مقالات

الشعب الكوردي الأسير

المهندس نذير عجو – هولندا 
الشعب الكوردي وقضيتهم في كوردستان سوريا كانت ومازالت أسيرة الحركة السياسية الكوردية عبر تاريخ وجودها والتي تثبت الوقائع والنتائج عبر عقود من الزمن فشلها في حماية الشعب قبل قضيته كوجود وحقوق من الضياع، وذلك بداعي البراغماتية والتكتيك والخضوع والخنوع للأمر الواقع وووو ، وهذا ليس إتهام بل واقع يشهدها حال الكورد كنتائج مما مورس ويمارس عليهم من ضياع وإنكار للوجود كشعب يعيش على أرضه التاريخية وللحقوق مقابل إضطهاد وتمييز على الهوية ونقل الصراع من أجل الحقوق لصراع من أجل الوجود في مستنقع موبوء بالعنصرية والتطرف والإرهاب!!!، وآخرها الفرص الضائعة عبر زمن الحرب الأهلية الأخيرة والتي حدثت في سوريا كأرضية خصبة لإثبات الوجود والحقوق وحماية الذات والخريطة، تلك الفرص الضائعة التي هي الدليل القاطع في إثبات فشل الحركة السياسية، وكذلك الإستمرار في إيقاع الشعب الكوردي في حُفر مكررة وبنفس الطرق والأدوات التي عنوانها الواجهات الهرمة والمؤبدة والمتقوقعة على الذات الفردية أو الحزبية أو العقائدية والصراعات المستدامة فيما بينها وتحويل الويلات لإنتصارات خلبية.
واذا اعتبرنا ماكانت تسمى بالإدارة الذاتية وقواتها بما كانت تسمى بقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بالكوردية تجاوزاً وبناءاً على مناهجهم ومايعلنوه قاداتهم من شعارات من قبيل إخوة الشعوب والأمة الديمقراطية، فإن الشعب الكوردي بعد إندماج الحركة السياسية بمجملها في حضن النظام السوري(لانه لا يوجد لحينه شيئ إسمه دولة بمفهومها الحقيقي) سواءاً بنسخة التمثيل بمجلس الشعب الكراكوزي او بالمخترات المؤقتة والممنوحة هنا وهناك، فقد إنتقل الشعب الكوردي كأسير للحركة الكوردية الفاشلة إلى أسير النظام العربي السوري وقطعانه المنفلتة تشاركاً مع مايسمون بممثلي الحركة الكوردية في ذاك النظام كأعضاء في مجلس الشعب او كمخاتير، وأمام هذا المشهد الإندماجي سنسمع كل يوم بضحية كوردية جديدة، ولن ننسى المتوقع من الإدانات والشجوب والاستنكارات التي لاتطعم من جوع من هذا الطرف وذاك مع دموع تماسيح على الضحايا التي ستضاف أسمائهم لسجلات عشرات آلاف الضحايا المصفوفة على الرفرف والتي تختبئ ورائها الحركة السياسية كملك لهم قدموه خدمة للقضية وهم من القضية براء، وهكذا يدور دولاب قتل الكوردي على الهوية ومازال التصفيق والتهليل على أشده للتوجهات الرشيدة لمايسمون بالقادة من قبل القطيع والبعض المحسوب على المثقفين الكورد  من الدرجة الأولى بحجة أنه لم يكن من الممكن أكثر مما كان ولم يكن البديل عن الإندماج الأخير سوى الحرب والمواجهة العسكرية الخاسرة، دون البحث عن بدائل أخرى من قبيل ولو بأضعف الإيمان الإستسلام كما الاندماج ولكن برفض مشاركة هذا النظام وقطعانه القاتلة والمنفلتة، وهنا كانت الأمور تاخذ مساراً آخراً بعيداً عن إعتبار أن الكورد بحركتهم السياسية هم جزء من النظام المفترض ان يحمي الشعب الكوردي نظرياً وبالتالي حماة الشعب هم قاتليهم عبر قطعانهم المنفلته.
وأخير لابد من القول مايبني على خطأ لن يحصد منه إلا الخطأ وما كثرة ضحايا الشعب الكوردي بآلافه المؤلفة دون مقابل اعترافاً وحقوقاً إلا نتيجة فشل توجهات قادة ماتسمى بالحركة السياسية الكوردية ومشجعيهم من القطعان ومثقفي الدفع وخلق مبررات اللا بديل وليس بالإمكان أكثر مما كان، ولن تقف مسارات قتل الكوردي على الهوية طالما هناك نفس أدوات الفشل و قادتها، ولن يشفع مبرري خطوات هؤلاء القادة باللا بديل امام الكم الهائل من الضحايا والاضطهاد ونكران الحقوق المشروعة كشعب، والتخندق في مايسمى بحق المواطنة والمساواة والعدالة بوطن اسمه سوريا يعتبر ذاته وصي على الكل السوري ولايتنازل عن هويته القومية العربية والدينية الاسلاموية يبني قوانينه وشرائعه انطلاقاً من تلك الهوية العربية الإسلاموية.
فهيهات لشعب مازال يبحث عن اثبات الوجود قبل الحقوق في المستنقع السوري ولا يجد بديلاً عن قادة مؤبدة عنوانهم الإستسلام لما يسمونه الخنوع للأمر الواقع  وأخذ الشعب الكوردي من فشل إلى فشل كسُم ببهارات يسمونه، النجاح!!!!.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

100% من القراء أعجبهم المقال
(1 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب

الحسكة أمام امتحان صعب

د. مرشد اليوسف شهدت مدينة الحسكة، أمس، حادثة أليمة ومقلقة تمثلت في استدراج شاب كردي، كان قد خدم سابقًا في صفوف قوات…