كۆهدرز تمر
في الآونة الأخيرة، تعالت الأصوات المتحدثة عن “الحرص على حياة الكورد السوريين” والمهاجمة المعارضين اتفاق “قوات سوريا الديمقراطية” (ا المنحلة) مع السلطة الانتقالية في دمشق، وقد وصل الأمر إلى حد التهجم على الكورد في المهجر — ولاسيما في أوروبا — وعلى كل من يرفض هذا الاتفاق، ووصفهم بـ “دعاة حروب” يسعون لزج كورد “روجافا” في أتون صراعات جديدة.
هذه الاتهامات تُساق من قبل أنصار “حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD) — الرافعة السياسية لقسد — الذين يتبنون فلسفة عبد الله أوجلان، ويسيرون على نهج حزب العمال الكوردستاني المنخرط مع الدولة التركية في “عملية اندماج ديمقراطي” أخرى.
لقد تجسد هذا الموقف المثير للجدل في أول تصريح من نوعه لـ “مظلوم عبدي” (مستشار الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد سابقاً) عبر قناة Ilke التركية؛ حيث اعتبر الرافضين للاتفاق “منفصلين عن الواقع، يعيشون في أجواء مريحة وغرف مغلقة في أوروبا، ولا يدركون حجم التحديات الميدانية والسياسية”. وادعى أن حزبه غير مستعد للتضحية بالشباب الكورد وترخيص دمائهم في معارك لا طائل منها. وسرعان ما تبعته حملة من الأتباع عبر منشورات وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت إهانات وتخويناً للوطنيين الكورد في أوروبا المعارضين لسياسات الحزب، وشيطنة مواقفهم .
وإذا ما عدنا بالذاكرة قليلاً للوراء ، سنكتشف التناقض الصارخ بين ادعاءات “PYD” الحالية وبين الواقع المرير؛ فمَن الذي أزهق أرواح آلاف الشباب الكورد في معارك خارج الجغرافيا الكوردستانية ، من أطراف حلب وصولاً إلى الباغوز، مروراً بمنبج والرقة ودير الزور؟
ألم يكن الحزب نفسه هو من دفع بهم وقوداً لمشروعه المسمى “أخوة الشعوب”، وأوهام “الأمة الديمقراطية” و”الإدارة الذاتية” في شمال و شرقي سوريا.
من تحرش بتركيا و احتك بها ، و رفع اعلام و صور حزب العمال الكوردستاني و زعيمه وشحن ضد أردوغان و الدولة التركية منذ بداية الثورة السورية، و اخرج جماهيره في مئات المسيرات ضدهما خدمة لأجندات قنديل ؟
أليس هذا الحزب الذي جعل كورد روجافا كوردستان قرابين سياسات و مصالح ب ك ك و عبدالله اوجلان؟
إن حديث قيادات هذا الحزب وأنصاره اليوم عن الحرص على أمان الكورد وأرواحهم، وعن “القومية” التي اتخذوها مجرد مطية لأيديولوجيتهم اللاقومية، هو مهزلة حقيقية وتضليل للرأي العام للقد حوّلوا الشباب الكورد إلى جنود لخدمة مشاريع شعوب أخرى وديمقراطيات الدول التي تقسم كوردستان، وهو أمر لا يقبله منطق ولا حقيقة.
أما هجرة الشباب والوطنيين الكورد، فلم تكن هروباً من الموت أو تنصلاً من التضحية لأجل الوطن، بل كانت نتاجاً لتهديدات هذا الحزب الذي فرض مشروعه بالقوة، ورفض المشروع القومي الكوردي والكفاح تحت راية كوردستان.
إن المئات من هؤلاء الشباب الذين غادروا البلاد اليوم، كانوا قد حملوا السلاح في البداية ودافعوا عن مناطقهم وشكلوا كتائب عسكرية، لكنهم اضطروا للمغادرة تجنباً للدخول في صراع “كوردي-كوردي” فرضته سياسات الحزب الإقصائية.
ختاماً، إن من يتباكى اليوم على دماء الكورد وقضيتهم القومية، هم آخر من يحق لهم ذلك؛ فقد استهتروا بتلك الدماء لسنوات خدمةً لأجندات غريبة عن القضية الكوردية و مصالح كورد روجافايى كوردستان.
وقد اتضحت خيوط هذه السياسة لكل كوردي سوري، خاصة بعد الصدمة التي تلقوها من حلفائهم المفترضين ليطعنوا من الخلف في الرقة ودير الزور وغيرها، بعد كل ما قدمه الكورد من تضحيات جسيمة لتحرير تلك المناطق من قبضة تنظيم داعش الإرهابي.
—



