الخيمة التي نحتاجها هي خيمة الحوار الوطني لا خيمة التحريض والتحشيد العنصري

يتابع تيار مستقبل كردستان سوريا بقلق بالغ التطورات الأخيرة في محافظة الحسكة، وفي مقدمتها خيمة ” حرب ”  التي عُقدت تحت عنوان تمثيل عدد من العشائر العربية، وما رافقها من خطابات ومواقف من شأنها أن تؤدي إلى زيادة الاحتقان المجتمعي وتعميق حالة الانقسام بين أبناء المنطقة.
إننا نؤكد أن أي نشاط أو خطاب يكرس الاستقطاب بين المكونات السورية، أو يعزز الانقسام القومي أو الاجتماعي، يشكل خطراً حقيقياً على السلم الأهلي والتعايش المشترك الذي حافظ عليه أبناء المنطقة  رغم سنوات الحرب والمعاناة. فمثل هذه الممارسات لا تخدم مستقبل سوريا، بل تمنح الفرصة لكل من يسعى إلى إضعاف وحدتها الوطنية وإطالة أمد أزماتها.
وفي هذه اللحظات التاريخية الدقيقة التي تمر بها بلادنا، فإن السوريين أحوج ما يكونون إلى إطلاق حوار وطني جامع، يضم جميع المكونات والقوى السياسية والاجتماعية، ويؤسس لشراكة وطنية حقيقية تقوم على الاعتراف المتبادل، واحترام الحقوق، وسيادة القانون، بعيداً عن خطاب التحريض والإقصاء.
وإن تيار مستقبل كردستان سوريا يؤكد أن أي مشروع وطني جاد لبناء سوريا الجديدة لا يمكن أن يكتمل دون التوصل إلى حل عادل وديمقراطي للقضية الكردية، باعتبارها قضية وطنية سورية بامتياز. كما أن بناء دولة مستقرة يتطلب الاعتراف بالحقوق القومية والسياسية والثقافية المشروعة للشعب الكردي، وضمان الحقوق المتساوية لجميع المكونات السورية من عرب وكرد وسريان وآشوريين وتركمان وشركس وغيرهم، على قاعدة الشراكة الوطنية الحقيقية، والمواطنة المتساوية، واللامركزية ، بما يرسخ العدالة والمساواة  والاستقرار.
وانطلاقًا من مسؤوليتها في إدارة المنطقة، فإننا ندعو السلطة الانتقالية في دمشق  إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة في حماية السلم الأهلي، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع كل ما من شأنه إثارة الفتن أو تأجيج الصراعات المجتمعية، والعمل على توسيع مساحات الحوار بين مختلف المكونات، بما يعزز الثقة ويكرس الاستقرار.
كما نؤكد على مسؤولية الدولة السورية – بجميع مؤسساتها – في جمع السلاح المنفلت وضبطه، وخاصة ما ظهر منها في هذه الخيمة، تأكيداً على المبدأ الأساسي بأنه لا سلاح شرعي ولا قوة خارج إطار مؤسسات الدولة، فذلك ركيزة السيادة وشرط أساسي لبناء الدولة المدنية الحديثة ، وأن معالجة القضايا العالقة لا تكون عبر التصعيد أو الخطابات الانفعالية، وإنما من خلال الحوار والمسؤولية الوطنية، وبما يضمن حقوق جميع السوريين دون استثناء.
وفي هذا السياق، يتابع تيار مستقبل كردستان سوريا ايضاً باهتمام بالغ  التجمعات التي شهدتها مدينة سري كانيه (رأس العين)، ويجدد موقفه الثابت بأن الحل العادل والدائم لهذه القضية يبدأ بتهيئة الظروف اللازمة لعودة جميع أبناء المدينة من الكرد والعرب والسريان والآشوريين وسائر المكونات إلى منازلهم ومناطقهم الأصلية، باعتبار أن حق العودة الآمنة والكريمة حق أصيل لكل المهجرين السوريين، ولا يمكن تحقيق الاستقرار الحقيقي دون إنهاء معاناة التهجير وإعادة الحقوق إلى أصحابها.
إن مستقبل الحسكة ، كما مستقبل سوريا كلها، لن يُبنى بالخنادق والمتاريس والخطابات التي تفرق بين أبنائها، وإنما بخيمة واحدة تجمع السوريين جميعاً على قاعدة الحوار والتفاهم والعدالة والشراكة الوطنية.
ويجدد تيار مستقبل كردستان سوريا دعوته إلى جميع القوى السياسية والاجتماعية والفعاليات الوطنية إلى تغليب صوت الحكمة، ونبذ كل أشكال التحريض، والعمل المشترك من أجل بناء سوريا ديمقراطية تعددية، لامركزية  يسودها القانون، وتُصان فيها كرامة الإنسان، وتُحل فيها القضية الكردية حلاً عادلاً، وتُكفل فيها الحقوق المشروعة لجميع المكونات الوطنية، بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار لكل السوريين.
تيار مستقبل كردستان سوريا
الهيئة التنفيذية 
قامشلو في ٢٥ تموز ٢٠٢٦

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…