عبدالله كدو
إلى كل الشرفاء من الكُرد السوريين، أولئك الذين ذاقوا لعقود مرارة الإقصاء والعنصرية على يد سلطات سورية، وفي مقدمتها السلطات البعثية، التي حاربتهم في لغتهم وثقافتهم، بل حاولت النيل من انتمائهم القومي نفسه.
ولعل قسوة ذلك الاضطهاد دفعت الكثير من الكرد، من حيث لا يشعرون، إلى بناء صورة مثالية عن جميع الكرد، وكأن سنوات الظلم والحرمان قد صهرتهم في بوتقة واحدة، وطهرت نفوسهم من كل عيب وانقسام. حتى أصبح الانتماء الكردي بعيون بعضهم أشبه بدم نقي يجري في العروق، وأصبح شعار «الكرد إخوة» حقيقة مطلقة لا يجوز الاقتراب منها.
لكن الحقيقة لا تعرف المحرمات، والظلم لا يصبح عدلا لأن يد مرتكبه كردية.
فخلال السنوات الاربع عشرة من عمر الثورة السورية، لم يكن جميع من مارسوا الاعتقال والتغييب والقتل وغيرها من الانتهاكات بحق الكرد من غير الكرد فقط. بل تعرض عدد كبير من الكرد لتلك الممارسات على أيدي سجّانين ومسؤولين كُرد تابعين لسلطات قسد وPYD وغيرها من منظومة PKK في سوريا . وهذه حقيقة لا يجوز دفنها تحت ركام الشعارات القومية، ولا التستر عليها بحجة الحفاظ على وحدة الصف.
فالانتماء القومي ليس صك براءة، والانتماء الكردي ليس شهادة حسن سلوك. ومن يظلم إنسانا لا يصبح بريئا لمجرد أنه ينتمي إلى القومية نفسها، ومن ينتهك حقوق الكرد لا يصبح ممثلا لهم لمجرد أنه يرفع شعاراً كرديا أو يتحدث باسم قضيتهم، بل إن التستر على الظالم لأنه «كردي» هو ظلم آخر للضحية، وإهانة لمعنى الانتماء نفسه.
إنصاف الكرد يبدأ من الاعتراف بحقيقة الانتهاكات، أيا كان مرتكبها، ثم محاسبة المسؤول عنها، بصرف النظر عن قوميته أو حزبه أو موقعه.
وعليه، لا بد من السعي لتحقيق أخوّة قومية حقيقية تمنع ظلم الكرد للكرد، كما تمنع ظلم غيرهم ، فالكُردية انتماء نعتز به، لكنها ليست فوق الأخلاق، ولا فوق الحقيقة، ولا فوق حقوق الإنسان.