مقالات

أراضينا صودرت… فهل حان وقت استعادة الحقوق؟

شادي حاجي
مقال رأي – لسان حال أصحاب الأراضي المصادرة والمتضررين من الاستملاك
هذا المقال يعبّر عن صوت عائلات ترى أن أراضيها الزراعية صودرت أو استُملكت في مراحل تاريخية مختلفة، وتطالب بفتح ملفاتها ومراجعتها وفق القانون والعدالة.
على مدى عقود طويلة، حملت عائلات كردية في الجزيرة السورية ومناطق كردية أخرى وثائق أراضيها التي استُملكت أو صودرت في مراحل تاريخية مختلفة، سواء في إطار قوانين الإصلاح الزراعي، أو في سياق السياسات التي رافقت مشروع «الحزام العربي».
ومع دخول سوريا مرحلة انتقالية جديدة، يبرز سؤال طال انتظاره:
هل حان الوقت لفتح هذه الملفات، وإنصاف أصحاب الحقوق وفق القانون؟
فالعائلة التي تحتفظ بمحضر استيلاء، أو قيد عقاري، أو وثيقة رسمية تثبت ملكية والدها أو أجدادها، لا ينبغي أن تبقى وحدها في مواجهة ملف عمره عقود.
ولذلك ربما آن الأوان لأن تتواصل هذه العائلات مع بعضها، وأن تنتقل من المطالبات الفردية المتفرقة إلى تنسيق حقوقي وقانوني منظم، يجمع الوثائق، ويوثق الحالات، ويستعين بالمختصين، ويضع مطالب واضحة أمام الدولة.
ليس المطلوب أن تكون جميع الحالات متطابقة، ولا أن تُرفع بالضرورة دعوى واحدة. فلكل عقار وضعه القانوني، ولكل قضية مسارها القضائي والإداري. لكن توحيد الجهود وتبادل الوثائق والخبرات يمكن أن يمنح هذه الملفات حضوراً وتأثيراً أكبر، سواء في مخاطبة السلطة الانتقالية في دمشق أو في متابعة المسارات القضائية المختصة.
والأهم أن تكون الرسالة واضحة:
قضيتنا ليست مع أبناء القرى ولا مع السكان الذين يعيشون اليوم في هذه الأراضي، وإنما مع قرارات الاستملاك والمصادرة التي أضاعت حقوق أصحابها.
فإذا كان هناك مواطنون استفادوا من قرارات أو سياسات اتخذتها الدولة في مراحل سابقة، فلا ينبغي أن يتحولوا إلى خصوم لأصحاب الملكيات الأصلية، كما لا ينبغي أن يُطلب من أصحاب الحقوق قبول الظلم لمجرد مرور الزمن.
إن معالجة هذه القضية يجب أن تكون مسؤولية الدولة، عبر حلول قانونية عادلة تراعي حقوق المالكين الأصليين، وفي الوقت نفسه لا تنتج ظلماً جديداً بحق السكان الحاليين.
ومن هنا يمكن أن يبدأ العمل بخطوات واضحة:
التواصل بين العائلات التي تملك وثائق وملفات مشابهة.
جمع وتصنيف محاضر الاستيلاء والقيود العقارية والوثائق الرسمية.
توثيق كل حالة بصورة مستقلة.
تشكيل فريق من المحامين والخبراء لدراسة الملفات وتحديد المسارات القانونية المناسبة.
إعداد مذكرة موحدة إلى السلطة الانتقالية والجهات المختصة.
المطالبة بفتح ملف الأراضي المستملكة والمصادرة ودراسته بصورة مؤسساتية.
العمل على رد الملكيات حيث يسمح القانون بذلك، أو إيجاد آليات عادلة للتعويض والتسوية في الحالات التي يتعذر فيها الرد.
إن قوة أصحاب هذه الحقوق لا تكمن فقط في عددهم، وإنما في وثائقهم وتنظيمهم ووحدة خطابهم القانوني.
فقد تكون لكل عائلة قصة مختلفة، ولكل عقار رقمه ووثيقته وتاريخه، لكن الكثير من هذه القصص تعود إلى مرحلة تاريخية وسياسات مشتركة، وهذا ما يجعل جمعها وتوثيقها أمراً مهماً.
ولا ينبغي أن يكون الهدف إعادة إنتاج الصراع بين مكونات المنطقة، ولا فتح جراح الماضي من أجل الانتقام، بل الوصول إلى الحقيقة ومعالجة آثار قرارات وسياسات سابقة وفق القانون والعدالة.
لقد انتظرت بعض هذه العائلات عقوداً طويلة.
واليوم، مع الحديث عن بناء دولة جديدة ومؤسسات جديدة، ربما آن الأوان لأن تتحول تلك الوثائق القديمة إلى ملفات قانونية واضحة، وأن تتحول المطالب الفردية إلى جهد جماعي منظم.
أراضينا صودرت… فهل حان وقت استعادة الحقوق؟
ربما تبدأ الإجابة من خطوة بسيطة:
أن يتواصل أصحاب هذه الحقوق مع بعضهم، ويوحدوا جهودهم، ويضعوا وثائقهم أمام الدولة والقضاء، ويطالبوا بمعالجة الملف بالقانون، بعيداً عن الانتقام وبعيداً عن الخصومة مع المواطنين.
فالحق لا يصبح أقل استحقاقاً للمعالجة لمجرد أن سنوات طويلة مرت عليه، والعدالة الحقيقية هي التي تستطيع أن تنصف صاحب الحق، وتحمي في الوقت نفسه حقوق الآخرين.
وإلى مستقبلٍ أفضل

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى