صلاح بدرالدين
” مؤتمر كردي جامع ” – ” مرجعية كردية جامعة ”
لنعد قليلا الى سنوات ماضية ونستذكر المواقف السياسية حيال المسألة الأهم : ( ترتيب البيت الداخلي – توحيد الحركة الكردية – ) كيف بدأت والى اين وصلت ؟ .
قبل أربعة عشر عاما تتضمن وثائق حراك ” بزاف ” قبل التحول الى ” الحركة الوطنية الكردية ” المنشورة في موقعها الالكتروني ، وفي وسائل التواصل الاجتماعي ، مشروع البرنامج السياسي ، وكما من البيانات ، والنداءات ، والمذكرات ، والمقالات ، واللقاءات الإعلامية ، تستخلص مسألتين مترابطتين ، متكاملتين نوردهما بايجاز شديد : المسألة الأولى – ان الحركة السياسية الكردية السورية تعاني أزمة بنيوية ( فكرية – تنظيمية – سياسية – ثقافية ) تتفاقم يوما بعد يوم ولابد من البحث عن علاج لها ، المسألة الثانية – ان توفير شروط عقد مؤتمر كردي سوري جامع قاعدته الرئيسية من الوطنيين المستقلين اللامنتمين الى التنظيمات الحزبية ، مع مشاركة التنظيمات بنسبة محددة ، لاعادة بناء الحركة ، واستعادة شرعيتها ، ووحدتها ، وإقرار المشروع الكردي للسلام ، وانتخاب هيئة لتمثل الكرد وحركتهم .
مقابل ذلك ومنذ ذلك التاريخ كانت مواقف أحزاب طرفي ( الاستقطاب – الاستعصاء ) والتنظيمات القريبة منها على الشكل التالي :
١ – – تف دم – الاتحاد الديموقراطي – قسد – سلطة الامر الواقع ، والمسميات الأخرى ، لم يصدر عنها أي موقف حول مسألتي الازمة وإعادة البناء ، لاسباب باتت معروفة بينها انها مكتملة البنيان ، ولاشائبة تشوبها ، وكذلك التنصل من الانتماء للحركة القومية ، والتمسك بمفهوم الامة الديموقراطية ، وبجغرافية – شمال شرق سوريا – بدلا من المنطقة الكردية ، وعدم الاعتراف أصلا بالآخر المختلف ، بل تخوينه ، والابتعاد عن الاعتراف بالتعددية الفكرية والسياسية وقبولها .، حتى الشهور ، والأيام الأخيرة عندما ضاق الخناق – بقسد – وتعرضت للهزيمة ، أيضا تم تخطي اللجوء الى البيت الكردي السوري نحو الاستنجاد بإقليم كردستان العراق .
٢ – اما أحزاب – المجلس الوطني الكردي – فلم تعترف يوما بوجود أزمة فكرية وسياسية ، وانها ( الممثل الشرعي الوحيد ) للشعب الكردي ولاحاجة لاي مشروع آخر ، ومنذ عدة اشهر تصدر أصوات – خافتة – وخجولة من بعض المسؤولين بهذه الأحزاب ، تبدي عدم الارتياح من نهج ( المجلس ) خصوصا مايتعلق بالعلاقة مع الطرف الاخر ، وفي الآونة الأخيرة بدأنا نسمع خطابا مغايرا بعض الشيئ حيث صرح رئيس المجلس بالحاجة الى ( مرجعية كردية ) ، من دون توضيح ، وتفسير .
وقبل ذلك تابعنا بيانات لبعض التنظيمات تطالب أيضا ( بمرجعية ) ، ولكن من دون توضيح الآلية التي ستنبثق عنها تلك المرجعية ، وأغلب الظن ان هذا الغموض المصطنع يشي بالتالي :
١ – اعتبار الأحزاب ، والتنظيمات القائمة ، وهي بالاجمال تابعة للطرفين بشكل وآخر مصدرا لتلك المرجعية ، بمعزل عن اللامنتمين الى التنظيمات الحزبية او الوطنيين المستقلين وتعبيرات المجتمع المدني وهم الغالبية الساحقة في المجتمعات الكردية .
٢ – إعادة تكرار عملية عقد كونفرانس القامشلي الفاشلة والبناء عليها من أحزاب الطرفين واستبعاد الاخرين ، وتغطيته مرة أخرى بمحاور حزبية خارجية ( ثلاثية ) بدلا من الاحتضان الشعبي الكردي السوري ، علما انني لست ضد استضافة الاشقاء الى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الكردي السوري الجامع وحضورهم بالشكل القانوني .
هذا النهج يتنافى من حيث الجوهر مع رؤية ” بزاف – الحركة الوطنية الكردية ” المستندة الى مفهوم ان جميع أحزاب الطرفين في ازمة حقيقية ، ولم تنشأ بوضع طبيعي ، ولم تخضع للمقاييس الديموقراطية ، وارتبطت بالمال السياسي ، وخضعت للتبعية ، وغير مستقلة ، وتحتاج الى إعادة البناء من جديد عبر المراجعة ، وذلك ضمن اطار المؤتمر الجامع الذي له وظيفتان :
الأولى – تجديد الحركة السياسية الكردية ، واستعادة شرعيتها ، وتوحيدها ، وإقرار المشروع البرنامجي ، وانتخاب الهيئة الممثلة .
الثانية – القيام بواجب التحاور مع الإدارة الانتقالية الحاكمة انطلاقا من المرسوم – ١٣ – بعد تطويره ، وصولا الى توافق حول حل القضية الكردية السورية .
لذلك نرى نوعا من الالتفاف حول مشروع المؤتمر الكردي السوري الجامع ، والكثير من الغموض السلبي ، فبعد ان فرض مشروع المؤتمر الجامع نفسه على الساحة الكردية السورية ، واصبح مطلبا وطنيا عاما ، وخوفا من خسارة الجمهور نلحظ استخدام هذا التكتيك المضلل ، فكيف يمكن تمرير هذه الحيلة وبهذه الأساليب على شعب عانى الاضاليل منذ عقود ، وبامس الحاجة الى الشفافية ، وتوحيد الإرادة والقرار عبر الوسائل المدنية الديموقراطية خاصة في ظروفنا الدقيقة الراهنة ؟ .
اذا كان هناك فعلا ايمان بالعمل الديموقراطي ، وبمصلحة الكرد السوريين ، واي اعتبار للحركة الكردية ، من المفترض التحلي بالوضوح تجاه مثل هذه القضايا المصيرية ، فمعروف عن الحركات الوطنية السياسية في عصرنا ، انها تناضل في اطار تنظيمي متسلسل ، لديها هيئات سياسية ، ومكاتب ، ومنظمات ، وقيادات جماعية ، اما مصطلح – المرجعية – فهو غريب عن العمل السياسي الديموقراطي الحديث ، بل انه اقرب الى مفاهيم الأديان ، والمذاهب ( مرجعية الازهر – مرجعية قم – مرجعية السيستاني …ثم تاتي المرجعيات العشائرية الخ ) وتتوقف غالبيتها على دور الفرد المتعاظم صاحب العصمة الى درجة شبيهة بالالوهية .
كفى التضليل المنظم ، ومزيدا من الوضوح في طرح كل مايتعلق بقضايانا المصيرية