نارين عمر
أكدت قبل فترة بأنّ شعبنا بحاجة إلى معجزة “تغيّر الموازين رأساً على عقب وتسير بنا إلى سبل ودروب الخلاص والنّجاة. نعم، معجزة تصنعها مصالح القوى والدّول الكبرى المتحكّمة بمصير العالم والشّعوب والأمم، حين يرون حلّ القضية الكردية واسترجاع الحقوق وتحرير كردستان من مصلحتهم ولصالح شعوبهم وأجنداتهم سوف يفعلون ذلك، وإلا سنظل نعيش عالم الأحلام والأمنيات”.
يبدو أنّ جرعات الأمل والتّفاؤل التي تصدرها جماهير شعبنا بين الفينة والأخرى بشأن قرب حصولنا على حقوقنا واسترجاعها والانتصار لقضيتنا باتت أقلّ زخماً من السّابق، وخاصة بعد حرب أمريكا وحلفائها مؤخّراً على إيران وتصفيتها لرأس النّظام الإيراني وقادته المدنيين والعسكريين.
على الرّغم من شجاعة الرّأي ووحدة الموقف وصواب القرار لدى قادة وقيادات أحزاب الحركة الكردية في شرقي كردستان، وخبرتهم العسكرية والسّياسية وتفاؤلهم الكبير باسترجاع الحقوق والحصول على الاستقلال أو الفيدرالية إلا أنّ أمريكا وحلفائها لم يبدوا أيّة مواقف جدّية للتّحالف معهم، ولم يوقّعوا معهم اتفاقات خطية وموقعة رسمياً على الرّغم من صدور خطابات وبيانات أمريكية تؤكّد على احتمال شنّ أمريكا وحلفائها هجوماُ بريّاً على إيران.
من ناحية أخرى لم تتوضّح حتى الآن مواقف أطراف المعارضة الإيرانية من الأحداث الجارية ومن التّعاون والتّحالف مع الشّعب الكردي وحركته السّياسية وقيادته العسكرية، وتضارب آراء ومواقف المعارضين تجاه الكرد؛ ابن شاه إيران السّابق أكّد وبكلّ وضوح أنّه سيهاجم الكرد ويدمّرهم إن استلم نظام الحكم، أمّا السّيدة مريم رجوي فقد صرّحت بأنّها ستمنح الكرد الحكم الذّاتي إن آلَ حكم البلاد إليها وإلى حركتها، وما بين الموقفين وغيرها من المواقف والتّصريحات المتباينة والمتضاربة نستنج أنّ مواقف هذه المعارضة تجاه الكرد لا تختلف عن موقف النّظام منهم، ما يعني أنّه على شعبنا الكردي في إيران عموماً وشرقي كردستان البحث عن حلول جدّية وأطراف فاعلة للتّحالف معهم وأن يواصلوا بالتّحالف مع بعضهم البعض أوّلاً وقبل كل شيء كما هم فاعلون منذ فترة.
الأمر الآخر الذي يثير القلق لدينا وشبه اليأس هو الهجوم الغادر على جنوبي كردستان وقياداته السّياسية والعسكرية من قبل أطراف وجهات معلومة لدى أمريكا وحلفائها ولدى العراق والجهات الاقليمية كذلك، ولكنّهم جميعاً اكتفوا حتى الآن ببيانات التّنديد والاستنكار دون القيام بموقف صريح وعلى أرض الواقع لردّ الهجمات على جنوبي كردستان، ويبدو أنّ هذه الهجمات والتّهديدات تأتي ردّاً على مواقف مسؤولي وقيادة جنوبي كردستان برفض الانخراط في هذه الحرب بالإضافة إلى استغلال الأطراف المعادية الأخرى لهذه الحرب وسعيها إلى الانتقام منهم وإضعافهم أو القضاء عليهم.
إذا حاولنا التّوقف على مواقف الأطراف الكردية والكردستانية والقادة الكرد حول ما يحدث الآن نجد التباين واضحاً فيها والاختلاف كذلك؛ أي أنّها لم تصل بعد إلى موقف واحد وخطاب موحّد حول التّحالف مع الأحداث الجارية.
نتمنّى ألا تكون شرائح واسعة من شعبنا مبالغة حين تلفها سحب التّشاؤم وغيوم شبه اليأس من مصير شعبنا وكردستاننا في الأيّام القادمة، ولكنّنا سنظلّ نأمل بحدوث معجزة تنقذنا من الوضع الضّبابي بل السّوداوي الذي نعيشه حالياً، والذي يزيدنا بؤساً وقلقاُ وظلام اليأس.