مئة عام من القامشلي.. ولكن أين الشجر والقانون والكهرباء والتعايش؟

راجآل محمد Rajal Muhammed
بمناسبة مئوية القامشلي سأغرد خارج السرب، ولن أتغنى بجمالها فهي ليست جميلة فلا شارع واحد مشجر من الطرفين، ولا حتى من طرف واحد.
ليس فيها قانون للمرور حيث ترى السيارات مركونة كيفما شاء اصحابها وتأتي من كل الاتجاهات وترى السيارة مركونة على الرصيف ولا تترك مجالا للمشي.
ليس فيها نسمة هواء نظيفة بعد أن تم حشوها بسيارات الديزل ومئات المولدات التي تطلق سمومها في الهواء.
ليس فيها حديقة عامة وارفة الظلال والأشجار المعمرة الموجودة في الحديقة التي انشأتها فرنسا تم قطعها وبيعها خشبا (وثقت قطع ١٨٥ شجرة كبيرة بعدستي وارسلتها لحزب يسمى بحزب الخضر فلم يكلف نفسه بالرد) وتم بيعها إلى القطاع الخاص.
لم تعد مدينة الوئام والتعايش حينما كان المسيحي يعيش إلى جانب الكردي والعربي في أحياء كالهلالية ومحمقية. بل انكفا المسيحيون إلى حيين خوفا أو توجسا من الآخر ولا يسمحون بالمقابل للآخرين أن يعيشوا بين ظهرانيهم. ( اعرف شخصا اشترى بيتا في الوسطى فتقدم نحو ٢٠ شخصا بطلب الى الكنيسة لالغاء عقد البيع).
في القامشلي ليس هناك قانون وفق الدساتير وفقه القانون، بل وفق قانون الهفال (تقدم شخص في الهلالية بطلب ترخيص بناء فأخبره المسؤول اذا وُجد خندق تحت اساسات بيته، فإن على مقدم الطلب ان يُعيد الخندق كما كان، بعد أن يدفع غرامة الفي دولار) لو كان صاحبنا في دولة فيها قانون لأقام الدنيا على رؤوس حافري الخندق ولكن في قامشلو قانون الهفال لا يسمح بذلك.
ليس فيها مكان مناسب لممارسة الرياضة بعد ان تمت إحاطة الملعب البلدي بعشرات المولدات.
بعد كل هذا، هل الرفيق آلدار والرفيقة فوزة يرضيان بالعيش وفق الشروط التي يعيشها مواطن فقير في الهلالية او قناة السويس ؟ هل سيرضى المغترب الذي يتغنى بجمال قامشلو في منفاه الأوربي بالعيش فيها بعد أن ذاق نعيم أوربا؟
في القامشلي يعيش والدا الشهيد بدون كهرباء او ماء، بينما يعيش من دفعهما الى ساحة المعركة في قصر تحت الارض مزود بكل سبل الرفاهية

ملاحظة: عندما أكتب بالعربي اسميها القامشلي، وعندما اكتب بالكردية أسميها قامشلو. لكل لغة خصائصها وتلفظ الأسماء حسب قواعد لغتها. دمشق بالانكليزية تسمى دامسكوس، وبالفرنسية داماس، وبالايطالية دامسكو فلا حدا يزاود علي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني هناك لحظات لا تكون فيها المحاكمة مجرد محاكمة رجل. تتحول إلى محاكمة زمن كامل.   زمن كانت فيه المخابرات أقوى من القانون، وكانت كلمة ضابط أمن قادرة على أن تُبقي إنساناً خلف القضبان أو تفتح أمامه باب الموت، وكان القاضي نفسه، في بعض الحالات، يعيش تحت ظل الخوف والتهديد.   واليوم، مع مثول “محمد منصورة”، الرئيس السابق لفرع…

كفاح محمود في الطب، قد تكون الجلطة لحظة فاصلة بين الحياة والموت، فهي تحدث عندما ينسد شريان يمنع وصول الدم إلى جزء من الجسد، أو عندما يتوقف مسار حيوي عن أداء وظيفته الطبيعية.، وقد تنتهي بوفاة العضو، أو تترك أثرًا دائمًا يتمثل في فقدان القدرة على الحركة، فالخطر لا يكمن دائمًا في توقف الحياة، بل أحيانًا في بقاء الجسد حيًا…

أ. د. سربست نبي القابلية لإقناع الذات وخداعها إزاء الواقع، هو استعداد وسلوك نفسي مشترك ينشأ لدى الجماعات والأفراد، الذين بلغوا درجة من العجز المطلق إزاء فهم واقعهم وتفسيره بعد أن فُرض عليهم قسراً، واستسلموا فعلياً له. ورغم ذلك يلجؤون إلى ميكانيزمات لخداع الذات والتحايل عليها عبر إسباغ معنى أو دلالة معاكسة لهذا الواقع كما هو بالفعل. فالأمم تخدع نفسها…

ماجد ع محمد إذا ما صدق موقع “أكسيوس” بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة “الحرس الثوري” الإيراني، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق ينهي الحرب. فهذا يعني بأن بارزاني حلقة وصل مهمة وفاعل خير وليس محضر شر، وفي العرف الإنساني يُكافأ فاعل…