القضية الكردية بين شعارات ضبابية واستحقاق المرحلة الراهنة

حواس محمود

ما حدث مؤخرا في سورية عامة وفي شرقي الفرات خاصة لا يعتبر حدثا عابراً  سيتم تجاوزه وبقاء الأمور كما هي وبخاصة ما يتعلق بسياسة الادارة الذاتية والمجلس السياسي وقسد، منذ خرق الاتفاق – نيسان 2025  – في الشيخ مقصود والاشرفية  بين الحكومة السورية وقوات سورية الديموقراطية والكثير من المتابعين والمراقبين من كل الاطراف وبخاصة من القوى والشخصيات الثقافية والفكرية والسياسية والاعلامية الكردية اقول والكثير من المتابعين يشعرون ان هناك متغيراً كبيراً قد حصل، فلم تعد الأمور ساكنة كما كانت من قبل ، وان تغيراً واضحاً في السياسة الامريكية قد حدث بقيادة ترامب وكانت رسائل ترامب تصل عبر مراسله الى سورية توماس باراك ويبدو ان  هذا الشخص بحد ذاته كان يتجاوز حدود منصبه لصالح الحكومة السورية ومن وراءها تركيا وانظمة عربية – لا ننسى ان تركيا هي المحرض الاساس لماحدث .

لن أسرد تفاصيل ما حدث في الشيخ مقصود والاشرفية ومن بعدها دير حافر والطبقة والرقة ودير الزور وصولا الى الشدادي والحسكة

ولكنني أريد توضيح عدة أمور لها طابع سياسي قبل ان يكون لها طابع عسكري – لقد كنت متابعا بدقة ما كان يحصل وعندما تلمست خرقا لاتفاق نيسان فورا فكرت بما سيحدث لاحقا في مناطق اخرى شرق حلب وصولا الى الحسكة، ولهذا السبب فانني وانا في المغترب وضعت حلا من خلال اقتراح انسحاب قوات قسد الى المناطق الكردية في الحسكة والقامشلي وترك دير الدزور والرقة لاهاليها طبعا بضمان انحساب آمن وللاسف هناك من اعترض على كلامي وسخر منه بالقول لي هل انت خبير عسكري  جاوبته فوراً ان الموضوع سياسي قبل أن يكون عسكرياً فالحاضنة العربية ضعيفة وهشة وعندما تتقدم القوات الحكومية فإن هذه الحاضنة ستترك صفوف قسد وهذا ما حصل فعلاً للاسف وقلت له ايضا كفى بكم أن تكتموا أفواه الناس بقمعها ومنعها من إبداء الرأي  –

المهم حصل المحظور وحصل ما كنا نخشاه على أبناءنا وبناتنا  الذين كانوا في جبهات قتالية بعيداً عن حواضنهم الأساسية وهذا هو الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه كل من ال ب ك ك وال ب ي د وبالتالي مسد وقسد، والتجنيد الاجباري لابنائنا في غير مناطقهم

انسحبت القوات الى محيط محافظة الحسكة بموجب اتفاق 29 يناير – لعب  كاك مسعود البارزاني – مشكورا – دورا سياسيا ولوجستيا هائلا لمنع ابادة الكرد ولمنع حرب عربية كردية ولتحفيف حرب ثقافة الكراهية الاعلامية من خلال التواصل مع باراك والشرع وبابا الفاتيكان والاتصال مع امير قطر وغيرها من الجهود وارسل المعونات الضخمة لاعانة النازحين من العوائل المهاجرة من الرقة والطبقة ودير الزور والشيخ مققصود ،وفتحت بوابة سيمالكا ليتدفق المتبرعون للقتال، ومن ثم كان اجتماع ميونح والمظاهرات الالفية الكبيرة في عموم اوربا والجوار السوري في كردستان العراق وتركيا وايران / وايضا حضور الجنرال مظلوم عبدي والهام احمد والتقائهم باعضاء الكونغرس الامريكي مع نيجرفان البارزاني الذي له دور بارز في هندسة التوافقات الكردية مع الحكومة السورية وايضا تحرك ليندسي غراهام وعزمه  استصدار قانون حماية الكرد من الكونغرس الامريكي

كنت طيلة  ال 12 سنة الماضية اشير وانبه واصرخ ان سياسة الب يد خاطئة  لم يكن يسمعنا احد كانوا مصرين على الاستمرار في نهج عدم الاهتمام باراء الاخرين واستبعاد المثقفين من المشهد السياسي – واثبتت فلسفة اخوة الشعوب والامة الديموقراطية  الهلامية الخيالية الضبابية فشلها الذريع وللاسف لازال قادة ال ب ي د لا يعترفون بفشلهم ومصرين على النهج القديم ان الاف الشهداء وجدناهم بفيديوهات مرمين على الطرقات وهناك العشرات من الاسرى والمفقودين اليس الشعب الكردي وبخاصة اولياء الدم الكردي محقين بمطالبة الادارة الذاتية عن مصير ابنائهم ؟  وهم يتساءلون بمرارة لماذا  ارسلتم ابناءنا الى تلك المناطق ؟

ان الاصرار على التمسك بنظرية فشلت في تركيا وفشلت بشكل صارخ في سورية هو تحجر وتكلس سيؤدي الى كوارث اخرى،  والاتفاق مهدد بالاختراق في اي لحظة

المطلوب الان مراجعة شاملة لسياسة “ب ي د” وتغيير الهياكل والاسماء ليصار لحزب قومي كردي يخدم الشعب الكردي في روج افا ولا يخضع لاجندات خارجية لا تعبر عن الحالة الموجودة في روج افا ومطلوب بشكل عاجل مرجعية كردية لروج افا تكون مؤلفة من الاحزاب والمثقفين والاعلاميين والنشطاء وممكن ان يكون كونفرانس نيسان قامشلو نواة لهذه المرجعية  .

والمطلوب هو مؤتمر قومي كردستاني  تحضره الاحزاب والشخصيات الفاعلة والاعلاميون والسياسيون من الاجزاء الاربعة من كردستان وتشكيل لجان فاعلة في دول الاغتراب مهمتها تنظيم المظاهرات والنشاطات وشرح القضية الكردي للرأي العام العالمي

 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عمر إبراهيم برز لقاء الرئيس السوري بوفد من المجلس الوطني الكردي، وشخصيات من المجتمع الكوردي، كحدث يحمل دلالات أعمق مما يبدو. إنه ليس مجرد اجتماع عابر، بل هو اعتراف ضمني بواقع فرضته سنوات الصراع، وضرورة سياسية تمليها التوازنات الإقليمية والدولية. فبعد عقد من التهميش من قبل نظام بائد، يجد الكرد السوريون أنفسهم اليوم في موقع تفاوضي لا يمكن تجاهله. السؤال…

ماجد ع محمد الوقائع الميدانية المتكررة في أكثر من بقعة جغرافية منذ سقوط نظام البعث الحاكم، والاضطرابات البشرية لممارسي السطوة باسم السلطة من وقت فرار رأس السلطة السابقة إلى الآن، تؤكد بأن بلطجية السلطتين ـ الماضية والحاضرة ـ وشبيحتها المتلونين والمستحدثين هم من بؤرة ثقافية واحدة، فهم من أجل إثبات ولائهم المطلق للحاكم والحكومة جاهزون في كل مرحلة للنهش بأجساد…

جان دوست أيها الإخوة العرب السوريون: إن الذين أحرقوا الأعلام الكردية ورشوا حامليها بخراطيم المياه ومزقوها وداسوها وجرحوا حامليها بالأمس، هم أنفسهم الذين يهينون العلم السوري اليوم فلا تجعلوا من ذلك صراعاً كردياً عربياً. الصورتان قديمتان، من القامشلي 2021 https://www.facebook.com/jandost99/posts/

د. فريد سعدون بحضور المجلس الوطني الكردي وشخصيات من المجتمع الكردي، لأول مرة في تاريخ سوريا يتم تبادل التهاني بعيد النوروز في القصر الجمهوري وبحضور رئيس الدولة الذي تكرم بإصدار المرسوم ١٣ وأكد على تنفيذه على أرض الواقع ، حدث تاريخي يتحقق بعد اسقاط نظام البعث .. كل الشكر والتقدير للأستاذ عباس حسين رئيس الهيئة السياسية بالحسكة، والشكر موصول للعميد…