مقالات

الإعلام بين نقل الحدث ومواكبة العصر

أحمد بلال 

الإعلام والمهمة الموكلة إليه

الإعلام بحد ذاته كلمة فضفاضة، ولها تشعبات كثيرة.

أنا لا أؤمن بحيادية أي منبر إعلامي، سواء كان صحيفة، أو قناة تلفزيونية، أو محطة إذاعية. والآن، بعد انتشار الإنترنت وظهور منابر جديدة أكثر انتشاراً وأسهل وصولاً إلى أكبر فئة ممكنة من الناس، مثل قنوات يوتيوب وتيك توك وصفحات التواصل الاجتماعي كفيسبوك وغيرها من المنابر الإعلامية، يطرح السؤال نفسه: لماذا الإعلام؟ وما ضرورته؟

برأيي، من كلمة «إعلام» نستشف مهمته الأساسية؛ أي إخبار الناس بما يحدث وما يدور من أحداث في العالم. هذه هي مهمته في معناها الخاص، مثلها مثل جميع المرافق المرتبطة بحياة الإنسان.

لقد تطورت كثير من المنابر الإعلامية بعد ظهور الإنترنت والشبكة العنكبوتية، ويمكن القول إن هذا التطور قضى على الكثير من وسائل الإعلام التقليدية، أو على الأقل قوض من مكانتها. فعلى سبيل المثال، كانت إذاعة BBC البريطانية محطة تحظى بجمهور واسع على مستوى العالم، وكنا ننتظر مواعيد نشرات الأخبار وغيرها من البرامج التي تقدمها.

ومع ذلك، لم تستطع بعض وسائل الإعلام التقليدية مواكبة التطور التكنولوجي والعلمي، لذلك نراها تتراجع أو تقلص حضورها، مثلها مثل الكثير من المحطات الأخرى.

أما من استطاع مواكبة العصر، فقد أخذ دوره في الريادة.

لقد أصبح الجمهور أكثر حضوراً وتأثيراً، بل أصبح في كثير من الأحيان داعماً بشكل مباشر للمنابر الإعلامية الجديدة، التي لا تحتاج إلى رأس مال وجهد كبيرين كما كانت تحتاج الصحافة في السابق.

وأصبح الأكثر نجاحاً هو الإعلام الذي يعالج قضايا الناس وهمومهم بمختلف فئاتهم، وليس ذلك الذي يخدم أيديولوجية معينة ذات أفق ضيق.

الإعلام الناجح، برأيي، هو الإعلام القريب من معاناة الناس، والذي يلامس قضايا المجتمع ويطرح أسئلته وهمومه بصدق وجرأة.

أما المنابر التي لا تستطيع مواكبة الأحداث وهموم الجماهير، فتبقى منغلقة على نفسها، وخصوصاً تلك التي ما زالت أسيرة العقول القديمة والأفكار الجامدة.

وتزداد المشكلة عندما تتحكم بهذه المنابر عقول لا تستطيع مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي، وخصوصاً بعد ظهور الذكاء الاصطناعي، الذي يصوره البعض وكأنه بعبع ثقافي يجب الابتعاد عنه وعدم الاقتراب منه، بحجة أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على دورهم.

وأقول لهذه الفئة التي تخشى الاقتراب من ثقافة العصر: أنتم مهددون بالزوال، ليس بسبب الذكاء الاصطناعي، وإنما بسبب عدم قدرتكم على مواكبة التطور. فالتاريخ لا ينتظر أحداً، والتقدم الحضاري والثقافي لا يتوقف عند حدود من يخاف التغيير.

لا للانغلاق، ولا للعقلية الجامدة.

نعم لمواكبة التقدم التقني، ونعم للذكاء الاصطناعي، ونعم لكل من يجعل الذكاء الاصطناعي أداةً لخدمته وتطوير عمله، لا بعبعاً يخشاه ويهرب منه.

فالإعلام الذي لا يتطور مع عصره، يفقد قدرته على التأثير في جمهوره؛ أما الإعلام الذي يفهم عصره ويقترب من الناس، فيبقى قادراً على الاستمرار والتأثير.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب