صلاح بدرالدين
الى المحللين الكرد السوريين الذين يكتبون بالشأن العام ، ويتصدون لمهمة تقييم الحالة الكردية السورية الراهنة ، ويبحثون عن حلول للأزمة على أقله ظاهريا ، أراكم تحلقون عاليا تتجاوزون فيه فضاءكم ، وتخلطون بين مصير الكرد السوريين وكرد الأجزاء الثلاثة من كردستان ، وتضاعفون ألأعباء ، وعلى قول مثل الاسلاف ” الحجر الكبير ليس علامة الضرب ” ، وكما الاحظ فان معظمكم يدور حول الموضوع ولايمسه ، ويقترب قليلا ثم ماينفك يذهب بعيدا ، مازال بعضكم أسرى المواقف المسبقة ، وروحية الانتقام ، وبعضكم متمسك بالاحزاب القائمة ( سرا او علانية ( وأن أي حل يجب ان ينطلق منها وهذا يعني معايشة الأزمة أو ( اللاحل ) .
البعض يعتبر الحل بتجربة – قسد والإدارة الذاتية – وهي قيد الفشل الذريع بعد التكلفة الباهظة من دماء ومستقبل شعبنا ، والأكثر سوءا في تاريخ الكرد السوريين ، وبعض آخر يرى – المجلس الوطني الكردي – هوالحل كممثل شرعي ، وهو النموذج الأكثر بؤسا ، ولحسن الحظ بدأ بالتآكل ، والبعض يتمسك ( بمخرجات )!! كونفرانس نيسان بالقامشلي وهو المشهد الأكثر اذلالا للشخصية الوطنية الكردية السورية المستقلة .
مسار التقييم – محللونا الاكارم – من أجل الحل ينطلق من مسلمة إعادة الاعتبار والحيوية ، والفعل للاداة النضالية الوحيدة وهي الحركة السياسية ، ويبدأ أولا بقبول حقيقة وجود أزمة ، وثانيا بتاريخيتها أي انها ليست بنت اليوم بل حلقات متسلسلة منذ نشوء الحركة القومية لكرد سوريا ، وثالثا بتعريفها باعتبارها أزمة تفكك وانقسام الحركة السياسية ، ورابعا بتشخيصها وتحديد أسبابها كونها أزمة العامل الذاتي للحركة : البرنامج أو المشروع السياسي ، القيادة ، السياسات ، الهيكل التنظيمي ، التبعية ، وخامسا برؤية نتائج الأزمة من اذابة الشخصية الوطنية الكردية السورية ، والتبعية للمحاور الكردستانية بالجوار ، وتغييب القضية الكردية السورية ، وإلغاء الدور الوطني للكرد السوريين ، وسادسا بالبحث عن سبل حل الأزمة وإيجاد البديل بإعادة بناء الحركة وصياغة المشروع القومي – الوطني ، وانتخاب من يمثل الحركة بصورة شرعية ، وسابعا باختيار الآلية الديموقراطية ومشاركة فعلية للوطنيين المستقلين ،وغالبية التيارات الفكرية والسياسية وممثلي جميع المناطق والشتات في مؤتمر جامع قد تكون العاصمة دمشق المكان الأفضل .
المؤتمر المنشود سيكرس مبدأ التعايش والتفاعل بين التيارات الفكرية والسياسية بحرية مسؤولة ، وسيعزز التعاون حول المشتركات ، ولن يكون عامل غلبة لهذا الموقف أو ذاك ، أو عزل هذا الاتجاه أو ذاك ، هدفه الأساسي إقرار المشروع الكردي للسلام ، واختيار من يمثل الكرد السوريين للتحاور والاتفاق مع العهد الجديد لحل القضية الكردية بالتوافق ، وبناء قاعدة التشاركية الوطنية بشكلها الدستوري الواضح .
مدخل حل أزمة الحركة الكردية السورية ليس باطلاق – الفلاشات – الإعلامية ، والانتقال السريع من ضفة الى أخرى من دون أي نقد ذاتي ومراجعة ، كيف يمكن الائتمان لكائن من كان وقف أعواما مع طرف متهور ، مغامر ، آيديولوجيا ، ودعائيا ، ثم ينقلب عليه بطريقة بهلوانية بعد ان كان يدعي حتى الامس القريب ( كلنا قسد ) ؟ ، هذا الكائن من كان حر بمساره – السياحي – ولكنه لن يكون جزء من عملية الإنقاذ لا اليوم ولا غدا ، ولن يكون وأمثاله بديلا عن العمل الجماعي المدروس من اجل حل أزمة حركتنا .
هناك من يعمل جاهدا من أجل وقف الصحوة الراهنة لدى أوساط واسعة من النخب الكردية بعد زوال عقبة جماعات – ب ك ك – ، وتثبيط الهمم للحيلولة دون اجراء التقييم النقدي لسلوكيات المجلس – وتقييم مسارها بشكل صريح وشفاف ، والكشف عن فشلها للمرة الالف ، هناك من يسعى للتلاعب بأولويات الكرد السوريين ، وابقائهم اسرى وعبيدا للمحاور الحزبية ، أو وقودا لمعارك الآخرين ليس عسكريا فحسب بل سياسيا ، وثقافيا ، واعلاميا هناك من يكتب بشكل شبه يومي للتعتيم على خيار المؤتمر الكردي السوري الجامع تارة بالدعوة الى – مرجعيات – او – منصات – او كونفرانسات حزبية ، ظاهرها براق وباطنها نفاق، والخشية ان تتشكل مستقبلا نواة – ردة – من هؤلاء .
بالرغم من كل هذه المعوقات فان الصحوة قد بدأت ، وستتحول الى فعل مؤسساتي لاجراء التغيير المطلوب ، وتحقيق إعادة بناء حركتنا الوطنية عبر المؤتمر الجامع المنشود .




