فيصل إسماعيل إسماعيل
الحلقة الأولى: كيف يتحول أمن إقليم كوردستان إلى قضية دولية؟
لم يعد السؤال اليوم ما إذا كان إقليم كوردستان يتعرض لتهديدات أمنية متكررة، وإنما إلى متى يمكن للمجتمع الدولي التعامل مع هذه الاعتداءات باعتبارها أحداثًا منفصلة، بينما تتكرر الهجمات وتتسع مخاطرها على أمن العراق واستقرار المنطقة؟
خلال السنوات الماضية، تعرض الإقليم لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع ومنشآت حيوية ومدنية، وأثارت مخاوف جدية على حياة السكان والاستقرار الاقتصادي والأمني. والخطر لا يكمن في حادثة منفردة، بل في تحول الاعتداءات العابرة للحدود إلى نمط متكرر، في ظل استخدام الأراضي العراقية ساحةً لصراعات إقليمية لا يتحمل شعب كوردستان مسؤوليتها.
وهنا يبرز السؤال: متى تتحول قضية أمنية محلية إلى قضية دولية؟
إن تكرار الاعتداءات، واستهداف المدنيين والبنية التحتية، وامتداد تداعياتها إلى أمن العراق والمنطقة، يجعل من المشروع طرح هذه القضية على الأمم المتحدة، خصوصًا عندما يصبح استمرارها تهديدًا للاستقرار الإقليمي.
لقد كان إقليم كوردستان شريكًا أساسيًا للمجتمع الدولي في الحرب على تنظيم داعش، وقدمت قوات البيشمركة تضحيات كبيرة، كما احتضن الإقليم أعدادًا كبيرة من النازحينمن الداخل العراقي واللاجئين من دول الجوار . ولذلك فإن استقرار كوردستان ليس مصلحة كوردية فقط، بل جزء من أمن العراق والمنطقة والمجتمع الدولي.
ومع الحديث عن احتمال تقليص الوجود العسكري الأمريكي في العراق، تزداد الحاجة إلى التفكير في إطار أمني مستدام لا يرتبط بوجود دولة واحدة. وهنا يمكن للأمم المتحدة أن تلعب دورًا سياسيًا وقانونيًا في دعم الاستقرار، من خلال الرصد والتوثيق والإنذار المبكر ومنع تصاعد الأزمات.
إن المطلوب ليس وصاية دولية على الإقليم، ولا تجاوز سيادة العراق، وإنما الانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات وقائية تحمي المدنيين وتمنع تكرار الاعتداءات، بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان.
ومن هنا تبرز فكرة مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، تكون هدفها حماية الاستقرار ومنع التصعيد، لا الدخول في صراعات جديدة.
فالسؤال الذي ينبغي أن يطرح أمام المجتمع الدولي ليس: هل يحتاج إقليم كوردستان إلى حماية؟
بل: هل ينتظر العالم أزمة أكبر حتى يتحرك، أم يبدأ اليوم ببناء آلية دولية تمنع وقوعها؟