التاريخ لا يعيد خيانتنا ؟؟!!

المحامي محمود عمر  

بخلاف التجارب المريرة السابقة لا يصح القول هذه المرة بان التاريخ قد خان الكورد مجددا، ففي تجربتنا هذه التي لا زلنا نعيش مرارتها كان حلفاؤنا واضحين لابعد الحدود في شراكتهم معنا، وكانوا يذكروننا مرارا وتكرارا بان الهدف الوحيد لشراكتهم معنا هو محاربة الارهاب، وكانت بنود العقد المبرم معنا واضحة جدا، التزامنا الوحيد فيه ان نحارب بارواحنا ودمائنا، والتزامهم الحماية والدعم اللوجستي برا وجوا وبحرا.

وخلال مدة هذا العقد تكررت احداث ماساوية سحقتنا فيها تركيا بكل قوتها وجيوشها وجبروتها، قضت على ارواح المئات من شبابنا وشاباتنا، وهجرت شعبنا من ارضه، وقضمت واحتلت اجزاء شاسعة من جغرافيتنا في عفرين وراس العين (سري كانييه) وكري سبي (تل ابيض) امام مرأى ومسمع حلفائنا، وحين كنا نطالبهم بالتدخل ولجم التحرك التركي او رفع جزء بسيط من الاذى، كانت اجاباتهم قطعية وحاسمة بانه ليس هناك اي بند في العقد المبرم بيننا يلزمهم بالتدخل او الحماية.

وحين انتهت قصة (داعش)، تم تنبيهنا من الطرف الاخر للعقد بان مدة العقد قد شارفت على الانتهاء، لان احد اسباب انقضاء العقود فقها وعرفا وقانونا هي انتهاء الغاية التي وجدت من اجلها، وطلبوا منا ان نعد العدة للمرحلة التالية، وانهم سيمنحونا الوقت الكافي لذلك وفاء لتضحياتنا لترتيب اوراقنا من جديد وفق متطلبات المرحلة الجديدة والتصدي بعقلانية وحزم للمعطيات القادمة.

ولكن يبدو اننا كنا ما زلنا منتشين بالنصر الذي احرزناه على الارض، النصر الذي اصابنا بالضبابية في رؤية الاحداث والوقائع الجديدة على الارض، وبالرغم ان الطرف الاخر قد كرر على مسامعنا لاكثر من مرة بانهم قد اصبحوا في حل من هذا العقد وان موعد رحيلهم قاب قوسين او ادنى، الا ان غرورنا قد دفعنا الى الكثير من المغامرات في هذا البحر الهائج من العربدة السياسية على مستوى العالم، وكادت التراجيدية الكوردية ان تقع وتتكرر كسابقاتها مرة اخرى، وكنا على شفا حفرة لان نقع في الجحيم مرة اخرى، الا ان لطف الله بنا في اللحظات الاخيرة وتحركات الزعيم مسعود البرزاني ودبلوماسية الاقليم التي لم تهدأ للحظة للجم الطغيان والتوحش بحق شعبنا، والهبة الكوردستانية في كل اجزاء كوردستان وبلاد المهجر، واصوات بعض اصحاب الضمائر على مستوى العالم، ومناداة بعض الساسة الفاعلين على مستوى العالم بان هذه الجغرافية العذراء الشاسعة التي تدعى كوردستان بناسها ومواردها ومائها مطلوبة للقادم من الايام، كانت كفيلة بعدم وقوع الكارثة، وميلان الكفة شيئا فشيئا لصالح عدالة القضية الكوردية.

وملخص القول ان التاريخ اقلها في ماساتنا الاخيرة لم يكرر خيانتنا، قد تكون هذه الذاكرة الكوردية البسيطة التي ابتلينا بها هي التي تخون وتنسى، قد تكون طيبتنا التي تقرأ الاحداث بالعاطفة لا بالعقل وهي احدى خصال (ومصائب) شعبنا الكوردي والتي تبلغ احيانا حد السذاجة هي التي تخون، ولكن التاريخ لا يخون احد، والقادم افضل واجمل باذن الله.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان لا ينبغي اختزال مستقبل الكورد السوريين في السؤال المتعلق ببقاء قوة عسكرية أو اندماجها في مؤسسات الدولة. فالقضية الكوردية في سوريا أقدم من جميع التشكيلات العسكرية القائمة، وأعمق منها، لأنها في جوهرها قضية سياسية ودستورية تتعلق بالهوية والحقوق والمواطنة والشراكة في الدولة. ومن هذا المنطلق، فإن وجود الكورد السوريين داخل السلطة المركزية ومؤسسات الدولة، بوصفهم شركاء…

صلاح عمر سربست نبي ليس مجرد أستاذ جامعي أو كاتب كردي يختلف الناس حوله؛ إنه واحد من أولئك المثقفين الذين اختاروا أن يجعلوا من الكلمة مسؤولية، ومن الفكر موقفًا، ومن السؤال طريقًا إلى الحقيقة. ولهذا فإن ما يتعرض له اليوم من حملات إعلامية وتشويه لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد خلاف شخصي أو سجال عابر، لأن القضية في جوهرها أكبر…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   يبذل النظام الإيراني جهوداً متواصلة للحفاظ على شبكة وكلائه وحلفائه المسلحين في المنطقة، في وقت تبدو فيه البيئة الإقليمية والدولية أكثر تشدداً تجاه الدور الذي لعبته هذه الجماعات في زعزعة الاستقرار. فالإستراتيجية التي حكمت علاقة طهران بوكلائها خلال العقود الماضية لم تعد قابلة للاستمرار بالشكل نفسه، خصوصاً بعد…

نورالدين عمر تتجلى قيمة القيادة الحقيقية في القدرة على بناء التوافقات في اللحظات التاريخية الحرجة. وفي هذا السياق، يظل الجنرال مظلوم عبدي الشخصية الأكثر قبولاً واحتراماً بين الكرد في سوريا وروجافا، حتى لدى أشد المعارضين والمنتقدين لنهجه السياسي؛ إذ يعكس هذا القبول الضمني إدراكاً عاماً بفرادة دوره كرمز جامع يتجاوز الخلافات الحزبية والأيديولوجية الضيقة. وعلى عكس ما يروجه البعض،…