الفشل السياسي الكردي

مروان سليمان

في ظل غياب آليات التغيير و ظهور طبقة متراكمة من الغرور على عقول الذين يديرون الدفة السياسية في الحركة الكردية في سوريا و تكلس أنظمة الأحزاب و غياب المشروع السياسي الذي يحقق طموحات و آمال الجماهير العريضة ذهبت جسور الوفاق و التصالح بين هذه التي تسمي نفسها بالحركة الكردية أدراج الرياح و أن ثمار ما تم زرعه قد تم تخريبها و إتلافها هذا الشعور نابع من مناخ و أجواء و مرارات و مشاعر العديد من المحيطين و الذين عايشوا الأحداث بعينها و هذا يجعلنا بأن نكون أمام مشهد لم يعد الأمل المفقود إلى الساحة الكردية و هذ الفشل الذي عجزت الحركة الكردية عن تحقيق أهدافها في الفترة المنصرمة قد تحول اليوم من تقديم الحلول إلى إعادة تدوير الحالة بسبب البنية السياسية و عدم وجود مؤسسات حقيقية و عدم إستطاعتها في التكيف مع متطلبات المجتمع و أصبحت الطبقة التي تدير سياسة هذه الأحزاب هي فقط النخبة الوحيدة التي تستفيد من استمرار هذا الوضع الذي تتحمل القواعد الشعبية و الجماهير العريضة تبعاته.

 أمام بيع الأوهام و سياسات الهروب إلى الأمام و استخدام الفشل القديم مكان الفشل الجديد بدت سرديات تافهة و مكررة للتغطية على غياب الإنجازات الفعلية على الأرض مما أدى إلى شروخ عديدة في العلاقة بين الكورد أنفسهم و تحول مع مرور الزمن إلى فجوة عميقة و تزداد إتساعاً كل يوم و مع الأسف فإن جهود إصلاح تلك الفجوة و ذلك الشرخ حققت فشلاً ذريعاً حيث تراجعت فرص المصالحة و حتى ماتت فكرة العيش المشترك و وصلنا إلى حالة من اليأس و التي يمكن أن تتطور نحو الأسوأ إذا لم نتداركها بعناية تامة و الوقوف عليها بجدية و إخلاص و إذا لم يشارك الجميع في توضيح خطورة الآثار الناجمة عن تراكم هذا الكم الهائل من الخلافات و فضح كل من يرفض الإجماع الكوردي لأنه بغير ذلك لن يستطيع أحد حفظ كرامة الإنسان الكوردي في مجتمعه الذي ينتمي إليه، و علينا أن نأخذ التسامح كعنوان للعلاقة بين المجتمع الكوردي.

السؤال الذى يستحق أن نفكر فيه جيدا هو: لماذا فشلت جهود تأسيس العيش المشترك؟ إذا استبعدنا فكرة المؤامرة أو الأدوار الخارجية أيا كانت دورها، و إن من أسباب تفشي هذه الظاهرة في مجتمعنا أننا لم ننجح فى التوصل إلى تشخيص صحيح للمشكلة، واختزلناها فى بضع مناسبات تتعلق بزيارة القبور و إقامة الأربعينيات وشغل الوظائف وحصص التمثيل فى المجالس المنتخبة والمناصب العليا في الهيئات و الفعاليات التي تشكلت في الفترة الأخيرة. كأن الوضع سوف يتصلح و الآلام والمرارات سوف تختفى والنفوس سوف تصفو إذا تمت الاستجابة لتلك الطلبات.

كما إن سقف محاولات ترقيع الواقع و العمل معاً يرتفع حينا بعد حين، وإن مطلب المساواة فى الحقوق والواجبات لم يعد كافيا ولا مطلب التعايش بات مثيرا للحماس. هذا كله أدى إلى إغلاق باب الحوار و المصالحة و التعامل المشترك و كانت النتيجة هي إن جسور الحوار الحقيقى لم تعد قائمة، وإن المؤسسات التى يمكن أن تنهض بهذه المهمة جرى تغييبها أو اختطافها، فصغر شأنها واختزلت فى أشخاص جاهلين يحملون السلاح و بيدهم مفاتيح القوة آثروا استخدام الضغوط وممارسة لى الأذرع بديلا عن الحوار.

و السبب الأخر في الفشل هو هشاشة المواقف و ضعفها داخل الهيئات بسبب التعامل غير المتزن و البحث عن المصالح و المكتسبات الحزبية الآنية أكثر من البحث عن مصلحة عامة الشعب و هذا ما دفع بالبعض الآخر إلى الإحتماء بالأقوى و تعاملت الهيئات القوية التي تحمل السلاح و وضعت نفسها في خدمة الآخرين مع الهيئات الضعيفة كمنافس و ند لها و أصبحت تحاربها على جميع الأصعدة

إن مشكلة إعادة انتاج الفشل تترك اثرها بشكل مباشر على الاستقرار السياسي والاجتماعي في المجتمع، إذ يؤدي استمرار الفشل إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية وتدهور مستوى المعيشة و انتشار الفقر و البطالة و تكثر حالات الفلتان الأمني، ويتسبب بفقدان ثقة المواطنين بالأحزاب و الحركة السياسية فيصبحون أكثر ميلاً للاحتجاج والرفض، وتنشأ حلقة مفرغة من الفشل والاضطراب، فالفشل المتراكم يعمق الازمات ويجعل معالجتها أكثر صعوبة.

الإنقسام الداخلي و غياب الرؤية الموحدة و إنعدام المشروع و الهدف أدت إلى التنازع في الساحة الكردية و ظهور تباينات أيديولوجية في المواقف سواء على الصعيد القومي من ناحية الحقوق القومية للشعب الكردي أدت هذه التباينات إلى صراعات داخلية قوية أضعفت الموقف التفوضي مع السلطة الجديدة المفروضة على الشعب و أحيانا أدت إلى إعتقالات في صفوف الحرة الكردية من قبل الكرد أنفسهم و لا يزال هناك بعض المغيبين لديهم و لم يتم الإفراج عنهم.

إن الإعتماد المفرط على التحالفات الدولية الوقتية و الرهان على مواقفهم أدت إلى الكثير من خيبات الأمل و تبين أن التحالف الدولي يستخدم الورقة الكردية كتكتيك في صراعاتها الإقليمية و تتغيير بمجدر تحقيق مصالحها على حساب الكورد و كانت هذه الرهانات سبباً في مقتل العديد من أبناء الشعب الكردي على أيادي الغدر و ضياع مناطق كوردية و إحتلالها من قبل العناصر الإرهابية المدعومة من دول الجوار و تحت سمع و بصر قوات التحالف الدولي. 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…