خالد حسو
في منطقة مضطربة مثل الشرق الأوسط، لا تُبنى حماية الدول على العزلة، بل على قوة الدولة، وتماسك مؤسساتها، وعلاقاتها وتحالفاتها التي تحمي أمنها ومصالحها.
فدول الخليج والأردن وإسرائيل ترتبط بعلاقات أمنية وعسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة والدول الغربية، وتوجد فيها منشآت وقواعد عسكرية وتعاون أمني واسع. وتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي منذ عام 1952، تستضيف على أراضيها منشآت مهمة للحلف، ولم تعتبر هذه العلاقات انتقاصًا من سيادتها.
من هنا أطرح السؤال: لماذا ينسحب العراق من شراكة أمنية دولية في هذا التوقيت، بينما لا تزال المنطقة تعيش توترات خطيرة، ولم تُحسم بعد مشكلة السلاح غير المنضبط وتعدد القوى المسلحة؟
أنا لا أعارض حق العراق في السيادة، ولا أرى أن وجود القوات الأمريكية أو قوات التحالف يجب أن يكون دائمًا، لكنني أرى أن المشكلة تكمن في توقيت الانسحاب، وفي عدم اكتمال البديل الأمني.
فالعراق ما زال يواجه تحديات تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، فيما يبقى إقليم كوردستان أمام مخاطر أمنية حقيقية، من بينها الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في ظل الحاجة إلى منظومة دفاع جوي قادرة على حماية أجوائه.
وهنا السؤال الأهم:
من سيملأ الفراغ؟
ومن سيحمي أجواء العراق وإقليم كوردستان؟
ومن يضمن ألا يتحول العراق مرة أخرى إلى ساحة لصراعات الآخرين؟
السيادة لا تعني العزلة، والاستقلال لا يعني قطع العلاقات مع الحلفاء. السيادة الحقيقية هي أن يكون القرار بيد الدولة، والسلاح تحت سلطتها، والتحالفات في خدمة مصالحها الوطنية.
ومن وجهة نظري، فإن الانسحاب في هذا التوقيت، قبل اكتمال البديل الأمني وحسم قضية السلاح غير المنضبط، يحمل مخاطر سياسية وأمنية كبيرة.
العراق لا يحتاج إلى التبعية لأي دولة، لكنه يحتاج إلى دولة قوية، وسلاح منظم، وقرار سيادي، وعلاقات متوازنة، وضمانات واضحة لأمن إقليم كوردستان.
فالسيادة الحقيقية ليست في خروج الحلفاء فقط، بل في امتلاك الدولة القدرة على حماية نفسها بعد خروجهم.



