الدولة ليست غنيمة… تيار مستقبل كردستان سوريا يرفض تقاسم المناصب والمحاصصة

بيان حول التعيينات في سوريا، بما فيها التعيينات الأخيرة في محافظة الحسكة

في الوقت الذي يترقب فيه السوريون خطوات جادة تؤسس لمرحلة انتقالية تنهي إرث الاستبداد، وتضع البلاد على طريق بناء دولة ديمقراطية قائمة على المواطنة وسيادة القانون والمؤسسات، جاءت التعيينات في المناصب السيادية ومواقع القرار، بما فيها التعيينات الأخيرة في محافظة الحسكة، سواء الصادرة عن “قسد” أو عن السلطة الانتقالية في دمشق، لتؤكد أن عقلية المحاصصة وتقاسم النفوذ لا تزال تتحكم في إدارة الشأن العام، وكأن مؤسسات الدولة “غنيمة” أو ” تركة ” ،  تُوزَّع بين القوى المتنفذة، في تجاهل واضح لتطلعات السوريين الذين ناضلوا من أجل الحرية والكرامة ودولة العدالة والمساواة.

إن تيار مستقبل كردستان سوريا ينظر ببالغ القلق إلى هذه التعيينات التي افتقرت، في معظمها، إلى معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة، وغلبت عليها الاعتبارات الحزبية والشخصية، بما يعكس استمرار نهج الاحتكار والإقصاء وإعادة إنتاج ممارسات أثبتت فشلها وأسهمت في تعميق أزمات البلاد على مدى عقود.

ولعل الأخطر في هذه التعيينات أنها همشت شخصيات وطنية مستقلة وكفاءات ثورية مشهود لها بالمواقف الوطنية والتضحيات في سبيل الحرية والكرامة، في مقابل منح مواقع مؤثرة لأشخاص لم يُعرف لهم أي دور في مواجهة الاستبداد، بل ارتبط بعضهم بمراكز النفوذ السابقة أو استفاد من سياسات النظام البائد، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول المعايير التي تُدار بها المرحلة الانتقالية، ومدى انسجامها مع أهداف الثورة السورية وتطلعات السوريين.

إن تيار مستقبل كردستان سوريا يرفض هذا النهج الانتقائي الذي يحوّل الدولة ومؤسساتها إلى “مزرعة” تتقاسمها القوى المتحالفة، ويؤكّد أن بناء دولة جديدة لا يمكن أن يتحقق عبر استبدال احتكار بآخر، أو إعادة إنتاج منظومة الولاءات بأسماء وشعارات مختلفة. فالدولة التي يستحقها السوريون هي دولة القانون والمؤسسات، التي تكون فيها المسؤولية العامة تكليفاً وطنياً لا مكافأة سياسية، وتُمنح فيها المناصب على أساس الكفاءة والاستحقاق والنزاهة، لا وفق موازين النفوذ والانتماءات الضيقة.

وفي هذا السياق، يرفض التيار محاولات إسكات الأصوات المنتقدة عبر التخوين أو التشهير أو توظيف خطاب المؤامرة، وهي أساليب طالما استُخدمت لتبرير الإخفاقات وإسكات الرأي الآخر. لقد آن الأوان لتجاوز هذه الخطابات “البالية” التي لم تعد تقنع أحداً ، لأن النقد المسؤول حق مشروع، بل هو شرط أساسي لأي عملية إصلاح حقيقية، ولا يمكن بناء حياة سياسية سليمة في ظل احتكار الحقيقة وإقصاء الأصوات الوطنية المستقلة.

ويؤكد تيار مستقبل كردستان سوريا أن القضية الكردية في سوريا قضية وطنية وسياسية عادلة، ولا يمكن الوصول إلى حل مستدام لها من خلال التعيينات أو التفاهمات الجزئية أو الصفقات المرحلية. إن الحل الحقيقي يقتضي إطلاق حوار سياسي جاد ومسؤول بين ممثلي الشعب الكردي والسلطة القائمة في دمشق، يقوم على الاعتراف المتبادل والشراكة الوطنية، ويهدف إلى التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يضمن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، ويكّفل حقوق جميع السوريين، في إطار وحدة سوريا وسيادتها، وبما يؤسس لدولة ديمقراطية تعددية لامركزية ، لا مكان فيها للإقصاء أو التهميش.

وانطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية، فإننا ندعو إلى:

* وقف جميع أشكال المحاصصة السياسية في التعيينات الإدارية والسيادية التي تجري بين “قسد” والسلطة الانتقالية في دمشق، وإخضاعها لمعايير قانونية واضحة وشفافة تقوم على الكفاءة والاستحقاق.

* فتح مؤسسات الدولة أمام جميع الكفاءات الوطنية دون تمييز أو إقصاء، وضمان تكافؤ الفرص في تولي المسؤوليات العامة.

* ضمان تمثيل عادل وحقيقي لجميع مكونات الشعب السوري، بما يعزز الشراكة الوطنية ويحفظ وحدة البلاد ويصون السلم الأهلي.

* إخضاع جميع التعيينات للرقابة والمساءلة، باعتبارها جزءاً من حق المواطنين في إدارة شفافة وعادلة للشأن العام.

* إطلاق حوار وطني شامل يعالج القضايا الوطنية العالقة، وفي مقدمتها القضية الكردية، وصولاً إلى عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة والمساواة والشراكة الحقيقية بين جميع السوريين.

ويؤكد تيار مستقبل كردستان سوريا أن أي مشروع وطني لا يقوم على العدالة والشراكة والمساواة واحترام إرادة السوريين لن يحقق الاستقرار المنشود، بل سيعيد إنتاج الأزمات ذاتها بأدوات جديدة ، وسيواصل التيار نضاله السياسي السلمي دفاعاً عن دولة المواطنة والقانون، وعن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، وعن حق جميع السوريين في المشاركة المتكافئة في إدارة وطنهم وصنع مستقبله، بما يضمن أن يكون الكرد شركاء حقيقيين في بناء سوريا الجديدة، لا مجرد أدوات في صفقات أو تفاهمات سياسية مؤقتة.

تيار مستقبل كردستان سوريا

الهيئة التنفيذية

 ٢١ تموز 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كدو أعاد البلاغ الأخير الصادر باسم اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا، وما أعقبه من ردٍّ بعنوان ” توضيح ” يعلن عدم مشروعية البلاغ بسبب انتهاء مدة ولاية سكرتير الحزب وقيادته، أعاد النقاش حول واقع الأحزاب الكردية السورية على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها. وكما يحدث في كل مرة، لم يقتصر الجدل على مضمون الوثيقتين، بل انسحب إلى إطلاق…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   يشكل قرار الحكومة البريطانية بإخضاع الحرس الثوري الإيراني لإجراءات قانونية مشددة وتجريم دعمه أو الترويج له محطة مهمة في السياسة الأمنية البريطانية تجاه النظام الإيراني. فهذا القرار، الذي جاء بعد سنوات من النقاشات داخل الأوساط السياسية والأمنية في المملكة المتحدة، لا يقتصر تأثيره على العلاقات الثنائية بين لندن…

مهند محمود شوقي   ليست كل الأوطان وُلدت على طاولة المفاوضات، ولا كل الحدود رُسمت بالحبر. هناك أوطان كُتبت بالدم، وحُفرت في ذاكرة شعوبها بالتضحيات، وكوردستان واحدة منها. فما يراه العالم اليوم من مدن نابضة بالحياة، وطرق حديثة، وجامعات، ومستشفيات، ومؤسسات، لم يكن يومًا هدية من التاريخ، بل ثمرة قرن من النضال. فمن ثورة الشيخ محمود الحفيد، إلى ثورات بارزان،…

دلدار بدرخان لطالما كان PYD يتهم المعارضة و فصائل الجيش الوطني وقياداتها ، أمثال أبو عمشة ، وسيف أبو بكر ، وفهيم عيسى وغيرهم من القيادات ، بالخيانة والعمالة والإجرام ، وكان يصفهم بأنهم بيادق وأدوات تعمل تحت إمرة تركيا . وكذلك كان يتهم قيادات المجلس الوطني الكوردي ظلماً وعدواناً بأنهم قالوا بالفم الملآن إن لديهم ست كتائب مشاركة في…