حصار كوباني: جريمة حرب موثّقة وصمت دولي يرقى إلى التواطؤ

شادي حاجي 

تتعرض مدينة كوباني في هذه الأثناء لحصار شامل وممنهج، يتمثل في القطع المتعمّد للمياه والكهرباء، وإغلاق المنافذ، ومنع وصول الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين. هذا الحصار يُفرض في سياق عسكري من ثلاث جهات، إضافة إلى الإغلاق الكامل للحدود الشمالية، ما يحوّل المدينة إلى منطقة محاصَرة بالكامل وفق التعريفات القانونية المعتمدة في القانون الدولي الإنساني.

إن قطع المياه والكهرباء، واستخدام التجويع كوسيلة للضغط، يُعدّ انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف، ويصنّف بوضوح كـ جريمة حرب، لاسيما عندما يُمارَس بحق سكان مدنيين دون تمييز. كما أن فرض حصار شامل على مدينة مأهولة يدخل في إطار الجرائم ضد الإنسانية، لما يسببه من معاناة واسعة النطاق ومنهجية.

كوباني ليست ساحة نزاع مجهولة، بل مدينة لعبت دوراً محورياً في هزيمة تنظيم داعش، وقدّمت تضحيات بشرية جسيمة دفاعاً عن السلم والأمن الدوليين. إن تركها اليوم تواجه حصاراً خانقاً وتسليمها فعلياً لجماعات متطرفة بواجهات مختلفة وعقيدة واحدة، يشكّل إخلالاً واضحاً بالتزامات المجتمع الدولي، ولا سيما الأطراف التي تعهّدت بحماية السكان المحليين وداعمي الحرب على الإرهاب.

إن استمرار الصمت الدولي إزاء ما يجري في كوباني لا يمكن تفسيره كحياد سياسي، بل يرقى إلى تغاضٍ متعمّد وتواطؤ غير مباشر مع الانتهاكات الجارية، ويقوّض مبادئ حماية المدنيين والمسؤولية الدولية عن منع الجرائم الجسيمة.

وعليه، نطالب بـ:

إدانة علنية وفورية لحصار كوباني

ممارسة ضغط دولي عاجل لوقف الانتهاكات ورفع الحصار

ضمان الحماية الكاملة للمدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق

إن المسؤولية القانونية والأخلاقية تقع اليوم على عاتق المجتمع الدولي.

التاريخ سيسجّل من تحرّك، كما سيسجّل من صمت.

 

#أنقذوا_كوباني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…