صلاح بدرالدين
المسؤولون برئاسة الإقليم ، والحكومة ، والمؤسسات الأخرى المدنية ، والعسكرية ، والأمنية ، والحزبية ، ومنذ اعلان الفيدرالية ، بعد انتخابات المجلس الوطني – البرلمان – عام ١٩٩٢ ، وحتى الان لم يتوقفوا عن الانفتاح على العالم الخارجي ، وبناء العلاقات الدبلوماسية ، والاقتصادية ليس انطلاقا من بنود الدستور العراقي فحسب بل من خصوصية فيدراليتهم الشبيهة بالكونفدرالية من حيث الواقع العملي .
واتبعت القيادة السياسية للإقليم منذ البداية سلوكا متزنا ومتوازنا في مسألة العلاقة مع دول الجوار ( تركيا – ايران – سوريا ) بالاستناد الى المبادئ التالية :
١ – الحرص أولا وأخيرا على مصالح الإقليم الأمنية ، والاقتصادية ، وكسر الحصار المفروض بين الحين والأخر .
٢ – عدم التدخل السلبي في شؤون دول الجوار ، بمعنى عدم ربط القضايا الكردية في تلك الدول مع العلاقات الثنائية ، والاستعداد دائما للوساطة بناء على طلب تلك الدول .
٣ – اتخاذ الموقف العام الداعي الى حل قضايا الكرد في تلك الدول سلميا وعبر الحوار .
٤ – عدم السماح للكرد المقيمين بالاقليم من الدول الثلاث بتشكيل تهديد ضد سلطات بلادهم .
٥ – قبل اعلان الفيدرالية وحتى في مراحل المعارضة والثورة ضد نظام بغداد نشأت علاقات مع عواصم الدول الثلاث ، وفتح مكاتب ، وانتداب ممثلين ، وكانت العلاقات في الاطار الأمني بشكل أساسي .
٦ – لذلك وكما لاحظنا كانت علاقات أحزاب الإقليم وممثليهم بدمشق طوال العقود الماضية حذرة ، ومدروسة بخصوص الحركة السياسية الكردية السورية ، ومقتصرة على غير المطلوبين امنيا ، وشبه قطيعة مع التيارات الكردية السورية المعارضة لنظام الأسد الاب والابن .
٧ – لم تنقطع الصلة يوما بين قادة إقليم كردستان العراق من جهة والنظام السوري في عهدي الأسد الاب والابن ، وازدهرت في حقبة وجود الضابط مسؤول المخابرات العسكرية بالقامشلي – محمد منصورة – الذي كان يقوم بزيارات منتظمة الى الإقليم ، كما استقبل الأخ الرئيس مسعود بارزاني في زيارته التاريخية الى سوريا عبر القامشلي ، وهو من اشرف على افتتاح معبر – سيمالكا – من الجانب السوري ، وقد زار الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني بلدة قرداحة واجتمع مع الأسد عشية الثورة السورية للتنسيق في موضوع دعم النظام ، وابعاد الكرد السوريين عن الثورة ، كما زار صهر الأسد ومدير المخابرات العسكرية اللواء آصف شوكت – مدينة السليمانية في مهمة مدعومة من الطالباني ، وقاسم سليماني للقاء بقادة – ب ك ك – بمركز قنديل لانتقال مسلحي التنظيم الى سوريا لدعم النظام ومواجهة الثورة .
علاقات الإقليم بسوريا الجديدة
الاستراتيجية المرسومة منذ البداية في علاقات الإقليم بدول الجوار مازالت متبعة ، ولكن الملفات تتغير بل تتوسع بحسب الظروف ، وحاجات الأطراف المعنية ، والمستجدات الإقليمية والدولية ، ولاشك ان الاقتصاد ، ومشاريع الطاقة الإقليمية ، والامن ، ومتطلبات الحدود المشتركة ، والعلاقات الدبلوماسية ، وظروف الحرب الامريكية الإيرانية بكل ابعادها العسكرية ، والمذهبية ، من البنود الأساسية التي ستكون حاضرة في علاقات الطرفين الكردستاني العراقي والسوري .
لااريد استحضار عناوين لم تورد في تصريحات كل من الرئيس الشرع ورئيس إقليم كردستان ، أو انتهاج سلوك بعض – المتحزبين – من دعاة – الاتكالية – الذين فقدوا الايمان بإرادة شعبهم ، أو الاسترسال المزاجي – كما فعل البعض – في تحديد كم هائل من مواضيع ، وقضايا أغلب الظن انها لم تكن في جدول اعمال اللقاء ، ولست استبعد تبادل الآراء بشأن مسألة دمج – قسد – في الإدارات الوطنية لان الموضوع اتخذ طابع الوساطة الكردستانية منذ اكثر من عام بطلب من – قسد – وموافقة سورية ، وضوء اخضر تركي ، وكان واضحا تصريح بارزاني ( دعم الرئيس الشرع ووحدة وسيادة سوريا ، والحفاظ على حقوق جميع المكونات العرقية والدينية ) وهو موقف سياسي يتخذه معظم أصدقاء سوريا الجديدة من امريكان ، واوروبيين ، واقليميين ، وبعض العرب .
زيارة ميمونة
زيارة رئيس إقليم كردستان العراق الى دمشق ، وبناء وتعزيز العلاقات مع العهد الجديد تطور إيجابي يصب بمصلحة شعب كردستان العراق والشعب السوري ، ونأمل ان ينعكس إيجابا على الوضع الكردي السوري ، وحافزا لوضع القضية الكردية السورية على طاولة الحوار مع أصحابها الحقيقيين ، وايجاد الحل التوافقي لها ، واذا كان حل قضيتنا لن يأتي من الخارج بل نحن الكرد السورييون معنييون به أولا وآخرا لذلك لابد من ان تكون الزيارة الميمونة دافعا لكل الأحزاب الكردية السورية لقبول مشروع عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع لاعادة بناء الحركة الكردية ، واستعادة شرعيتها ، وانتخاب من يمثل شعبنا ، وككرد وجزء من الشعب السوري نحيي الوفد الزائر ، ونرحب بالاخ الرئيس نيجيرفان بارزاني في عاصمتنا الوطنية بدمشق .