مقالات

نداء إلى أبناء تجربة تيار المستقبل والى من يجد نفسه امتداداً لخطه الوطني .

اكرم حسين
مع اقتراب الذكرى الخامسة عشرة لاستشهاد مشعل التمو، شهيد الكلمة الحرة وصاحب الموقف الوطني الشجاع، نستحضر قامة سياسية وفكرية تركت أثراً عميقاً في الوعي الكردي والسوري، ونستحضر معها مشروعاً وطنياً ديمقراطياً آمن بأن قضية الشعب الكردي في سوريا لا تنفصل عن قضية الحرية والديمقراطية والعدالة وبناء دولة المواطنة.
لقد كان مشعل التمو من الذين اختاروا طريق العمل السياسي السلمي، ورفضوا الاستبداد والوصاية والإقصاء، وتمسكوا بحق الكرد في الحرية والكرامة والاعتراف الدستوري، وضرورة بناء سوريا ديمقراطية تعددية تتسع لجميع أبنائها.
وبهذه المناسبة، ومن موقع المسؤولية، أتوجه إلى كل من يجد نفسه امتداداً لهذا الخط، وإلى كل من حمل مشروع التيار الوطني والديمقراطي، وإلى رفاق وأصدقاء ومحبي الشهيد مشعل التمو، وإلى جميع الشخصيات والفعاليات السياسية والثقافية والشبابية والاجتماعية التي تؤمن بهذا النهج:
تعالوا إلى مؤتمر جامع.
مؤتمر لا يكون مناسبة لاستعادة الماضي ، ولا اجتماعاً لإعادة إنتاج الانقسامات، وإنما محطة سياسية وتنظيمية لإعادة جمع الطاقات، وتجديد العهد بالمبادئ التي ناضل من أجلها مشعل التمو ورفاقه، وإعادة تيار المستقبل وخطه الوطني الديمقراطي إلى موقعه الطبيعي في مسيرة العمل السياسي الكردي والبناء الوطني في سوريا الجديدة.
إن سوريا التي تتشكّل اليوم تحتاج إلى قوى سياسية تمتلك رؤية واضحة، تؤمن بالديمقراطية، وتحترم التنوع القومي والثقافي، وتدافع عن حقوق الكرد، وتعمل في الوقت نفسه من أجل دولة سورية ديمقراطية لا تقوم على الإقصاء أو الهيمنة أو إنكار أي مكوّن من مكوناتها.
ومن هنا، فإنني أرى ان إعادة استنهاض خط التيار يجب أن يقوم على أسس جديدة وواضحة:
• إعادة توحيد كل من يرى نفسه امتداداً لهذا الخط السياسي والفكري، بعيداً عن الشخصنة والحساسيات والانقسامات السابقة.
• إعادة بناء التيار على أسس جديدة ، تتيح للشباب والمرأة والكفاءات والطاقات المستقلة المشاركة الفعلية في صناعة القرار.
• تجديد المشروع السياسي للتيار بما يتلاءم مع المرحلة الجديدة في سوريا، والانتقال إلى مشروع سياسي قادر على المشاركة والتأثير والبناء.
• التمسك بحقوق الشعب الكردي في سوريا، وفي مقدمتها الاعتراف الدستوري، والحقوق القومية والثقافية واللغوية، والمشاركة السياسية المتكافئة .
• العمل من أجل سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والشراكة الوطنية.
• فتح صفحة جديدة من العلاقات السياسية الكردية، تقوم على الحوار والتنافس الديمقراطي ونبذ التخوين والإقصاء، ووضع المصلحة الوطنية الكردية فوق المصالح الحزبية والشخصية.
• استعادة حضور التيار بين الناس، بحيث لا يكون تنظيماً نخبوياً أو اسماً مرتبطاً بالماضي، بل قوة سياسية حية تستمع إلى المواطنين وتدافع عن قضاياهم وتقدم حلولاً عملية لمشكلاتهم.
إن الوفاء لمشعل التمو لا يكون بترديد اسمه فقط، ولا بإقامة مناسبة سنوية لاستذكار شهادته، وإنما بالحفاظ على جوهر المشروع الذي دفع حياته ثمناً له: الحرية، والكرامة، والديمقراطية، والحق الكردي، والوطن السوري الجامع.
ولذلك فإنني أدعو ، من موقعي رئيساً للهيئة التنفيذية لتيار مستقبل كردستان سوريا ، كل من يجد نفسه معنياً بهذا المشروع، او يعتبر نفسه امتداداً لخط تيار المستقبل، ان يضع خلافات الماضي جانباً، وأن نلتقي على طاولة واحدة، للبدء بالتحضير معاً لـ مؤتمر جامع لكل من يؤمن بهذا النهج، بحيث  لا يكون مغلقاً على أسماء أو أطر مسبقة.
نريد أن يكون القرار فيه للمؤتمرين، وأن يكون هدفه إعادة بناء تيار سياسي ديمقراطي حديث، قادر على استعادة حضوره ودوره، والمساهمة بفاعلية في صياغة مستقبل الكرد وسوريا معاً.
لقد آن الأوان لكي ينتقل إرث مشعل التمو من ذاكرة الشهادة إلى مسؤولية الفعل.
وإذا كانت المرحلة الجديدة في سوريا تفتح أبواباً جديدة للعمل السياسي، فعلينا نحن أبناء هذا الخط أن نكون على مستوى هذه اللحظة، وأن نستعيد المبادرة، وأن نعيد بناء تيار المستقبل كقوة سياسية وطنية ديمقراطية، حاضرة بين الناس، ومؤثرة في صناعة المستقبل.
فلنلتق جميعاً على طريق المؤتمر الجامع.
ولنجعل من هذه الذكرى بداية  لمرحلة جديدة من العمل والبناء.
المجد لشهيد الكلمة الحرة مشعل التمو
والحرية والكرامة لكل السوريين
المهندس اكرم حسين
قامشلو 29-9-2026

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى