من مسرحية القصر العدلي في الحسكة … إلى مسرحية القصر الثقافي في عفرين

عنايت ديكو
هناك خيط واحد يربط بين كلّ ما يجري على الأرض السورية معاً:
تُعتبر القضية الكوردية، والخوف المزمن للسلطة من الكورد، لغةً وهويةً ووجوداً وتاريخاً، من أصعب التحديات والعوائق التي تواجهها الحكومة العربية السورية منذ تسلّمها الحكمدارية في دمشق وحتى هذه اللحظة.
فالقضية الكوردية وتشعّباتها، لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على شرعية الحكم في سوريا.
اليوم، وبعد الاستسلام العسكري والأمني والسياسي والمالي والنفطي الآبوجي للفصائل العسكرية لحكومة دمشق، والاتفاق معها على خدمة تركيا وحماية مصالحها الاقليمية والاستراتيجية، وفرش البساط الأحمر لها. بدأت حكومة دمشق تطالب القوى والأحزاب والحركات الكوردية، واحدة تلو الأخرى، بالاستسلام الثقافي أيضاً … وبكل وضوح ومن دون أي مواربة أو معارضة، وهذا ما تجلّى في معركة الحسكة، التي خسر فيها الكورد آخر ورقة لهم, ورقة اللغة الكوردية ، والبركة طبعاً بجماعة ” جوانين شورشگر ” اليد الطولى للآبوجية، إلى معركة القصر الثقافي في عفرين، وعبر نفس الحاشية والترويسة، وكانت ضحيتها أيضاً اللغة الكوردية.
ولو دقّقنا في المعادلة والارتدادات المرافقة لها، لرأينا بأن الاستخبارات التركية حاضرة بقوة في كلتا المعركتين، وكأن القرار الكوردي والثقافي في سوريا بات يمرّ عبر غرفٍ سوداء، لا عبر إرادة الشعوب السورية.
تعالوا لنسأل الحكومة العربية السورية الموقرة، والمركز الثقافي العربي الموقر، واتحاد الكتّاب العرب الميامين:
ماذا سنفعل بالعلم التركي داخل مركز ثقافي حكومي سوري؟
ولماذا يُرفع العلم التركي في يوم الاحتفال باللغة الكوردية؟
ولماذا سيُرفع العلم التركي في محفل ونشاط حكومي سوري، وتحت رعاية وزارة الثقافة؟
ولماذا تدفعون بالكورد وباللغة الكوردية إلى محرقة التناقضات والصراعات؟
أنتم، كمركز ثقافي عربي سوري رسمي، والنسر في الأعلى … إذا كنتم تريدون وتحبّون العلم التركي إلى هذه الدرجة، وخاصة في المحافل الرسمية الحكومية؟ فليتفضّل كلّ واحدٍ منكم ويعلّق العلم التركي فوق رأسه، وفي مكتبه، وفي مكتبته، وفي كلّ المؤسسات الرسمية والحكومية في دمشق وحلب وحمص وحماة ودير الزور والرقة والبوكمال وتدمر والرستن وغيرها.
أمّا نحن، كورد سوريا، فلسنا مجبرين على رفع العلم التركي فوق رؤوسنا، ولا فوق لغتنا، ولا فوق ذاكرتنا الجماعية.
وإذا كانت الحكومة العربية السورية الموقّرة في دمشق راضية عن هذه الأفعال، فلتتفضّل وتفتح الحدود، ولتُعلن عن الاتحاد السياسي الكامل بينها وبين الجمهورية التركية، بدل الاختباء خلف الشعارات الفارغة والخطابات الخشبية.؟
لا تجرّبوا الصبر الكوردي … فلنا باع طويل مع العلم التركي ولونه الأحمر .
الكورد، حين يصمتون، لا يعني أنهم راضون عن هذه المسرحية الحمراء، التي أصبحت الآبوجية جزءاً أساسياً منها.
نحن نعرف كلّ التفاصيل، وكلّ دقائق الأمور، وكلّ ما يجري بين المركز الثقافي والمركز الأمني والمركز الآيديولوجي والآيكولوجي والبيولوجي، ونعرف كيف تُدار الملفات، وكيف تُباع القضايا، وكيف تتحوّل الثقافة واللغة الكوردية إلى غرفة ابتزازٍ سياسي.
العلم التركي مرفوض رفضاً قاطعاً في الاحتفاليات الكوردية السورية.… وأنتم أحرار .
ما الفرق بين أن ترفع العلم الإيراني أو التركي أو الإسرائيلي على الأرض السورية ؟
فاللغة الكوردية ليست يتيماً سياسياً عند أحد،
وعفرين ليست ساحةً لتعليق أعلام الآخرين فوق جراحات أهلها.
—————-

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أ. د. سربست نبي القابلية لإقناع الذات وخداعها إزاء الواقع، هو استعداد وسلوك نفسي مشترك ينشأ لدى الجماعات والأفراد، الذين بلغوا درجة من العجز المطلق إزاء فهم واقعهم وتفسيره بعد أن فُرض عليهم قسراً، واستسلموا فعلياً له. ورغم ذلك يلجؤون إلى ميكانيزمات لخداع الذات والتحايل عليها عبر إسباغ معنى أو دلالة معاكسة لهذا الواقع كما هو بالفعل. فالأمم تخدع نفسها…

ماجد ع محمد إذا ما صدق موقع “أكسيوس” بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة “الحرس الثوري” الإيراني، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق ينهي الحرب. فهذا يعني بأن بارزاني حلقة وصل مهمة وفاعل خير وليس محضر شر، وفي العرف الإنساني يُكافأ فاعل…

عبد الجابر حبيب لا أعتقد أن المشكلة في أن ننتقد صلاح الدين أو نعيد قراءة دوره في التاريخ، فهذا حق مشروع، لكن المشكلة تبدأ عندما ننظر إلى التاريخ بعين اليوم، ثم نحاكم شخصيات الماضي وفق مفاهيم سياسية وقومية لم تكن موجودة في زمنها. من يقول إن صلاح الدين قصر بحق الكورد، وخدم غير هم، ولم يسعَ إلى تأسيس دولة كوردية،…

صلاح بدرالدين قبل مائة عام بدأت معالم هذه المدينة بالظهور مع تواجد حامية الانتداب الفرنسي على التلة المقابلة لمدينة نصيبين – التركية – ووضع المهندسون الفرنسييون الخرائط ، واللبنة الأولى لبناء مدينة على نهر – جقجق – المتدفق من ينابيع وادي – بونصرا – قبل تغيير مجراه – في ولاية ماردين بكردستان تركيا . هناك في المنطقة الكردية السورية وأطرافها…