ، مُحدَقة بعدسة الكاميرا في عصر قراءة الصورة والنظر إلى الكلمات ، إنه زمن (الانفوميديا ) الوسائط و المعلومات ، تلك الصورة الواضحة بالأبيض والأسود ، النقية في جوهرها إلى بهرجة ودقة الألوان في زمن الذكاء الاصطناعي ، وهي تنتقل عبر السوشيال ميديا بإنسياب إلى أنْ تستقر في قزحية العين و تختزن في القلب والروح ، الذي يستعيد في خياله أحداث زمن قد مضى .
شعوب الشرق تتشبث بماضيها ، حلوها و مرها و تنسى حاضرها الذي يذهب دون رجعى ، رغم أنَّ الإنسان لا يملك إلا اللحظةَ ذاتها من عمر الزمن .
راية ثورة أيلول لم تزل مرفوعة فوق ساريتها ، ولا زال لهيب باب كوركور ، يتصاعد ، كفتاة النار ،من يقترب من جنديلتها ستحرق يداه ، ريفراندوم كركوكستان يقترب من موعده المُنجَز في الإستقلال بدون قتال .
الحنين إلى ماضي السروك ملا مصطفى البارزاني و بيشمركته تُغطّي الفضاء الاكتروني ، الكتب بإغلفتها الأنيقة والصور والفيديوهات في الصالات و المعارض ، تختزنها في الذاكرة المضافة برونقها الجديد .
لا زالت(البرنو) تأخذ حيزاً في صدر البيت وهي معلقة على الجدار يتوارثها جيل النت ، لكنهم بالتأكيد حريصون على توصية الجَد على تنظيفها كل فترة .
صفوف البيشمركة ، نعم توحدت ، بل عادت لإستكمال الرتل الأول ، في مواجهة عاديات الزمن و اهواله وهم يؤدون تحية الصباح تحت سارية آلا رنين وينشدون أي رقيب بلحنه الأصيل .
شهداء كوردستان بين خلود الذكرى و فضل التضحيات وعزة الأهل و الأبناء ، يتجدد عهد الرجال الأوفياء بهم ، بالمضي على خطاهم ، حيث الجبل الأشم وعنوانه وحين التخاصم بإسمه يُقسَم .
جيل الراديو يشدهم الحنين إلى نشرة المساء المعادة على الموجة القصيرة (sw47) , هنا صوت كوردستان -Êra dengê Kurdistan e , و موسيقا السرود المرافق مع صوت المذيع وهو يمدد (انتنا) البث خارج اسوار كهفه .
الشعور المختلف الذي يفتح مغاليق القلب والعقل دون استئذان بين من عاش في ذلك الزمن الجميل و بين من فتح عينيه على الحياة في زمن لاحق ، لا يمكن إدراكه بالاحساس الغابر ، بل يتطلب الاستدلال والفهم العميق والوعي والتبصر الملازم بالإحاطة و يستلزم جهداً ومثابرةً من المختصين ، نعم ربما اقترب منها الكثيرون ، منهم غير الكورد في اطروحاتهم ودراساتهم العليا و يبقى استحضار التاريخ لتلك الحقبة الذهبية في تاريخ كوردستان الوطن ، بحاجة إلى مزيد من البحث ، لما لها من عهد إخلاص و وفاء في وعي عموم شعب كوردستان .
في 24.ايلول. 2026
نشر في صحيفة كوردستان العدد 785 تاريخ 1.10.2026/ 2706 k