الزملاء والاخوة الكرام في نخبة المثقفين الكورد
انطلاقًا من المسؤولية الوطنية والقومية الملقاة على عاتق المثقف، وإيمانًا بأن المراجعة النقدية الموضوعية تمثل شرطًا أساسيًا لتصويب المسار السياسي، واستجابةً للمتغيرات التاريخية التي تشهدها سوريا والمنطقة، تصدر نخبة المثقفين الكرد في كردستان سوريا (روج آفا) ورقة عمل هذه بوصفها مرجعًا فكريًا وسياسيًا وأخلاقيًا يحدد رؤيتها ورسالتها وأهدافها، ويضع الأسس الناظمة لدورها في الدفاع عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، وتعزيز الحوار الوطني، وترسيخ ثقافة النقد المسؤول والاستقلالية.
وتؤكد النخبة أن الدفاع عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي لا يتعارض مع الإيمان بسوريا دولةً موحدة، ديمقراطية، تعددية، لامركزية، تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون واحترام حقوق جميع مكوناتها.
وتستند هذه الوثيقة إلى المبادئ الآتية:
استقلالية نخبة المثقفين الكرد عن جميع الأحزاب والقوى السياسية والمحاور الإقليمية والدولية.
الالتزام بالمصلحة الوطنية والقومية العليا للشعب الكردي فوق أي اعتبارات حزبية أو شخصية.
اعتماد الحوار والنقد الديمقراطي ورفض التخوين والإقصاء وخطاب الكراهية.
احترام التعددية السياسية والفكرية وحرية الرأي والتعبير.
الدفاع عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي بالوسائل السياسية والسلمية ووفق مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.
تعزيز الشراكة الوطنية مع جميع مكونات الشعب السوري لبناء دولة ديمقراطية حديثة تكفل الحرية والعدالة والمساواة.
أولًا: قراءة في واقع الحراك السياسي الكردي
تأسست نخبة المثقفين الكرد في مرحلة مفصلية من تاريخ الشعب الكردي في كردستان سوريا (روج آفا)، بعد أن تراجعت الآمال في تحقيق الحقوق القومية المشروعة، رغم عقود من النضال السياسي الذي بدأ بصورة علنية منذ خمسينيات القرن الماضي، وتعزز بعد انتفاضة قامشلو عام 2004، ثم مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، حيث خاضت القوى الكردية نضالًا سياسيًا وعسكريًا دفاعًا عن الشعب وأرضه.
وخلال أكثر من خمسة عشر عامًا، قدم الشعب الكردي تضحيات جسيمة في الأرواح والإمكانات، من دون أن تتحقق الأهداف الوطنية والحقوق القومية التي ناضل من أجلها، وذلك لأسباب عديدة، من أبرزها:
1- انقسام الحراك السياسي الكردي وارتهانه للخارج
أدى انقسام القوى السياسية الكردية وارتهان معظمها للمحاور الإقليمية والدولية إلى غياب موقف سياسي كردي موحد، وإضعاف القدرة على انتزاع ضمانات دستورية وقانونية للحقوق القومية للشعب الكردي.
فقد انضم المجلس الوطني الكردي في سوريا (ENKS) إلى الائتلاف السوري المعارض دون اتفاقات مكتوبة تكفل الحقوق القومية للشعب الكردي بعد سقوط النظام السابق.
وفي المقابل، انخرط حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وقواته العسكرية في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش من دون الحصول على ضمانات سياسية مكتوبة تكفل الحقوق القومية للشعب الكردي في مرحلة ما بعد النظام.
2- تغليب المصالح الحزبية والشخصية
أسهمت الانقسامات الحزبية والمصالح الضيقة في إضعاف المشروع الوطني الكردي، وأدخلت الحركة السياسية في صراعات المحاور الإقليمية، بدل توحيد الجهود للدفاع عن الحقوق القومية.
كما لم تُجرِ القوى السياسية الرئيسية مراجعة نقدية شفافة أمام الشعب الكردي، بل انشغلت بالتنافس على كسب علاقات مع السلطة الجديدة في دمشق دون الحصول على التزامات دستورية واضحة.
3- استمرار الموقف الدولي
لا تزال القوى الدولية تتعامل مع القضية الكردية بمنطق المصالح السياسية، دون مراجعة مسؤوليتها التاريخية عن تقسيم كردستان، أو الاعتراف بحقوق الشعب الكردي وفق مبادئ العدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
4- غياب المرجعية السياسية الكردية السورية المستقلة
حال ارتباط القرار السياسي الكردي بمراكز خارج سوريا دون بناء مرجعية وطنية مستقلة قادرة على تمثيل الشعب الكردي والدفاع عن حقوقه أمام المؤسسات الوطنية والدولية.
5- استمرار رفض دول المنطقة للحقوق القومية الكردية
ما تزال الدول التي تتقاسم كردستان ترفض الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي، وتتمسك بالترتيبات السياسية التي نشأت بعد الحرب العالمية الأولى، رغم ما أنتجته من مظالم تاريخية مستمرة.
ثانيًا: رسالة نخبة المثقفين الكرد
تعمل نخبة المثقفين الكرد بوصفها إطارًا مدنيًا وطنيًا مستقلًا، يهدف إلى:
الدفاع عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي.
تعزيز وحدة الموقف الوطني الكردي.
ترسيخ ثقافة الحوار والنقد الديمقراطي.
تقديم الدراسات والرؤى الفكرية والسياسية التي تخدم القضية الكردية.
بناء جسور التعاون مع القوى الوطنية السورية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية.
ثالثًا: مهام نخبة المثقفين الكرد
تلتزم النخبة بالعمل على:
إطلاق مراجعة نقدية شاملة لتجربة الحركة السياسية الكردية.
تشجيع الحوار بين مختلف القوى السياسية الكردية.
إعداد الدراسات والأبحاث المتعلقة بالقضية الكردية.
الدفاع عن استقلال القرار الوطني الكردي.
نشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان.
التواصل مع المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية للتعريف بالقضية الكردية.
إصدار البيانات والتقارير والدراسات التي تسهم في توضيح مواقف النخبة.
رابعًا: المبادئ التنظيمية
النخبة إطار مدني مستقل وليست حزبًا سياسيًا.
تلتزم الحياد تجاه الخلافات الحزبية.
تعتمد الحوار والتوافق في اتخاذ المواقف.
تلتزم الشفافية والمساءلة في عملها.
تحترم الرأي والرأي الآخر.
خامسًا: القرارات التنفيذية
تقرر الهيئة العامة لنخبة المثقفين الكرد ما يأتي:
اعتماد هذه الوثيقة بوصفها الوثيقة التأسيسية والمرجعية للنخبة.
تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ مضامينها وإعداد خطط العمل.
إعداد برنامج سنوي للندوات والحوارات والدراسات.
إصدار تقرير سنوي يقيم واقع القضية الكردية وأداء النخبة.
تطوير هذه الوثيقة عند الضرورة بقرار من الهيئة العامة.
أحكام ختامية
تدخل هذه الوثيقة حيز التنفيذ اعتبارًا من تاريخ اعتمادها من قبل الهيئة العامة لنخبة المثقفين الكرد، وتعد المرجعية السياسية والفكرية والأخلاقية التي تسترشد بها جميع هيئاتها ولجانها في أداء مهامها.
وتلتزم جميع هيئات النخبة وأعضائها بالعمل وفق المبادئ والأهداف الواردة فيها، بما يعزز استقلالية النخبة ودورها الوطني، ويسهم في خدمة القضية الكردية ضمن إطار دولة سورية ديمقراطية تعددية لامركزية تكفل الحقوق والحريات لجميع مواطنيها.
صادرة عن: إدارة نخبة المثقفين الكرد في كردستان سوريا (روج آفا)
التاريخ: 21 / 7 / 2026