إيران.. الحرب الخارجية ليست الحل!.. نظرة على فشل «الاسترضاء والحرب الخارجية مع النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران»

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

تستمر الحرب في الشرق الأوسط ضد النظام الإيراني. يعاني الشعب الإيراني من مشاكل كثيرة مع النظام الحاكم، بما في ذلك حول «الحرية» التي تعتبر مطلبهم الرئيسي. إنهم يطالبون بإسقاط الديكتاتورية في بلادهم. لكن الحرب الخارجية أو استرضاء هذا النظام لا يمكن ولن يتمكن من تغيير النظام الإيراني. سياسة الاسترضاء مع هذا النظام، وإن كانت قد انتهت منذ البداية، إلا أنها انتهت الآن بالكامل بعد سنوات. في حرب الـ 12 يوماً والحرب الأخيرة، كان يجب أن تنتهي الحرب الخارجية مع النظام وأن يُدق المسمار الأخير في نعشه! لكن كان هناك حل آخر، ولا يزال موجوداً، تجاهله العالم حتى الآن. لماذا وما هو هذا الحل؟

تقوم الدول الكبرى في العالم ببدء أو إنهاء «الاسترضاء» أو «الحرب» من أجل مصالحها الخاصة. الآن، استمرار الحرب والمساومة مع النظام الحاكم في إيران، لأي سبب كان، هو أمر باطل وسيدفع الشعب ثمنه. إن الترياق للنظام الكهنوتي الحاكم في إيران هو إسقاط النظام من خلال الانتفاضة والمقاومة المنظمة من قبل الشعب والمقاومة الإيرانية.

لقد أعلنت السيدة رجوي مراراً: «باسم السلام وباسم الحرية، أدعو العالم إلى الاعتراف بالحل الوحيد للأزمة الخطيرة في إيران. هذا الحل هو إسقاط النظام على يد المقاومة والانتفاضة المنظمة وجيش التحرير». السؤال الحالي هو: لماذا وصلت الأوضاع إلى هذه النقطة؟ وما هو الحل لإنهاء هذه الأزمة؟

لو كان النظام الحاكم في إيران قد سار في مسار ديمقراطي منذ البداية، لفقد السلطة بسرعة. لذلك، كانت استراتيجية النظام منذ البداية هي الحرب مع المجتمع الدولي. الحرب مع الشعب سواء داخل إيران أو خارجها. التعذيب والإعدام والقتل داخل إيران، والإرهاب والتدخل في شؤون الدول الأخرى، وخاصة صنع القنبلة النووية. لأن هذا النظام كان يسعى دائماً لأخذ الآخرين كرهائن.

استرضاء النظام الإيراني

في مواجهة هذا النظام، وُجدت مقاومة منذ البداية، منع نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين في إيران من التقدم في مجالات مختلفة في كل مكان. تخيلوا لو لم تكن هناك مثل هذه المقاومة، أين ستكون إيران والعالم اليوم. هذه المقاومة كانت ولا تزال تفضح الخطط الداعية للحرب التي يتبناها النظام. ولهذا السبب، فإن مقاومة الشعب الإيراني هي النقيض لهذا النظام، أو بعبارة أدق اليوم، هي البديل لمثل هذا النظام. ليس من العبث أن يكون هذا النظام محاصراً من قبل مقاومة الشعب الإيراني، وهذه المقاومة في طريقها لإنهاء عمر هذا النظام.

وفي هذا الصدد، قالت السيدة مريم رجوي مؤخراً: «منذ أربعة عقود، فضحنا مراراً خطط هذا النظام لإثارة الحروب والإرهاب. ومنذ ثلاثة عقود، أبلغنا العالم مراراً ببرنامجه النووي السري. ولكن بدلاً من الانتباه إلى هذه التحذيرات، لجأت الحكومات الغربية إلى استرضاء الملالي. وبذلك، ساعدت عملياً في بقاء النظام. كان الجوهر الأساسي لهذه السياسة هو إغلاق طريق التغيير في إيران والمشاركة مع النظام في قمع المقاومة. لقد كانت سياسة الاسترضاء من أهم العوامل التي أنقذت النظام من الإسقاط».

الحرب الخارجية

كما ثبت في عامي 1403 و 1404 (2024 و 2025)، فإن القصف والحرب الخارجية ليسا الحل للقضية الإيرانية. وليسا الطريق لضمان الاستقرار والهدوء في المنطقة، ولا لإنهاء خطر هذا النظام على السلام والأمن العالميين. الحل في متناول اليد. وهو إسقاط النظام الإيراني من خلال انتفاضة الشعب والمقاومة المنظمة. لقد أعلنت المقاومة الإيرانية مراراً أنها لا تطلب مالاً أو سلاحاً أو تواجداً للقوات الأجنبية على الأراضي الإيرانية. إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تأسس في طهران عام 1360 (1981) وهو تحالف يتألف من اتجاهات سياسية وعقائدية مختلفة، يطالب باعتراف الحكومات به. وقد أعلن هذا المجلس «الحكومة المؤقتة» لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني وإرساء جمهورية ديمقراطية.

المطلب الرئيسي للشعب والمقاومة الإيرانية

لم يعانِ الشعب الإيراني ما يقرب من نصف قرن في النضال ضد الديكتاتوريات ليعود إلى ديكتاتورية أخرى. تطالب النساء الإيرانيات بمكانة متساوية. وتطالب المكونات الوطنية المضطهدة من الكرد والبلوش والعرب والتركمان بحقوقهم المسلوبة. إيران ملك للشعب الإيراني وليست للأنظمة الديكتاتورية والتابعة. إنهم يطالبون بالحرية في بلادهم ليتمكنوا من تقرير مصيرهم بأيديهم. يجب الاعتراف بهذا الحق لهم. من حق الشعب الإيراني أن يمتلك السيادة على بلده وأن يُجري انتخابات حرة.

بناءً على ذلك، يطالب الشعب الإيراني المجتمع الدولي بالاعتراف بحقهم في المقاومة. وبدلاً من قبول النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران، عليهم استقبال الممثلين الحقيقيين للشعب الإيراني، وإغلاق سفارات النظام الحاكم. الشعب الإيراني لا يطالب بتدخل الدول الأجنبية في تقرير مصيره.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي

الياس رمو إقرار حل القضية الكردية في تركيا. انتصار لقضية الحق والعدل في تركيا . أنا راهنت على ذلك منذ عقود قناعة مني بان الحل هو قدر تركيا وليس خيارها . دور اوجلان في إنجاز هذا التغيير الدستوري محمود ويستحق التقدير لانه حرر اكراد تركيا من سيطرة جماعة قنديل عبر حل حزب العمال الكردستاني . نشاركً شعبنا الكردي في تركيا…