ماذا تعني زيارة الجنرال مظلوم عبدي إلى ميونخ؟

عنايت ديكو 
 أولاً: كوردياً
تعني هذه الزيارة، قبل أي شيء، أن الشعب الكوردي في أجزائه الأربعة، وعبر موجة المظاهرات العارمة التي كسحت الشوارع الأوروبية، قد عبّر بوضوح عن تأييده للحالة الراهنة في كوردستان سوريا، بما في ذلك الاتفاق الأخير بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية.
وهي في العمق رسالة تفويض سياسي وشعبي مفادها أن المرحلة لم تعد مرحلة ارتجال أو ردّات فعل، بل مرحلة انتقالية دقيقة وخطيرة نمر بها كشعب كوردي. والأهم من ذلك، يظهر أن القيادة الكوردستانية في هولير قد حسمت أمرها في تفويض السيد مظلوم عبدي لقيادة المرحلة المقبلة، وتكليفه بتشكيل فريق كوردي مفاوض قادر على التعامل مع المستجدات، وامتصاص الطوارئ، وخوض السياسة بذات البراغماتية التي خيضت بها الحرب.
ثانياً: إقليمياً
 إقليمياً، تكشف الزيارة عن نجاحٍ متراكم لـ الدبلوماسية الكوردستانية في إقناع دول الإقليم بأن حصول الكورد على نموذجٍ من الحكم الذاتي وإدارة أنفسهم بأنفسهم لا يشكّل، ولن يشكّل، خطراً على أمن تلك الدول أو استقرارها.
بل على العكس، يجب أن يُنظر إليه كعامل توازن ومنع للفوضى.
وفي هذا السياق، دخل عبد الله أوجلان على الخط، مطالباً – عبر وسطاء وقياديين في حزب العمال الكوردستاني – بتفكيك الروابط العضوية بين الإدارة الذاتية والآبوجية.
وقد تجلّى ذلك بوضوح في حديثه الأخير، حين أعلن أن المرحلة الأولى من عملية السلام في تركيا والمنطقة قد انتهت، في إشارةٍ سياسية ثقيلة المعنى، لا يمكن فصلها عن إعادة التموضع الكوردي الإقليمي.
ثالثاً: دولياً
دولياً، تكتسب الزيارة وزنها الأكبر من الرمزية السياسية.
فمجرد مشاركة السيد مظلوم عبدي والسيدة إلهام أحمد في مؤتمر ميونخ للأمن ضمن وفد الحكومة السورية، يُعدّ اعترافاً مباشراً من الحكومة السورية بدور الإدارة الذاتية على الأرض.
واعترافاً غير مباشر من القوى الدولية الفاعلة بالدور الكوردي، وبحقهم في إدارة مناطقهم بأنفسهم. وهو، في جوهره، انتقال نوعي للاعتراف بالحالة الكوردية السورية من الشق العسكري إلى الشق السياسي، مدعوماً بسلسلة اللقاءات الرسمية، والوفود الدبلوماسية، والاجتماعات الدولية التي شارك فيها وفد الإدارة الذاتية، ورفعت بشكل تراكمي منسوب الاعتراف السياسي بهذه التجربة.
 الخلاصة:
زيارة مظلوم عبدي إلى ميونخ ليست زيارة عادية أو خبراً إعلامياً، بل نقطة تقاطع بين الشرعية الشعبية، والاعتراف الإقليمي، والتدويل السياسي للقضية الكوردية في سوريا.
إنها إعلان غير مكتوب بأن الكورد لم يعودوا مجرّد ملف أمني، بل طرفاً سياسياً حاضراً على طاولة إعادة رسم التوازنات.
———————-

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

وفقاً لنظامه الداخلي، عقد حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، اجتماعه الموسع، بتاريخ (5 / 6 / 2026)، الذي حضره أعضاء اللجنة المركزية وكوادرها، وممثلي الهيئة الاستشارية ولجنة الرقابة الحزبية ومنظمات الحزب في الداخل والخارج، وتابع الاجتماع أعماله بحسب جدول العمل الذي أقره الرفاق، والذي تضمن النقاط التالية: – الوقوف دقيقة صمت على أرواح الرفاق: عمر جعفر (عضو المكتب السياسي)،…

خالد بهلوي من المعروف أن الأم تحافظ على جنينها مهما كانت الظروف التي أرغمتها على الحمل. ومع ذلك، تبرز بين الحين والآخر ظاهرة مؤلمة تتمثل في تخلي بعض الأمهات عن أطفالهن حديثي الولادة. ففي بعض المناطق تتزايد حالات ترك الرضع في الشوارع أو بالقرب من المساجد والمشافي، أو حتى في مكبات النفايات، في مشهد يعكس حجم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي…

خليل عبدالقادركلما مرّ اسم عامودا أمامي، لا أتذكر مدينة بالمعنى الذي يتذكر به الناس المدن. لا أتذكر أبنية ولا شوارع ولا دوائر حكومية. أول ما يخطر في بالي شارعان طويلان، ومحلات أقمشة تتدلى منها الألوان في أقمشة نسائيّة مطبوع عليها”أكلك منين يابطّة”، ووجوه أعرف أصحابها واحدًا واحداً، حتى أولئك الذين ماتوا منذ سنوات طويلة.في ذلك الوقت، لم تكن عامودا أكبر…

المحامي عبدالرحمن محمد   تمثل البيشمركة في الوجدان الكوردي رمزا وطنيا وتاريخيا ارتبط بمسيرة النضال من أجل الحرية والكرامة والدفاع عن الحقوق القومية للشعب الكوردي. وعلى مدى أكثر من قرن، كانت البيشمركة حاضرة في مختلف المحطات التاريخية التي شهدتها كوردستان، مدافعة عن الوجود والهوية والارض والحقوق الوطنية. وفي هذا السياق، اكد الرئيس مسعود البارزاني في اكثر من مناسبة اهمية البيشمركة…