يونس حمد
لا شك أن القومية هي شعور بالانتماء والولاء لأمة أو مجموعة تتشارك في اللغة والثقافة والتاريخ والجغرافيا. ويمكن تعريفها بأنها الرابطة التي يشعر بها الناس تجاه أرضهم؛ أي ولاؤهم وانتماؤهم لها، وكذلك تمسكهم بعادات وتقاليد أسلافهم. ويشمل هذا التعريف الواسع الهويات العرقية القديمة والحديثة لحضارات وثقافات متنوعة عبر التاريخ. لقد أصبحت القومية ركيزة موازية للأسرة والمجتمع والقبيلة والحضارة ككل. وهناك سلوكيات لا تصدر إلا عن أفراد أو مجموعات—غالباً ممن يعانون من مشاكل نفسية أو سلوكية—يُظهرون هذا النوع من التصرفات أمام الرأي العام. ترتبط الهوية الكردية والحضارة ارتباطاً وثيقاً لا انفصام فيه؛ فالأكراد يُعدون من أقدم شعوب المنطقة وأكثرها رقيّاً، ويُعرفون بتعايشهم المتناغم مع الآخرين، وهي سمة إيجابية يقر بها كل من عاش أو عمل معهم. وللأسف، تبرز أصوات شاذة—تمثل آراء أقلية لكنها ذات تأثير كبير—تعمل على زعزعة التعايش بين الشعوب المتنوعة. في الماضي، كانت الاستفزازات ضد الكرد نادرة، وعادة ما كانت تحدث في الخفاء أو تصدر عن أفراد يحملون ضغينة دفينة، حتى تجاه أنفسهم. أما اليوم، فقد تغير الوضع؛ إذ أصبح من المألوف توجيه الإهانات أو الشتائم لشعب بأكمله عبر شاشات التلفزيون وأمام ملايين المشاهدين. إن عبارات مثل “إذن، أنت كردي حقاً؟”—التي تُوجه للأشخاص الذين يظهرون على الشاشة—تكشف عن جهل عميق وتنشر خطاباً ساماً بين الملايين. وفي الواقع، تحولت بعض القنوات الفضائية إلى منابر للعداء ضد الكرد ، مدفوعة بأفراد ينصبون أنفسهم محللين سياسيين وشخصيات إعلامية، وهم يجهلون تاريخ الشعب الكردي وصموده وحضارته. لقد بدأت الحضارة الإنسانية ذاتها في كردستان—وتحديداً في كهف “شانيدار” بمنطقة “بارزان”، التي تُعد مهد الحضارات. ولهؤلاء أقول: افعلوا وقولوا ما شئتم، فالكرد باقون وصامدون؛ فهذا الشعب يجسد الإنسانية والوعي والحرية والكرامة. وليعلموا أنه، بغض النظر عن الخطاب السائد، يفتخر الكرد بهويتهم؛ فإذا سألت أي كردي “من أنت؟” ستأتيك الإجابة دون تردد: “نعم، أنا كردي”. وانطلاقاً من ذلك، أُعلن و بصوت عالي : نعم، أنا كردي “ صدك أنا كردي “ ، وأنا فخور بذلك.
=======
الزمان



