لتبيان ميزات الأحزاب الكردية واختلافاتها.

عبدالله كدو

أعتقد أن العمل على كتابة ونشر الاختلافات النظرية والخصوصيات ـ إن وجدت ـ و كذلك السّير الذاتية الحقيقية  للأحزاب السورية المذيّلة بكلمة «الكردية» أو «الكردستانية»، بات أمراً ضرورياً، خصوصاً أن قانون الأحزاب السورية المنتظر، والكفيل بمنع الأحزاب ذات البرامج المكررة، قد يتأخر صدوره.
ويأتي ذلك حتى يعرف المواطنون الكرد وغيرهم من المواطنين السوريين ما هي مبررات وجود أحزاب تحمل الأهداف والبرامج نفسها ضمن قوالب تنظيمية  مختلفة، وأغلبها ضعيفة عددا وعُددا.
فهذه الحالة تسيء إلى معنويات المهتمين بالشأن القومي والوطني العام، ومنهم الشباب الكردي بشكل خاص، كما تسيء إلى مسميات الحزب، والحركة، والتيار، والمجلس، والإطار، والمرجعية السياسية، وغيرها من المدلولات السياسية التي تحولت إلى مادة للتندر، بل وأساءت إلى السياسة نفسها بما تحمله من ضرورة وأهمية.
فهناك 26 حزباً ضمن  « أحزاب الوحدة الوطنية الكردية» الحليفة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، و 18 حزباً ضمن «المجلس الوطني الكردي»، إضافة إلى مجموعة أخرى مؤلفة من نحو 10 أحزاب خارج الإطارين.
هذه الأحزاب الخمسون، التي لا يتعدى عدد الأعضاء الحقيقيين للبعض منها عشرين عضوا حزبيا، قدّمت مشاريع ومبادرات كثيرة، لكنها لم تقدّم مشروعاً فعلياً لتنفيذ عملية وحدة تنظيمية اندماجية حتى بين حزبين منها، إذ إن الوحدة التنظيمية لم تتحقق بين أحزاب كردية حقيقية سوى مرتين خلال الخمسين سنة الماضية.
أولاهما عام 1993، حين اندمجت ثلاثة أحزاب وأنتجت حزب «يكيتي»، الذي بدأ بالنضال الميداني، ومن ذلك تنظيم مظاهرة وتوزيع منشور أمام مبنى مجلس الشعب في دمشق أواخر عام 2002، واختُزلت ثلاثة مواقع رئاسية في رئيس واحد.
وثانيتهما عام 2014، مع بدء عملية الاندماج لتأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا (PDK-S)، حيث اختُزلت أيضاً أربعة رؤساء أحزاب في رئيس واحد.
ورغم كل السلبيات التي رافقت عمليتي التوحيد المذكورتين، أعتقد أن تحقيقهما، واختزال الرتب القيادية، كانا أفضل من استمرار التشرذم وازدحام الرتب .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…