النفاق والصراع الداخلي للإنتماء

 

م. نذير عجو

ببداية الحرب الأهلية في سوريا كان النظام الأسدي الديكتاتوري الفاشي يُدخل عناصره ضمن المظاهرات الرافضة لنظامه ليرددوا نفس شعارات المتظاهرين تمثيلاً ويطلقون النار على رجال النظام (الأمن والجيش والشرطة) لكي يتهم المتظاهرين بالمسلحين الخارجين عن القانون وبهدف الحفاظ على كينونته للأبد كما كان قطيعه يردد (قائدنا للأبد، الأمين بشار/حافظ الاسد)، وهكذا استمرّت الحرب الاهلية لأكثر من عقد وفي النهايه سقط الديكتاتور وبقي الشعب ولو بطريقة بعيدة عن أهداف تلك المظاهرات الاولى.
اليوم وهو لب عنواننا، وبطريقة متشابهه بالتعاطي مع الاحداث، يخرج الشعب الكوردي عن بكرة أبيه بمظاهرات على امتداد الجغرافيا الدولية استنكاراً ورفضاً للعدوان الغاشم على جغرافيا غربي كوردستان، وهو ينادي واحد واحد واحد الشعب الكوردي واحد، وضمن تلك المظاهرات الآلاف من أعضاء قوى الحركة الكوردية من أحزاب ومنظمات ومجموعات تعد بالعشرات إن لم نقل بالمئات وهي تنادي مع المنادين بشعارات التظاهر، وبنفس الوقت هم متمسكون بحزبيتهم الضيقة، والسؤال الذي يراود اي عاقل لهؤلاء المشاركين من قوى الحركة الكوردية اين انتم من تلك الشعارات على أرض الواقع؟، هل فكرت اية قيادة من قياداتكم في فتح قنوات تقارب حقيقية مع الآخر (بعيداً عن التظاهر الإعلامي المنافق)؟، هل فكر قيادي واحد من قياداتكم بالإعلان عن جزئية تحمله المسؤولية عما يحدث؟، هل شعر أو أحس أحد من القيادات في إمكانية تقاعده وترك مكانه لمتفهم وقارئ لدهاليز مايدار من سياسات دولية؟، هل رسمت أو خطت أية جهة من الحركة الكوردية في ترجمة إحدى تلك الشعارات (واحد واحد واحد الشعب الكوردي واحد)على أرض الواقع نحو وحدة وتكاتف صف الحركة الكوردية ولاسيما السياسية أمام مايتعرض له الشعب الكوردي في غربي كوردستان من عدوان ووحشية ومقتلة ترتقي لمصافي الإبادة الجماعية، تلك الوحدة وذلك التكاتف الذي هو الضمان الوحيد لحماية وجود الشعب الكوردي أولاً ومن ثم نيل حقوقه، ام هو نفاق وصراع داخلي بين رغبة الإنتماء لرغبات الشعب والإنتماء لحضن تلك الحركة المتفككة والذي سيكلف الشعب الكوردي مزيداً من المآسي، لأنه في النهاية ستهدأ المظاهرات إن لم يكن اليوم ففي الغد، وبالنتيجةً وكالعادة كل جهة من الحركة الكوردية ستلتف على ذاتها المصغرة والمضخّمة لذاتها والمتصارعة مع الأخرى وستتكلم كل واحدة عن انجازاتها الخُلبية وفعالية مشاركة اعضائها في المظاهرات، وتبتي تبتي ومتل ما كنتِ بقيتِ.
فالنداء والرجاء للحركة الكوردية وأعضائها اصحاب الضمير الحي بأن ترحموا الشعب الكوردي قبل ان تطلبوا رحمته من الآخر الغير كوردي، وتنظروا إلى حصتكم في الفشل والمآسي التي ينالها الشعب الكوردي باستمرار، وبالنهاية كما ذهب الديكتاتور ستذهب تلك الجهات من الحركة الكوردية المنفردة لأهدافها الذاتية والخاصة إلى مذبلة التاريخ، وسينتصر الشعب الكوردي رغم انف الكل ولكن بكُلَف عالية من الضحايا نتيجة التشرذم والتفكك.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في الخلفية الفكرية لـ«ديمقراطية الضرورة المُدارة» الحلقة الثانية: فيبر ونيتشه من وعي المأساة إلى تعرية الحياد عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد توقفت عند ماركس وآرندت بوصفهما مدخلين أساسيين لفهم حدود الديمقراطية الشكلية ومعنى السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، فإن هذه الحلقة تنتقل إلى محطتين مختلفتين في طبيعتهما، لكنهما لا تقلان أهمية في تكوين الخلفية النظرية…

د. محمود عباس في كل مرة يُعلن فيها دونالد ترامب أن الحرب على إيران “تقترب من نهايتها”، يظهر سؤال لا يُطرح علنًا لكنه يفرض نفسه بقوة، هل هذه النهاية تخدم جميع الأطراف، أم أن هناك من يرى فيها بداية خطر جديد؟ هنا تحديدًا يتقدم دور إسرائيل بوصفه العامل الأكثر حساسية في معادلة الحرب. فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى إدارة صراع…

في نهاية اللقاء السابع بعد المائة للهيئة المرحلية، صرحت المتحدثة باسمها بما يلي: اولا – نتقدم بالتهاني لشعبنا الكردي في عيده القومي نوروز ولكل السوريين، وللرئيس الانتقالي الذي اصدر مرسوم اعتبار نوروز عيدا وطنيا، وفي الوقت الذي شاركنا فيه شعبنا فرحته في كل المناطق وفي العاصمة دمشق، نحذر في الوقت ذاته محاولات حزبنة نوروز واستثماره لاغراض حزبوية سياسية فئوية بالداخل…

صبري رسول تحاول البشرية التّخلص من الاستبداد والدكتاتوريات وعبادة الفرد، التي كانت من إرث الأساطير والمعجزات والأديان، ويؤكّد التاريخ أن الدكتاتوريات تنتهي بالكوارث، وتجلب الويلات لشعوبها ولبلادها، والأمثلة كثيرة، يعرفها السّاسة وعامة النّاس، وحتى السّطحيون يعرفونها. لكن ما الذي يدفع بعضاً من الرّهط الكردي المؤدلج إلى اللهاث وراء السّيد أوجلان؟ وتطبيق توصياته الفكرية والفلسفية بغضّ النّظر عن صحتها…