نحو مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان ( 1-3 )

فيصل إسماعيل إسماعيل
الحلقة الأولى: كيف يتحول أمن إقليم كوردستان إلى قضية دولية؟
لم يعد السؤال اليوم ما إذا كان إقليم كوردستان يتعرض لتهديدات أمنية متكررة، وإنما إلى متى يمكن للمجتمع الدولي التعامل مع هذه الاعتداءات باعتبارها أحداثًا منفصلة، بينما تتكرر الهجمات وتتسع مخاطرها على أمن العراق واستقرار المنطقة؟
خلال السنوات الماضية، تعرض الإقليم لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع ومنشآت حيوية ومدنية، وأثارت مخاوف جدية على حياة السكان والاستقرار الاقتصادي والأمني. والخطر لا يكمن في حادثة منفردة، بل في تحول الاعتداءات العابرة للحدود إلى نمط متكرر، في ظل استخدام الأراضي العراقية ساحةً لصراعات إقليمية لا يتحمل شعب كوردستان مسؤوليتها.
وهنا يبرز السؤال: متى تتحول قضية أمنية محلية إلى قضية دولية؟
إن تكرار الاعتداءات، واستهداف المدنيين والبنية التحتية، وامتداد تداعياتها إلى أمن العراق والمنطقة، يجعل من المشروع طرح هذه القضية على الأمم المتحدة، خصوصًا عندما يصبح استمرارها تهديدًا للاستقرار الإقليمي.
لقد كان إقليم كوردستان شريكًا أساسيًا للمجتمع الدولي في الحرب على تنظيم داعش، وقدمت قوات البيشمركة تضحيات كبيرة، كما احتضن الإقليم أعدادًا كبيرة من النازحينمن الداخل العراقي واللاجئين من دول الجوار . ولذلك فإن استقرار كوردستان ليس مصلحة كوردية فقط، بل جزء من أمن العراق والمنطقة والمجتمع الدولي.
ومع الحديث عن احتمال تقليص الوجود العسكري الأمريكي في العراق، تزداد الحاجة إلى التفكير في إطار أمني مستدام لا يرتبط بوجود دولة واحدة. وهنا يمكن للأمم المتحدة أن تلعب دورًا سياسيًا وقانونيًا في دعم الاستقرار، من خلال الرصد والتوثيق والإنذار المبكر ومنع تصاعد الأزمات.
إن المطلوب ليس وصاية دولية على الإقليم، ولا تجاوز سيادة العراق، وإنما الانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات وقائية تحمي المدنيين وتمنع تكرار الاعتداءات، بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان.
ومن هنا تبرز فكرة مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، تكون هدفها حماية الاستقرار ومنع التصعيد، لا الدخول في صراعات جديدة.
فالسؤال الذي ينبغي أن يطرح أمام المجتمع الدولي ليس: هل يحتاج إقليم كوردستان إلى حماية؟
بل: هل ينتظر العالم أزمة أكبر حتى يتحرك، أم يبدأ اليوم ببناء آلية دولية تمنع وقوعها؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس بعد الحرب الأولى، وما تلاها من معارك امتدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية وصولًا إلى موجات القصف الجديدة، لا أرى أن ما يجري مجرد جولات متقطعة من التصعيد والتهدئة، بل بداية انتقال إلى مرحلة مختلفة في التعامل الأمريكي مع إيران. فالمشهد، في تقديري، أكبر من ضربة وردّ، وأبعد من مفاوضات تُفتح ثم تُغلق. ثمة…

حسن قاسم لم تعد أزمة الحركة السياسية الكوردية في سوريا مجرد خلافات بين الأحزاب أو نتيجة لضغوط الخارج. إنها أزمة بنيوية عميقة، كشفتها التحولات الكبرى التي شهدتها سوريا، ولا سيما الانتكاسات الأخيرة لقسد، وتراجع هامش المناورة أمام القوى الكوردية، وظهور مسار «الاندماج» مع الدولة السورية. السؤال اليوم ليس: لماذا تراجعت الحركة الكوردية؟ بل: هل ما زالت أدواتها السياسية والتنظيمية صالحة…

قهرمان مرعان آغا * السياق التاريخي: ( الذاكرة الفارسية بعد الفتح الإسلامي ) يأتي فتح الإمبراطورية الفارسية الساسانية ، في عهد الخليفة الراشد ، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه )(14-23ه/635-644م) ،كما تأتي واقعة إغتياله من قبل أحد الحشاشين المتأسلمين ، ثأراً على ذهاب مُلكِ كسرى وعاصمته المدائن و دولة فارس ، هذا ما يفيد بأن اختيار الفرس…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في مستنقع الأزمات السياسية والاجتماعية العميقة والعزلة الدولية، وفي خضم الحرب الخارجية لمواجهة الانتفاضة والمجتمع المتفجر، لا يزال النظام الإيراني يلجأ إلى «الإعدام». إن السلطة القضائية للنظام الحاكم في إيران لم ولن تكون مستقلة، بل هي أداة بيد «الحاكم»، وتعلن أن التهم الموجهة لمن يتم إعدامهم هي «الإخلال بالنظام العام» و«أمن البلاد»! إن الشعب الإيراني يقف ضد…