مقالات

هل حزب العمال هو سبب كرهكم للكرد؟

محمود أوسو

يعلقون كل شيء على شماعة اسمها “حزب العمال الكردستاني”.
إذا انتقدت عنصرية، يقولون لك: حزب العمال.
إذا طالبت بحق، يقولون: حزب العمال.
إذا ذبح كردي، يقولون: يستاهل لأنه حزب العمال.
لنفترض أننا صدقناكم.
حزب العمال تأسس عام 1979.
سؤالي البسيط لكم: ماذا قبل 1979؟
ماذا تسمون حزامكم العربي في عام 1965 عندما هجرتم 140 ألف كردي من الجزيرة ووزعتم أراضيهم على عرب جلبتموهم من الرقة وحلب؟ هل كان حزب العمال موجوداً؟
ماذا تسمون إحصاء 1962 الذي جرد 120 ألف كردي من الجنسية في يوم واحد وأصبحوا أجانب في وطنهم؟ هل كان أوجلان قد ولد أصلاً كسياسي؟
ماذا تسمون تعريب أسماء قرانا؟ ديرك أصبحت المالكية، تربه سبي أصبحت القحطانية؟ هل هذه أيضاً من أفكار حزب العمال؟
ماذا تسمون منعنا من التكلم بلغتنا في المدارس؟ منعنا من الغناء؟ منعنا من تسمية أطفالنا بأسماء كردية؟هوية كردية
أنا لست طفلاً، أنا عشت بينكم منذ طفولتي.
لم يكن هناك حزب عمال في صفي.
كنت في الابتدائية، الأستاذ يضربني فقط لأنني كردي، لم أفعل شيئاً، فقط لأن لغتي كردية.
فصلت من الثانوية لأنني دافعت عن كرامتي أمام بعثي عنصري كان يشتم الكرد كل يوم وعدت إلى المدرسة بالرشوة، لأنكم فاسدون، ولأن الفساد كان هو القانون.
أين كان حزب العمال حينها؟ لم يكن موجوداً، الحقد كان موجوداً قبله.
لا تكذبوا على أنفسكم. مشكلتكم ليست مع حزب العمال مجرد حجة جديدة لكراهية قديمة بالأمس كانت الحجة هي الكرد انفصاليون عملاء إسرائيل، واليوم الحجة كل كردي هو حزب عمال، وغداً ستجدون حجة أخرى.
والحقيقة التي تخافون من قولها هي ما قاله القرآن نفسه ولو كرهتم تأويله: “الأعراب أشد كفراً ونفاقاً”. ليس كل العرب، بل عقلية الأعراب، عقلية الغزو والغنيمة والتعصب للقبيلة التي تلبس ثوب الإسلام وهو منها براء.
الإسلام الذي تربيتم عليه يقول لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، فأين التقوى في تعريب أرضي وإنكار لغتي وضربي في مدرستي؟
أنا لا أكره العرب أصدقائي وإخوتي عرب لكنني أكره عنصريتكم التي تريدون تغليفها بحزب العمال لتظهروا بمظهر الضحية.
أكرهوا حزب العمال كما شئتم، هذا حقكم.
لكن واجهوا حقيقتكم: أنتم كنتم تكرهوننا قبل يخلق هذا الحزب، وستكرهوننا حتى لو اختفى.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب