يسرى زبير
يعتبر الكاتب إبراهيم اليوسف: صاحب الكلمة الحرة والمواقف الجريئة بكل جدارة، حيث له تاريخ وباع طويل في مجال الكتابة والأدب والشعر والرواية، وله بصمة واضحة منذ بداية وعيه في النضال من أجل شعبه، من أجل كل مظلوم، أية كانت هويته، من خلال كلمة الحق التي ينطقها. فهو كما يعرف متابعوه بمثابة منبر ثقافي متكامل، إذ تولى رئاسة منظمة “ماف” لحقوق الإنسان التي أسسها، كما أسس رابطة الكتاب والصحفيين الكورد وهو في الوطن في أوائل ٢٠٠٤، ليواصل مسيرته الراسخة ويتولى مؤخراً رئاسة الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد، في خطوة مباركة نباركها له بكل اعتزاز، وهي تعكس ثقة المثقفين برؤيته وعطاءاته المستمرة.
وحين تتأمل مسيرة الأستاذ إبراهيم اليوسف، فإنك لا تقف أمام كاتب و شاعر صاحب موقف، أمام هامة وطنية وفكرية استثنائية، نذرت قلمها لتكون صوتاً لمن لا صوت له، وهذه صفة واقعية لمن يعرف ماقام به قبل انتفاضة آذار وقبلها، إعلامياً، فهو يدافع عن حرية وحقوق المضطهديت، كمنبر للحرية التي لا تقبل المساومة. لقد حفر الأخ والصديق إبراهيم اسمه عميقاً في الذاكرة الثقافية عبر مسيرة حافلة بالعطاء المتنوع الذي نافت مؤلفاته فيه عن أربعين كتاباً توزع بين الشعر والرواية والنقد وأدب الجائحة، فدون اسمه في دواوين بارزة مثل “للعشق للقبرات والمسافة”، “هكذا تصل القصيدة”، “عويل رسول الممالك”، والملحمة الإنسانية “شنكالنامه”، وفي رواياته السردية العميقة مثل “جرس إنذار” و”شارع الحرية” و”جمهورية الكلب”، وصولاً إلى كتبه الفكرية والتأملية البارزة مثل “أطلس العزلة” و”خارج سور الصين العظيم”.
ولم يرتضِ إبراهيم اليوسف أن يكتفي بالجلوس في صومعة الأدب أو بين دياجير الكتب التي تعد هدف البعض، بعيداً عن آلام الناس وهمومهم، حيث اقتحم ميدان النضال المدني والحقوقي بشجاعة وموقف جريء. فقد ترأس منظمة “ماف” لحقوق الإنسان في زمن الرعب في مواجهة نظام البعث والأسد المجرمين، محولاً إياها إلى مرصد و درع حصين للدفاع عن المظلومين وتوثيق الانتهاكات، صاهراً الأدب والفكر في قالب النضال العملي المستمر من أجل كلمة الحق والعدالة الإنسانية.
وفي أوائل الألفية الجديدة، أدرك من خلال حبه العميق لشعبه و إدراك دور قلمه أهمية التنظيم المؤسسي المدني لدعم الأقلام الحرة، فكان صاحب المبادرة واللبنة الأولى في تأسيس رابطة الكتاب والصحفيين الكورد في الوطن، لتكون الرابطة ومن ثم الاتحاد العام للكتاب والصحفيين حاضنة دافئة. حاضنة عمل وإبداع للمبدعين والمثقفين. ولم يتوقف نبض عطائه عند هذا الحد، بل واصل جهوده المضنية حتى تكللت بإنشاء وتطوير الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد، ليغدو مظلة واسعة ترتقي بالمشهد الثقافي والصحفي، وتتويجاً لذلك نبارك له توليه رئاسته مؤخراً لمواصلة قيادة مسيرة الإبداع نحو فضاءات أرحب.
يبقى الأستاذ إبراهيم اليوسف مخلصاً وفياً للكلمة التي تأبى الانكسار، وقنديلاً يضيء دروب المعرفة والنضال، وبصمة ناصعة البياض لا تُمحى من ذاكرة التاريخ والثقافة والإنسانية.



